توج المنتخب السنغالي بلقب كأس الأمم الإفريقية 2025، محققاً فوزاً درامياً على البلد المضيف المغرب بنتيجة 1-0 بعد التمديد، في مباراة نهائية شهدت أحداثاً مثيرة للجدل وانسحاباً مؤقتاً للاعبي السنغال من أرض الملعب.
لحظات حاسمة: هدف الفوز وركلة الجزاء الضائعة
سجل لاعب خط الوسط باب غاي هدف الفوز للسنغال في الدقيقة 94 من الشوط الإضافي الأول. جاء هذا الهدف بعد أن أهدر نجم المنتخب المغربي، براهيم دياز، فرصة ذهبية لحسم اللقب لبلاده في الوقت الأصلي، عندما أضاع ركلة جزاء في اللحظات الأخيرة، وذلك بعد توقف دام 14 دقيقة.
الانسحاب المثير للجدل وقرار حكم الفيديو المساعد
شهدت المباراة انسحاب لاعبي السنغال من أرض الملعب احتجاجاً على قرار الحكم باحتساب ركلة جزاء ضد فريقهم. وقد تدخل قائد الفريق ساديو ماني لإقناع زملائه بالعودة لاستكمال المباراة. جاء قرار ركلة الجزاء بعد مراجعة حكم الفيديو المساعد (VAR) من قبل الحكم الكونغولي جان جاك ندالا، إثر تعرض دياز للعرقلة من قبل الظهير الأيسر السنغالي الحاج مالك ديوف أثناء دفاعه عن ركلة ركنية في الدقيقة الخامسة من الوقت المحتسب بدل الضائع. شهدت هذه اللحظات مشادات بين اللاعبين والمسؤولين، وتوقفاً آخر عند استشارة الحكم لشاشة المراجعة، ثم عند انسحاب لاعبي السنغال.
ركلة جزاء دياز: محاولة فاشلة
بعد عودة اللاعبين إلى الملعب، حاول دياز تنفيذ ركلة الجزاء بأسلوب “بانينكا” الشهير، لكن تسديدته الخفيفة ذهبت مباشرة إلى أحضان حارس مرمى السنغال إدوارد ميندي. ورغم أن تصرفات المنتخب السنغالي قد تلقي بظلالها على بطولة ناجحة بشكل عام، إلا أن الهزيمة تزيد من سجل المغرب المخيب في البطولة، حيث لم يفز باللقب سوى مرة واحدة قبل 50 عاماً.
أحداث ما قبل الدراما
كانت السنغال قد شعرت بالغضب في وقت سابق من المباراة عندما ألغى الحكم هدفاً سجلوه في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني، بعد أن سدد عبد اللاي سيك كرة رأسية ارتطمت بالقائم، وتابعها إسماعيلا سار في الشباك، لكن الهدف ألغي بداعي وجود خطأ. قبل ذلك، أضاع إيليمان ندياي فرصة خطيرة للسنغال في الشوط الأول، بينما أهدر أيوب الكعبي فرصة للمغرب قبل مرور ساعة من اللعب.
تتويج مستحق للسنغال وخيبة أمل للمغرب
بعد إضاعة دياز لركلة الجزاء، بدا الأمر حتمياً أن السنغال ستسجل، وهو ما حدث في الدقيقة الرابعة من الوقت الإضافي، ليصدموا الجماهير المغربية البالغ عددها 66,526 متفرجاً في ملعب الأمير مولاي عبد الله. استعاد ماني الكرة في منتصف الملعب ومررها لإدريسا غانا غاي، الذي أطلق العنان لزميله باب غاي. تقدم لاعب وسط فياريال نحو منطقة الجزاء متجاوزاً القائد المغربي أشرف حكيمي، قبل أن يسدد كرة رائعة في الزاوية العليا لمرمى الحارس ياسين بونو.
شعر المنتخب المغربي بخيبة أمل كبيرة، خاصة دياز الذي تم استبداله مباشرة بعد الهدف. ورغم ذلك، كاد المغرب أن يفرض ركلات الترجيح بعد أن سدد نايف أكرد كرة رأسية ارتطمت بالعارضة في الشوط الإضافي الثاني، لكن الحظ لم يحالف أصحاب الأرض الذين كانوا يحلمون بإنهاء 50 عاماً من الانتظار للفوز بلقبهم الإفريقي الثاني.
كان بإمكان السنغال أن تحسم المباراة بسهولة أكبر لو لم يضيع شريف ندياي فرصة ذهبية لتسجيل الهدف الثاني في وقت متأخر من الشوط الإضافي، لكنهم حافظوا على تقدمهم. هذا هو اللقب الثاني للسنغال في آخر ثلاث نسخ من البطولة، بعد فوزهم على مصر بركلات الترجيح في ياوندي عام 2022.
آفاق مستقبلية وتصريحات المدربين
يتطلع المنتخب السنغالي الآن للمشاركة في كأس العالم بالولايات المتحدة في يونيو، ويأمل في إقناع ساديو ماني باللعب في نسخة أخرى من كأس الأمم الإفريقية بعد أن أعلن أن هذا النهائي سيكون مباراته الأخيرة في البطولة. من المتوقع أن تركز أي تحقيقات في الأحداث التي شهدتها المباراة على سلوك الفريق السنغالي وجماهيره، بالإضافة إلى أي قصور من جانب المنظمين المغاربة.
وعقب المباراة، صرح باب غاي قائلاً: “كنا نريد الفوز هنا حقاً. كانت مباراة صعبة للغاية، لكننا قدمنا كل ما لدينا.” من جانبه، عبر مدرب المغرب وليد الركراكي عن “خيبة أمله الكبيرة” للشعب المغربي، مضيفاً: “عندما تحصل على ركلة جزاء في الدقيقة الأخيرة، ترى النصر قريباً جداً، لكن في النهاية، كرة القدم تعاقبك. نهنئ السنغال، حتى لو كان ما أظهرناه من كرة القدم الإفريقية مخيباً للآمال، بالنظر إلى كل ما حدث عند احتساب ركلة الجزاء.”
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









