صورة لمجموعة من المحامين الشباب أو شعار فيدرالية المحامين الشباب بالمغرب.
السياسة

فيدرالية المحامين الشباب تنتقد تصريحات وزير العدل: جدل حول حق الدفاع وإصلاح منظومة العدالة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أعلنت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب، في بيان صادر عن مقرها بالجديدة، عن موقف حازم إزاء ما وصفته بـ«التصريحات غير المسؤولة» لوزير العدل. يأتي هذا الموقف عقب مداخلة الوزير خلال الجلسة العامة لمجلس النواب بتاريخ 13 يناير 2026، والتي خصصت لمناقشة مشروع القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية القوانين.

انتقادات حادة لتصريحات الوزير

تابعت الفيدرالية، وفقاً لبيانها، «باستغراب وامتعاض بالغين» ما تضمنته تصريحات وزير العدل من إشارات اعتبرتها «مسيئة لحق الدفاع». وأكدت أن هذه التصريحات لا تتوافق مع المسؤوليات الدستورية الملقاة على عاتق رجل الدولة، خاصة في ظل التحديات البنيوية العميقة التي يواجهها قطاع العدالة في المملكة.

ربط بين التصريحات وتقرير السلطة القضائية

ربط المكتب الفيدرالي بين تصريحات الوزير وما جاء في التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، خصوصاً المعطيات المتعلقة بالأحكام الصادرة عن محكمة النقض بخصوص الطعون المقدمة من النيابة العامة والمحامين. واعتبرت الفيدرالية أن «توظيف الأرقام والإحصائيات خارج سياقها القانوني والمؤسساتي يساهم في تغذية خطاب تبسيطي يمس بصورة مهنة المحاماة ودورها الدستوري».

كما استحضرت الفيدرالية الكلمة الافتتاحية للرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بمناسبة افتتاح السنة القضائية، والتي أشار فيها إلى أن عدداً من الطعون المقدمة أمام محكمة النقض «تظل غير منتجة»، داعياً إلى تجنب الطعون غير الجدية. ورأت الفيدرالية أن استدعاء هذا الخطاب في هذا التوقيت «يكشف عن انسجام مقلق مع توجه يروم تحميل الدفاع مسؤولية اختلالات لا يتحملها وحده».

توقيت دقيق واستهداف مباشر للمحاماة

أكدت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب أن توقيت هذه المواقف يتزامن مع «ظرفية دقيقة» تمر بها مهنة المحاماة بالمغرب، مشيرة إلى ما وصفته بـ«استهداف مباشر وغير مسبوق» للدفاع، والذي يأتي إضافة إلى «مظاهر التضييق الممنهج». ودعت الفيدرالية إلى «الانكباب الجدي على تشخيص مكامن الخلل الحقيقية داخل منظومة العدالة» بدلاً من ذلك.

وشدد البيان على الأهمية القصوى للتمييز الواضح بين مبدأ استقلال السلطة القضائية، وضمان الحق في الدفاع المكفول دستورياً والمدعوم بالاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية. وحذرت من أي خلط قد يمس بالأمن القضائي وحقوق المتقاضين.

مواقف وتوصيات الفيدرالية

في ختام بيانها، أعلنت الفيدرالية للرأي العام المهني والوطني جملة من المواقف والتوصيات، أبرزها:

  • تنديدها بكافة التصريحات والإشارات التي اعتبرتها غير مسؤولة ومسيئة للدفاع، سواء الصادرة عن وزير العدل أو المتضمنة في الكلمة الافتتاحية لافتتاح السنة القضائية، لما تحمله من إيحاءات تمس ببنية المحاماة بالمغرب.
  • تأكيدها على الدور المحوري الذي يضطلع به شباب المهنة في الارتقاء بالممارسة المهنية، بما ينعكس إيجاباً على منظومة العدالة ككل.
  • تنبيهها إلى التناقض القائم بين الدعوة إلى ترشيد الطعون، وبين الطبيعة الدستورية للحق في الطعن باعتباره آلية لضمان حسن تطبيق القانون وصيانة الأمن القضائي وحقوق المتقاضين.
  • دعوتها إلى الإفصاح الشامل عن معطيات الطعون ومآلاتها، وتقديم إحصائيات دقيقة بشأنها، مع القطع مع المقاربات الكمية المجردة، واعتماد قراءة قانونية وحقوقية منسجمة مع المبادئ الدستورية.
  • تشديدها على أن تحقيق الأمن القضائي يمر عبر محاربة الفساد، وتوحيد الاجتهاد القضائي، وتسريع البت في القضايا، ومعالجة الاختلالات المسطرية، بدل تحميل الدفاع مسؤولية الأعطاب البنيوية.

واختتمت الفيدرالية بيانها برفضها القاطع لأي محاولة لتحميل مهنة المحاماة فشل السياسات العمومية في إصلاح منظومة العدالة، مؤكدة أن كرامة المهنة واستقلاليتها «خط أحمر لا يقبل أي تجاوز، مهما كان مصدره أو مبرره».


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة