في خطوة تعكس طموحاً كبيراً لإعادة إحياء قطاع غزة بعد سنوات من الصراع والدمار، تم تعيين المهندس المدني والمسؤول الحكومي الفلسطيني السابق، علي شعث، لإدارة القطاع بموجب اتفاق مدعوم من الولايات المتحدة. شعث، الذي شغل سابقاً منصب نائب وزير التخطيط، يقود فريقاً من 15 خبيراً فلسطينياً، ويحمل رؤية جريئة تتجاوز مجرد إعادة الإعمار لتشمل تحويل ركام الحرب الهائل إلى جزر جديدة في البحر الأبيض المتوسط.
رؤية جريئة: من الركام إلى جزر بحرية
تتمحور خطة شعث الطموحة حول معالجة التحدي الأكبر الذي يواجه غزة: إزالة ما يقدر بنحو 68 مليون طن من الأنقاض والذخائر غير المنفجرة. مستلهماً تجارب سابقة حيث استخدم الفلسطينيون ركام الحروب لبناء الميناء التاريخي في غزة ومشاريع أخرى، اقترح شعث نهجاً مشابهاً، لكن على نطاق أوسع بكثير. وصرح في مقابلة إذاعية بأن “دفع الركام في البحر وعمل جزر جديدة… أرض جديدة يكسب غزة أرضاً وينظف الركام… لن يستغرق أكثر من ثلاث سنوات ليزول الركام كله”.
وتتضمن أولويات شعث الفورية توفير الإغاثة العاجلة وإقامة مساكن مؤقتة للنازحين. تليها إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية والحيوية، ثم إعادة تشييد المنازل والمباني. وفي حين أعرب عن تفاؤله بأن “غزة ستعود أفضل مما كانت عليه في غضون سبع سنوات”، فإن تقريراً للأمم المتحدة صدر عام 2024 يشير إلى أن إعادة بناء المنازل المدمرة قد تستغرق حتى عام 2040 على الأقل، وربما تمتد لعقود.
خلفية عن المهندس علي شعث
ولد علي شعث عام 1958 في خان يونس جنوب قطاع غزة، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة كوينز في بلفاست. يتمتع بخبرة واسعة في تطوير المناطق الصناعية، حيث أشرف على عدد منها في الضفة الغربية وغزة خلال فترة عمله كنائب لوزير التخطيط في السلطة الفلسطينية.
تحديات جمة أمام التنفيذ
على الرغم من الطموح الكبير، تواجه خطة شعث تحديات معقدة. فإلى جانب الحجم الهائل للركام ووجود الذخائر غير المنفجرة، يستمر تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، مما يعيق جهود الإعمار. كما أن نزع سلاح حماس، وهو شرط أساسي يسعى الوسطاء للاتفاق عليه، يمثل عقبة كبرى ترفضها الحركة. علاوة على ذلك، فإن الحصول على تصاريح لاستيراد واستخدام الآليات والمعدات الثقيلة، التي عادة ما تحظرها إسرائيل لأسباب أمنية، يضيف طبقة أخرى من التعقيد. وحتى الآن، لم تصدر إسرائيل أي تعليق على تعيين شعث أو خططه.
نطاق عمل اللجنة والدعم السياسي
أوضح شعث أن نطاق اختصاص اللجنة الفلسطينية سيبدأ في الأراضي التي تسيطر عليها حماس حالياً، وسيتوسع تدريجياً مع استمرار الانسحاب العسكري الإسرائيلي وفقاً لخطة ترامب. وأكد أن صلاحيات اللجنة ستشمل في نهاية المطاف كامل مساحة غزة البالغة 365 كيلومتراً مربعاً من البحر إلى الحدود الشرقية.
حظي تشكيل اللجنة بدعم حركة حماس، التي تجري محادثات حول مستقبل غزة مع فصائل فلسطينية أخرى في القاهرة. وصرح القيادي البارز في حماس باسم نعيم بأن “الكرة الآن في ملعب الوسطاء والضامن الأميركي والمجتمع الدولي لتمكين اللجنة ومواجهة مخططات نتنياهو للماطلة والتعطيل”.
تعقيدات خطة ترامب الشاملة
تأتي هذه التطورات ضمن خطة ترامب متعددة المراحل التي وافقت عليها إسرائيل وحماس مبدئياً في أكتوبر. تضمنت الخطة وقفاً كاملاً لإطلاق النار، وتبادل الرهائن الأحياء ورفات القتلى بسجناء فلسطينيين، بالإضافة إلى زيادة دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة. ومع ذلك، ألقت مسائل مثل الغارات الجوية الإسرائيلية التي أودت بحياة المئات، والفشل في استعادة رفات جميع الرهائن الإسرائيليين، وتأخر إسرائيل في إعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر، بظلالها على تنفيذ الاتفاق، مما يبرز حجم التحديات السياسية والأمنية التي تعترض طريق أي حل شامل.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









