تشهد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الآونة الأخيرة موجة واسعة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة، التي امتدت لتشمل أكثر من 100 مدينة، في تطور يثير تساؤلات جدية حول مستقبل البلاد والمنطقة بأسرها. هذه الاضطرابات، التي بدأت بإضراب تجار بازار طهران التاريخي، جاءت على خلفية تدهور اقتصادي حاد، تمثل في هبوط قياسي للريال الإيراني أمام الدولار، وتضاعف الأسعار ثلاث مرات، وارتفاع معدلات التضخم بشكل غير مسبوق، مما أعاق قدرة التجار على ممارسة أعمالهم بشكل طبيعي.
الأزمة الإيرانية: جذور الاضطراب وعمق الاحتجاجات
تختلف الاحتجاجات الحالية جوهريًا عن سابقاتها في عامي 2009 و2022. فبينما كانت المطالب في السابق تركز على الإصلاحات، تشير التقارير إلى أن الحراك الراهن يتسم بنطاق أوسع وصراحة أكبر في سعيه لتغيير النظام. يُعزى هذا التحول إلى شعور قطاع واسع من الإيرانيين بأنهم لم يعودوا يملكون ما يخسرونه، مما يدفعهم نحو مطالب جذرية تتجاوز مجرد الإصلاح.
في هذا السياق، تؤكد الصحفية والناشطة الإيرانية المنفية مهتاب غاليزاده أن الانتفاضة الإيرانية الحالية تمثل تحولًا حاسمًا، حيث لم يعد الناشطون يطالبون بإصلاحات، بل بإنهاء حكم رجال الدين.
رد فعل السلطات وتحديات التواصل
واجهت الحكومة الإيرانية هذه الاحتجاجات برد فعل عنيف، تضمن قمعًا واسعًا للمتظاهرين. كما فُرضت قيود مشددة على الاتصالات، شملت انقطاعًا واسعًا لشبكات الإنترنت، بهدف عرقلة تنظيم المحتجين ومنع وصول المعلومات الدقيقة حول ما يجري في الداخل إلى العالم الخارجي.
تصدع في معاقل النظام
تحمل الاحتجاجات في مدينة مشهد، إحدى أقدس المدن الدينية في إيران ومسقط رأس المرشد الأعلى علي خامنئي، دلالة رمزية استثنائية. ترى رندا جباعي أن هذا التمرد في معقل محافظ يشير إلى شرخ عميق بين الجمهورية الإسلامية وقاعدتها الدينية-الفقهية التي كانت مصدرًا لسلطتها وشرعيتها في الماضي.
تداعيات إقليمية محتملة: قلق خليجي وتوتر حلفاء
إن الانهيار المحتمل للنظام الإيراني يثير مخاوف كبيرة لدى دول الجوار والفاعلين الإقليميين والدوليين. فبالنسبة للملكيات الخليجية، تحوّل التفكير من العداء التاريخي للجمهورية الإسلامية إلى القلق من فراغ خطير في السلطة قد ينجم عن تغيير النظام. وتفيد سكينة عبد الله بأن قادة المنطقة يراقبون الوضع بقلق بالغ وهم يدرسون تداعيات هذا السيناريو عبر الخليج.
على صعيد حلفاء طهران، قد تكون التداعيات خطيرة على الفصائل الموالية لها في لبنان والعراق. يوضح رامي الأمين أن الفصائل العراقية قد تتمكن من النجاة والاستمرار في حال ضعف إيران وانكفائها، إلا أن حزب الله في لبنان سيواجه أزمة شرعية وهوية عميقة إذا انهار القلب الديني للنظام في طهران.
دولياً، يتابع خبراء تقييم احتمالات تخلي روسيا والصين عن إيران في ظل هذه الظروف، بينما تراقب واشنطن عن كثب أجندة ردود الفعل. كما تراقب الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية التطورات في إيران عن كثب، حيث يتحدث عاموس جلعاد، الرئيس السابق لدائرة الأبحاث الاستخباراتية في إسرائيل، عن معنى احتمال سقوط النظام الإيراني للمصالح الإسرائيلية في المنطقة.
خاتمة
تُظهر هذه التطورات أن إيران تمر بمرحلة مفصلية قد تعيد تشكيل المشهد السياسي الداخلي والإقليمي. وكما أشارت جمانة حدّاد في مجلة MBN، فإن صورة المرشد الأعلى علي خامنئي تحولت من أيقونة إلى “ميم” مُختزل ومُشوّه، مما يعكس تراجع هيبة السلطة في أعين جزء كبير من الشعب الإيراني.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق