صورة لكلاب ضالة تتجول في أحد شوارع مدينة وجدة، ترمز لتحدي انتشارها وتأثيرها على الأمن العام.
المجتمع

تزايد هجمات الكلاب الضالة بوجدة: تحديات مستمرة لجهود الجماعة المحلية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تشهد مدينة وجدة، في الآونة الأخيرة، تصاعدًا ملحوظًا في أعداد الكلاب الضالة المنتشرة في أحيائها المتفرقة، مما أثار قلقًا واسعًا بين السكان حول سلامتهم وسلامة أطفالهم. يتفاقم هذا القلق في ظل تكرار حوادث الهجوم، رغم المبادرات التي أطلقتها جماعة وجدة للحد من تكاثر هذه الحيوانات عبر حملات التعقيم. ومع ذلك، لا تزال النتائج الميدانية لهذه الحملات محدودة، مما يثير تساؤلات حول مدى فعالية الإجراءات المتبعة.

حادثة مأساوية تثير استنكارًا برلمانيًا

تزايدت حدة المخاوف عقب حادث مأساوي أودى بحياة رجل أمن، إثر تعرضه لهجوم من قبل كلاب ضالة. هذا الحادث دفع أحد النواب البرلمانيين إلى توجيه سؤال كتابي لوزير الداخلية، مطالبًا بتوضيحات حول الإجراءات المتخذة والرؤية الوقائية والمستدامة لمعالجة هذه الظاهرة التي باتت تؤرق الساكنة وتستدعي تدخلًا عاجلًا.

مخاوف المواطنين وتأثيرها على الأمن العام

عبر العديد من المواطنين، في تصريحات متفرقة، عن قلقهم المتزايد من احتمال تعرضهم وأطفالهم لهجمات، خاصة خلال الفترات الصباحية عند التوجه إلى المؤسسات التعليمية. وأكدوا أن الانتشار الواسع لهذه الكلاب في الأحياء السكنية أصبح مصدر خوف دائم، مطالبين الجهات المعنية باتخاذ تدابير فورية لحماية السكان وتعزيز الشعور بالأمن في الفضاءات العمومية.

تداعيات الظاهرة تتجاوز المجال الحضري

كشف النائب البرلماني عمر أعنان، في سؤاله الكتابي، أن هذه الظاهرة لم تقتصر على الحوادث المؤلمة في المجال الحضري، مشيرًا إلى وفاة شرطي مرور بوجدة بعد تعرضه لهجوم. كما امتدت تداعياتها لتشمل المجال القروي، حيث أشار النائب إلى واقعة هلاك قطيع من الأغنام بجماعة بني خالد التابعة لعمالة وجدة-أنجاد، مما خلف خسائر مادية جسيمة وأثار مخاوف حقيقية بين السكان القرويين بشأن تكرار هذه الاعتداءات وتهديد مصادر عيشهم.

تحديات تنفيذ اتفاقية التعقيم: إناث الكلاب خارج نطاق التدخل

في سياق متصل، أفادت مصادر من داخل جمعية “إنقاذ حيوانات المغرب والبيئة” بأن جماعة وجدة لم تلتزم بتطبيق بنود الاتفاقية المبرمة بشكل كامل. وأوضحت المصادر أن الجماعة اكتفت بتنفيذ جزء يقتصر على إخصاء الكلاب الذكور وتلقيحها، دون تعقيم الإناث. هذا التقصير أدى إلى تزايد أعداد الجراء في الأحياء، بالإضافة إلى استقطاب كلاب ذكور من القرى والغابات المجاورة للتزاوج مع الإناث داخل المدينة، مما يتسبب في صراعات ونباح ليلي مزعج.

ويُعزى هذا التقصير، بحسب المصادر نفسها، إلى تعقيد عملية تعقيم الإناث التي تتطلب إزالة الرحم، وما يرافقها من تكاليف مرتفعة (حوالي 800 درهم للأنثى مقابل 500 درهم للذكر)، فضلاً عن الحاجة إلى رعاية طبية مكثفة تمتد لأكثر من عشرة أيام.

مشاريع مستقبلية لمواجهة الظاهرة

لمواجهة هذا التحدي، شرعت الجماعة، منذ انطلاق الحملة في غشت 2022، في بناء مركز صحي داخل المحجز البلدي، من المفترض أن يخصص لتعقيم الإناث وتوفير الرعاية اللازمة لهن قبل إعادتهن إلى الأحياء.

وفي خطوة موازية، أعلن مجلس عمالة وجدة أنجاد، في غشت الماضي، عن إطلاق ثلاثة طلبات عروض بقيمة إجمالية تناهز 2 مليون درهم. تهدف هذه الطلبات إلى اقتناء معدات ووسائل خاصة بتدبير الكلاب الضالة، بما في ذلك شاحنات مجهزة بأقفاص، ومعدات للجمع، وتجهيز محجز بيطري بمعدات للتعقيم.

  • الصفقة الأولى: شراء معدات لجمع الكلاب الضالة وحماية فرق العمل، بقيمة 484 ألف درهم، وتشمل أقفاصًا وشباكًا وبذلات وقفازات واقية.
  • الصفقة الثانية: شراء ثلاث شاحنات بأقفاص خاصة للالتقاط والجمع، بكلفة تقديرية 999 ألف درهم، مع ضمانات مصنعية للمحرك والتجهيزات.
  • الصفقة الثالثة: تجهيز محجز الكلاب الضالة بمعدات تعقيم متخصصة (طاولات جراحية وفحص، أدوات جراحة)، بتكلفة تتجاوز 376 ألف درهم.

تساؤلات حول فعالية المقاربات المعتمدة

تجدر الإشارة إلى أن جماعة وجدة كانت قد صادقت في فبراير 2022 على اتفاقية شراكة مع مجلس عمالة وجدة أنجاد لإحداث ملجأ داخل المحجز البلدي لتعقيم الكلاب. غير أن هذه المبادرة، في مراحلها الأولى، أدت إلى تحول شوارع المدينة إلى مرتع للكلاب الضالة، مما يطرح تساؤلات جدية حول فعالية المقاربة المعتمدة.

يذكر أن وزارة الداخلية سبق أن أصدرت مذكرة تمنع بموجبها عمليات إبادة الكلاب الضالة بالرصاص الحي، داعية الجهات المختصة إلى اعتماد مقاربات بديلة ومستدامة لمعالجة هذه الظاهرة على مستوى الجماعات الترابية.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة