عادت العزلة الرقمية لتلقي بظلالها على ساكنة حاسي الكاح، التابعة لجماعة أفركط بإقليم كلميم، وذلك بعد انقطاع كلي ومفاجئ لشبكة الاتصالات والإنترنت، في تكرار لمعاناة استمرت لأشهر طويلة. يأتي هذا التطور ليُبدد آمال السكان الذين لم ينعموا بخدمة الاتصال سوى لفترة وجيزة عقب تدخل سابق لإصلاح عطب كان قد خلفهم في عزلة تامة لأزيد من خمسة أشهر.
تاريخ من الانقطاعات والوعود المؤقتة
لم تكن أزمة الاتصالات في حاسي الكاح وليدة اللحظة، فقد شهدت المنطقة انقطاعات متكررة دفعت الساكنة إلى التعبير عن غضبها عبر مقالات صحفية واحتجاجات سلمية. هذه التحركات أثمرت استجابة من الشركة المعنية، التي قامت بإصلاح العطب، مما أعاد الحياة مؤقتاً إلى المنطقة وربطها بالعالم الخارجي. لقد سمح هذا الربط للأسر بالتواصل مع أبنائها في المهجر، ومكّن التلاميذ من متابعة دراستهم وإنجاز بحوثهم التي أصبحت تعتمد بشكل كبير على الإنترنت.
عودة العزلة وتساؤلات مشروعة
لم يدم هذا التحسن طويلاً، فبعد فترة وجيزة، عادت التغطية لتنقطع بشكل كامل، ومنذ أكثر من عشرة أيام، لا يزال الوضع على حاله دون أي توضيح رسمي أو تدخل تقني ملموس. هذا الانقطاع المتجدد أعاد المنطقة إلى نقطة الصفر، وأعاد معه مشاعر الإقصاء والتهميش لدى السكان.
يطرح هذا الوضع المتكرر العديد من التساؤلات المشروعة: هل يتعلق الأمر بخلل تقني عابر؟ أم أن الإصلاح السابق كان مجرد حل ترقيعي غير مستدام؟ وهل يمكن أن يكون هذا الانقطاع بمثابة عقاب غير مباشر للساكنة التي رفعت صوتها للمطالبة بحقوقها؟ يؤكد السكان أن الأعطاب السابقة لم تكن معقدة تقنياً، وكان من الممكن تفادي تكرارها بتدخل جذري ومسؤول، مما يجعل استمرار هذا الوضع ضرباً من العبث بحق أساسي في التواصل لم يعد رفاهية، بل ضرورة حياتية تمس مختلف جوانب الحياة اليومية من تواصل أسري وتعليم وولوج للخدمات الإدارية والصحية.
مطالب الساكنة ودعوة للمسؤولية
تجد ساكنة حاسي الكاح نفسها محاصرة بين ضعف الخدمات وانعدام التواصل، في مشهد يعكس عمق المعاناة اليومية. وفي هذا السياق، تؤكد الساكنة تشبثها بحقها في العيش الكريم، وتعهدت بالاستمرار في الأشكال النضالية السلمية حتى يتم توفير تغطية مستقرة ودائمة، واستكمال المشاريع المتوقفة في المنطقة.
تدعو ساكنة حاسي الكاح الجهات المختصة والشركة المعنية إلى تحمل مسؤولياتها كاملة، واحترام كرامة المواطن، والابتعاد عن منطق التسويف والمعالجة الظرفية. يبقى السؤال معلقاً: هل ستشهد هذه المرة تدخلاً جذرياً يضع حداً لهذه المعاناة المتكررة؟ أم أن العزلة ستظل قدراً مفروضاً على سكان حاسي الكاح الذين لا يطالبون سوى بحقهم في التواصل والحياة الكريمة؟
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا

























