صورة جوية لآثار دمار واسع في قطاع غزة جراء الغارات الإسرائيلية
منوعات

تطورات غزة: ترامب يعلن تشكيل ‘مجلس السلام’ وسط تصاعد التوتر ومقتل قياديين فلسطينيين

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في تطورين متزامنين يعكسان تعقيدات المشهد الفلسطيني، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن تشكيل “مجلس سلام” خاص بقطاع غزة، وذلك في الوقت الذي شهد فيه القطاع المحاصر مقتل قياديين بارزين في غارات إسرائيلية. تأتي هذه المستجدات في ظل خطة سلام أمريكية تهدف إلى إنهاء الصراع وإعادة إعمار غزة، بينما تتفاقم الأزمة الإنسانية وتستمر الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار الهش.

إعلان مجلس السلام وخطة الإدارة الانتقالية

كشف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، يوم الخميس، عن تشكيل “مجلس سلام” خاص بقطاع غزة، وهو جزء أساسي من الخطة الأمريكية المقترحة لإنهاء الحرب في القطاع. وصرّح ترامب عبر منصته “تروث سوشال” بأن الإعلان عن هذا المجلس يعد “شرفاً عظيماً”، مؤكداً أن قائمة أعضائه ستُكشف قريباً، ووصفه بأنه “أعظم وأعرق مجلس تم تشكيله في أي زمان ومكان”.

يأتي هذا الإعلان بعد فترة وجيزة من تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية تضم 15 عضواً، مهمتها إدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب. وأعرب ترامب عن دعمه لهذه “الحكومة التكنوقراطية الفلسطينية المُشكلة حديثاً”، مشيراً إلى أنها “اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بدعم من الممثل الأعلى للمجلس، لإدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية”.

كما شدد الرئيس الأمريكي على ضرورة التوصل إلى “اتفاق شامل لنزع السلاح مع حماس”، يتضمن تسليم جميع الأسلحة وتفكيك الأنفاق، مطالباً الحركة بالوفاء بالتزاماتها فوراً، بما في ذلك إعادة جثمان آخر رهينة لإسرائيل، في إشارة إلى جثمان ران غفيلي الذي تتهم إسرائيل حماس بتأخير تسليمه. من جانبها، أكدت حركة حماس أنها تواجه صعوبات في العثور على الجثمان بسبب الدمار الهائل ونقص المعدات في القطاع.

وستعمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية تحت إشراف مجلس السلام الذي يُتوقع أن يرأسه ترامب. وتنص الخطة أيضاً على نشر قوة استقرار دولية في القطاع وتدريب وحدات الشرطة الفلسطينية. وقد صرح القيادي في حركة حماس، باسم نعيم، بأن “الكرة الآن في ملعب الوسطاء والضامن الأمريكي والمجتمع الدولي لتمكين اللجنة”.

دخلت خطة السلام المدعومة من الولايات المتحدة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بهدف عودة الرهائن وإنهاء الحرب. وقد اختير المهندس المدني الفلسطيني علي شعث لقيادة لجنة التكنوقراط، بينما يُتوقع أن يتولى الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف قيادة العمليات الميدانية لمجلس السلام. ومن المتوقع أن يضم المجلس دولاً مثل المملكة المتحدة، ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، السعودية، قطر، مصر، وتركيا.

وبحسب المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، فإن المرحلة الثانية من الخطة، التي بدأت الأربعاء، تركز على “إعادة إعمار” قطاع غزة ونزع سلاحه بالكامل، بما في ذلك نزع سلاح حماس والفصائل الأخرى. وحذر ويتكوف من “عواقب خطيرة” في حال فشل حماس في الالتزام بتعهداتها، ومنها إعادة جثمان الرهينة الإسرائيلي المقتول.

الأزمة الإنسانية وتحديات إعادة الإعمار

في سياق متصل، قدم المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، صورة قاتمة للوضع الإنساني في غزة، مشيراً إلى وجود أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض، قد تستغرق إزالتها “أكثر من 7 سنوات”. ووصف حجم الدمار بأنه “لا يُصدق”، مؤكداً أن الناس “منهكون ومصدومون، ويعيشون حالة من اليأس” وسط ظروف شتوية قاسية وأمطار غزيرة.

وشدد دا سيلفا على الحاجة الملحة لتوفير مأوى آمن ووقود وإزالة الأنقاض لتعافي مليوني شخص وإعادة الخدمات الأساسية، لافتاً إلى أن كمية الأنقاض تعادل حمولة “نحو 3 آلاف سفينة حاويات”. وحذر من أن تدمير المنازل والمدارس والعيادات والطرق وشبكات المياه والكهرباء يعرض الأطفال لخطر أن يصبحوا “جيلاً ضائعاً” بعد انقطاعهم عن الدراسة لثلاث سنوات.

مقتل قياديين فلسطينيين وتداعيات وقف إطلاق النار

على صعيد آخر، أعلنت حركة حماس الفلسطينية عن مقتل قياديين بارزين في جناحها العسكري، وهما محمد الحولي، القيادي في دير البلح، وأشرف الخطيب، القيادي في سرايا القدس (الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي)، وذلك خلال غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الخميس. ولم يصدر تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي على الحادث.

ونددت حماس بالغارة، معتبرة إياها “خرقاً فاضحاً ومتكرراً لاتفاق وقف إطلاق النار”، ومؤكدة أنها تكشف “أن الاحتلال لا يلتزم بالاتفاق ويسعى بشكل متعمد إلى تعطيله، تمهيداً لاستئناف حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة”. وأفاد مسؤولون صحيون أن من بين القتلى فتى يبلغ من العمر 16 عاماً.

وتشير التقارير إلى مقتل أكثر من 400 فلسطيني وثلاثة جنود إسرائيليين منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. وقد هدمت إسرائيل مباني وطردت السكان من أكثر من نصف قطاع غزة، حيث يعيش حالياً أكثر من مليوني نسمة في مساكن مؤقتة أو مبان متضررة. كما أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) بمقتل أكثر من 100 طفل في غزة منذ وقف إطلاق النار، بعضهم نتيجة هجمات بطائرات مسيرة.

تتبادل إسرائيل وحماس الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، وتظل وجهات نظر الطرفين متباينة بشدة حول القضايا الرئيسية، على الرغم من إعلان الولايات المتحدة بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار. يُذكر أن الحرب الإسرائيلية على غزة جاءت عقب هجوم فصائل بقيادة حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص وأخذ 251 رهينة. وقد أدت الحرب إلى مقتل ما لا يقل عن 71 ألف فلسطيني، وفقاً لوزارة الصحة في قطاع غزة، مخلفة دماراً هائلاً.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *