تشهد الساحة السورية تطورات متسارعة بعد إعلان ممثل الإدارة الذاتية الكردية في دمشق، عبد الكريم عمر، عن “انهيار تام” للمفاوضات مع السلطات السورية، وذلك رغم توقيع اتفاق سابق لوقف إطلاق النار. يأتي هذا التطور في ظل حشد الطرفين لتعزيزات عسكرية في مناطق شمال شرق سوريا، وتبادل الاتهامات بخرق الهدنة.
خلفية الاتفاق وتفاصيله
كان اتفاق قد وُقّع مؤخراً بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، نص على وقف فوري لإطلاق النار ودمج كامل لمؤسسات الإدارة الكردية ضمن إطار الدولة السورية. وعقب هذا الإعلان، عُقد اجتماع في دمشق بين الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، لبحث آليات تطبيق بنود الاتفاق.
اتهامات متبادلة ووجهات نظر متضاربة
وفقاً لمصدر حكومي سوري، فإن الاتفاق قد نُقض “من قبل قسد بتعنت من بعض التيارات المدعومة من (جبل) قنديل”، والتي ترفض دخول الدولة السورية إلى مناطق الحسكة والقامشلي. وأكد المصدر أن الحكومة السورية تسعى جاهدة للتوصل إلى حل سلمي وتؤكد عزمها على استعادة السيطرة على كافة المناطق في شمال شرق سوريا دون مساومة على سيادة الدولة.
من جانبه، صرح عبد الكريم عمر بأن المفاوضات “انهارت تماماً”، معتبراً أن المطلب الوحيد للسلطات السورية هو “الاستسلام غير المشروط” للقوات الكردية. ودعا عمر المجتمع الدولي إلى اتخاذ “موقف حازم” إزاء هذا التصعيد.
تصعيد ميداني وتحركات عسكرية
تزامناً مع انهيار المفاوضات، تبادلت القوات الكردية والحكومية الاتهامات بشن هجمات وخرق وقف إطلاق النار. وكان الرئيس الشرع قد أعلن التوصل للاتفاق مع الأكراد بعد لقائه المبعوث الأميركي توم باراك، فيما أكد عبدي موافقته على الاتفاق لوقف “حرب فُرضت علينا”.
وفي تطور لافت، انتشرت وحدات من الجيش السوري في مناطق بمحافظتي الرقة ودير الزور، كانت القوات الكردية قد انسحبت منها، وذلك تنفيذاً لبند في الاتفاق يقضي بتسليم إدارتها “فوراً” للحكومة السورية. كما شهدت الحدود مع سوريا اشتباكات عنيفة بين الشرطة التركية ومتظاهرين مؤيدين للأكراد، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريقهم.
وضع محافظة الحسكة
في محافظة الحسكة، التي تُعد معقلاً للأقلية الكردية، نص الاتفاق على دمج جميع المؤسسات المدنية ضمن مؤسسات الدولة السورية. وقد أفادت تقارير بمرور رتل عسكري حكومي ضخم يضم مدرعات وآليات تقل جنوداً باتجاه مدينة الحسكة. في المقابل، شوهد عشرات السكان، بينهم نساء وكبار في السن، يحملون السلاح تأييداً لقوات سوريا الديمقراطية التي عززت حواجزها ودورياتها في المدينة ومحيطها.
مستقبل غامض ومخاوف كردية
يرى محللون أن هذا الاتفاق، وإن لم يكتمل، يمثل ضربة لقوات قسد التي تقلصت مناطق نفوذها بشكل كبير بعدما كانت تسيطر على أجزاء واسعة من دير الزور والرقة إثر طرد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” بدعم من التحالف الدولي. وتخشى القوات الكردية الآن من شن هجمات حكومية باتجاه مناطقها التي بقيت نسبياً بمنأى عن تداعيات الحرب لسنوات، خاصة بعد انسحابها تحت الضغط العسكري من مناطق استراتيجية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق