بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب الوطني المغربي بتأهله إلى نهائي كأس إفريقيا، توالت رسائل التهنئة والإشادة من مختلف الأوساط العالمية. عكست هذه الرسائل تقديرًا واسعًا للأداء المتميز والروح القتالية العالية والتنظيم الاحترافي الذي أظهره “أسود الأطلس”، مما يؤكد التطور الملحوظ لكرة القدم المغربية والمكانة المتنامية للمملكة على الساحة الرياضية الدولية.
إشادة عالمية من قامة رياضية
في خضم هذه التهاني، برزت رسالة النجم العالمي زين الدين زيدان، أحد أبرز الشخصيات في تاريخ كرة القدم، والذي يحظى باحترام عالمي واسع. عبر زيدان في تهنئته عن اعتزازه بما حققه المنتخب المغربي، واصفًا الإنجاز بأنه “يشرف إفريقيا والعالم العربي”، ومثنيًا على الجهود الكبيرة التي أسهمت في هذا النجاح.
دلالات التقدير الصادق
لم تكن إشادة زيدان مجرد مجاملة عابرة، بل حملت دلالات عميقة تعكس المكانة التي اكتسبها المغرب لدى الشخصيات العالمية المؤثرة. فمثل هذه الشخصيات، التي بنت مجدها على المصداقية والإنجاز، غالبًا ما تتجنب الانخراط في الحسابات السياسية الضيقة أو الخطابات المتشنجة. زيدان، صاحب المسيرة الكروية الحافلة بالألقاب والإنجازات، اختار أن يثمن قيم العمل الجاد والروح الرياضية، وهي قيم تتجاوز الحدود والخلافات السياسية.
تباين الخطابات: الإنجاز مقابل التوظيف السياسي
على النقيض من هذا التقدير العالمي، يلاحظ المتتبعون استمرار بعض أعضاء حكومة النظام العسكري الجزائري في تبني خطاب تصادمي في المشهد الإعلامي. يغلب على هذا الخطاب التوظيف السياسي والبحث عن الخصومة، حتى في المناسبات التي يفترض أن تكون مخصصة للاحتفاء بالنجاحات الرياضية المشتركة في إفريقيا والعالم العربي. هذا التباين يكشف عن فارق جوهري بين منطق الاعتراف بالإنجازات الحقيقية ومنطق استغلال الأحداث لخدمة أجندات داخلية.
الرمزية والقوة الناعمة
يكمن الفرق الجوهري هنا ليس فقط في الأفراد، بل في الرمزية التي يمثلها كل طرف. فزيدان يجسد شخصية عالمية بنت مجدها على العمل الدؤوب، الانضباط، والتواضع، ويعبر عن مواقفه بحرية واحترام. بينما يعكس خطاب بعض المسؤولين في النظام الجزائري أزمة في الرؤية، حيث يتم إقحام السياسة في فضاءات يفترض أن تكون جامعة لا مفرقة.
إن تهنئة زين الدين زيدان للمنتخب المغربي تتجاوز كونها مجرد حدث رياضي؛ إنها رسالة قوية تؤكد أن المغرب، من خلال إنجازاته المتواصلة، يحظى بتقدير النخب العالمية. وتُبنى صورة المملكة على النجاحات الميدانية والعمل الدؤوب، وليس على الشعارات الجوفاء أو العداء المفتعل.
في عصر أصبحت فيه القوة الناعمة معيارًا أساسيًا للحضور الدولي، يواصل المغرب تعزيز مكانته عبر الرياضة والثقافة والدبلوماسية الهادئة. ويبقى الفارق واضحًا بين الدول التي تحصد الاحترام العالمي بفضل إنجازاتها، وتلك التي تكتفي بخطابات لا تتجاوز حدودها الداخلية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق