أكراد سوريون يرقصون ويحتفلون بعيد النوروز في منطقة عفرين.
السياسة

سوريا: مرسوم تاريخي يمنح الأكراد حقوقاً وطنية وسط تصعيد عسكري وانسحاب لـ”قسد”

حصة
حصة
Pinterest Hidden

سوريا: مرسوم تاريخي يمنح الأكراد حقوقاً وطنية وسط تصعيد عسكري وانسحاب لـ”قسد”

شهدت الساحة السورية تطورات متسارعة، حيث أصدر رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، مرسوماً تاريخياً يمنح الأكراد حقوقاً وطنية واسعة، معلناً اللغة الكردية “لغة وطنية” ومنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في البلاد. يأتي هذا الإعلان في خضم معارك متواصلة بين الجيش السوري والقوات الكردية في شمال البلاد، وتعهد من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بالانسحاب من مناطق التماس.

مرسوم الشرع: اعتراف بحقوق الأكراد

في خطوة غير مسبوقة منذ استقلال سوريا عام 1946، نص المرسوم الصادر يوم الجمعة، 16 يناير 2026، على أن “المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري”. كما أقر المرسوم بأن “اللغة الكردية لغة وطنية”، و”تُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم”. ولتعزيز هذا الاعتراف، أعلن المرسوم “عيد النوروز (21 مارس/آذار) عيداً وطنياً”، ما يعني تدريس اللغة الكردية في المدارس واعتبار رأس السنة الكردية عطلة رسمية.

هذا المرسوم يعالج قضية تاريخية، حيث كان نحو 20 بالمئة من الأكراد قد حُرموا من الجنسية السورية إثر إحصاء مثير للجدل أُجري عام 1962، وفقاً لتقارير فرانس برس.

تعهد “قسد” بالانسحاب وتصاعد التوترات

في أعقاب إعلان المرسوم، أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، أن القوات الكردية ستبدأ صباح السبت بالانسحاب من مناطق التماس الحالية شرق حلب، متجهة نحو إعادة تموضع في مناطق شرق الفرات. وأوضح عبدي عبر منصة “إكس” أن هذا القرار جاء “بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبدائنا لحسن النية في إتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس/آذار”، التي كان يُفترض إنجازها بنهاية عام 2025.

من جانبه، أكد الجيش السوري جاهزيته للدخول إلى المناطق التي ستُخلى “لإعادة الاستقرار وبسط سيادة الجمهورية العربية السورية، والتمهيد لعودة الأهالي لمنازلهم، وبدء استعادة مؤسسات الدولة دورها”. وأوضحت وزارة الدفاع السورية أن عملية دخول الجيش ستبدأ بعد انسحاب “قسد” من غرب الفرات.

المعارك في دير حافر والاتهامات المتبادلة

تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري مستمر، حيث يخوض الجيش السوري معارك ضد القوات الكردية بعد أن أخرجتها من مدينة حلب الأسبوع الماضي. وقبل إعلان الانسحاب، أصدر الجيش السوري تحذيرات للمدنيين في دير حافر شرق حلب بالابتعاد عن مواقع تمركز القوات الكردية، معلناً المنطقة “عسكرية مغلقة” ومستعداً لتوجيه ضربات. وقد أفادت القوات المسلحة السورية بقصف مواقع الأكراد، بينما تحدثت “قسد” عن تعرض المنطقة لـ”قصف عنيف”.

كما أفادت إدارة بلدة دير حافر بخروج أكثر من أربعة آلاف مدني من الريف الشرقي لحلب عبر “طرق فرعية غير آمنة”، متهمة “قسد” بمنع الأهالي من الخروج عبر الممر الإنساني الرسمي. ونقلت وكالة (سانا) الرسمية عن هيئة العمليات اتهامها لـ”ميليشيات حزب العمال الكردستاني المتحالفة مع تنظيم قسد” بمنع المدنيين، مؤكدة استهداف أي موقع يعرقل مرورهم. لكن المتحدث باسم “قسد”، فرهاد الشامي، نفى هذه الاتهامات بشدة.

في سياق متصل، دعا الجيش السوري أفراد “قسد” من الأكراد والعرب إلى “فتح باب الانشقاق وترك التنظيم” والتوجه إلى أقرب نقطة تابعة للجيش.

التحركات الدولية

على الصعيد الدولي، أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، عبر منصة “إكس”، أن “الولايات المتحدة على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في سوريا، وتعمل على مدار الساعة لتهدئة الوضع ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الاندماج بين الحكومة السورية وقسد”.

كما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بوصول دوريات أمريكية ودوريات تابعة لـ”التحالف الدولي” إلى مدينة دير حافر شرق حلب، بالتزامن مع استمرار التصعيد وحركة النزوح. وأكدت وكالة “هاوار” الكردية للأنباء وصول رتل للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية إلى الريف الشرقي لحلب لتفقد الأوضاع الميدانية.

أهمية دير حافر الاستراتيجية

تقع مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي، على بعد حوالي 52 كيلومتراً من مدينة حلب، وتتمتع بموقع استراتيجي على الطريق الرابط بين حلب والرقة. تاريخياً، كانت مركزاً زراعياً وتجارياً مهماً، وتضم مواقع أثرية قديمة. ورغم صغر مساحتها، تتميز بكثافة سكانية عالية تعتمد على الزراعة وتربية المواشي والتجارة. عسكرياً، اكتسبت المدينة أهمية متزايدة وتُتهم بأنها أحد أبرز مواقع تمركز “قسد” في ريف حلب الشرقي، وهو ما تنفيه الأخيرة.

تأتي هذه التطورات على خلفية تعثر المفاوضات بين السلطات في دمشق والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش السوري على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب إثر اشتباكات دامية استمرت لأيام.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *