أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني، مساء الخميس، عن قرار بتعيين وزير الخارجية، شائع محسن الزنداني، رئيساً للوزراء، وكلفه بمهمة تشكيل الحكومة الجديدة. يأتي هذا التعيين في أعقاب تقديم رئيس الوزراء السابق، سالم صالح بن بريك، استقالته لرئيس المجلس الرئاسي، رشاد العليمي، بهدف “تعزيز وحدة القرار السيادي” في البلاد، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”. وقد نص القرار على استمرار الحكومة الحالية في تصريف الأعمال، باستثناء صلاحيات التعيين والعزل، إلى حين إنجاز تشكيل الحكومة الجديدة.
شائع الزنداني: مسيرة دبلوماسية حافلة
يُعد شائع محسن الزنداني شخصية سياسية ودبلوماسية بارزة في المشهد اليمني. وُلد الزنداني في 16 سبتمبر/أيلول 1954 بمديرية جحاف في محافظة الضالع اليمنية. بدأ مسيرته التعليمية في كلية الحقوق، حيث برز نشاطه الطلابي بتوليه رئاسة الاتحاد الوطني العام لطلبة اليمن عام 1974، ومن ثم السكرتير العام للاتحاد العام للطلبة العرب عام 1976.
بعد فترة عمل كأستاذ في جامعة عدن بين عامي 1978 و1981، انضم الزنداني إلى السلك الدبلوماسي، متدرجاً في عدة مناصب رفيعة داخل وخارج اليمن. شغل منصب وزير الخارجية وشؤون المغتربين منذ مارس/آذار 2024، وسبق له أن مثل بلاده سفيراً في عدد من الدول الهامة مثل السعودية، الأردن، بريطانيا، وإيطاليا. كما مثل اليمن في منظمات دولية مرموقة كمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) ومنظمة التعاون الإسلامي.
امتدت خبرته الدبلوماسية لتشمل مهام سفيراً غير مقيم في اليونان، ألبانيا، وصربيا، بالإضافة إلى عمله في بعثات اليمن في العراق وجنيف. كما تولى منصب نائب وزير الخارجية في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي) بين عامي 1986 و1990، ثم نائباً لوزير الخارجية لليمن الموحد خلال عامي 1990 و1991.
شارك الزنداني في محطات مفصلية من تاريخ اليمن الحديث، أبرزها محادثات الوحدة اليمنية عام 1990، وترأس وفد اليمن في اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم إعلان الوحدة، فضلاً عن عضويته في لجان سياسية واقتصادية عليا.
المؤهلات العلمية والحياة الشخصية
يحمل الزنداني درجة البكالوريوس في الحقوق، ودبلوم عالٍ في الفلسفة، بالإضافة إلى درجة الدكتوراه في فلسفة القانون. ويتقن اللغة الإنجليزية إلى جانب لغته الأم العربية. وهو متزوج وأب لثلاث بنات وولد.
تحديات المشهد اليمني المعقد
يأتي تكليف شائع الزنداني برئاسة الحكومة في فترة حرجة يشهد فيها اليمن تحديات سياسية وأمنية متصاعدة. ففي مطلع ديسمبر/كانون الأول 2025، تصاعدت المواجهات العسكرية بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الحكومية المدعومة من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية. وشهدت هذه الفترة سيطرة مؤقتة للمجلس الانتقالي على محافظتي حضرموت والمهرة، قبل أن تستعيدهما قوات “درع الوطن” التابعة للقوات المسلحة اليمنية، والتي تعمل تحت قيادة المجلس الرئاسي.
كما شهدت نهاية عام 2025 توترات إقليمية، حيث أعلنت السعودية في 30 ديسمبر/كانون الأول 2025 شن عملية عسكرية “محدودة” استهدفت أسلحة وعربات قتالية وصلت إلى ميناء المكلا بحضرموت على متن سفينتين قادمتين من الإمارات. وقد أعرب مجلس الوزراء السعودي عن أسفه للتصعيد “غير المبرر” الذي “لا ينسجم مع جميع الوعود التي تلقتها المملكة من دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة”، فيما اتهمت وزارة الخارجية السعودية الإمارات بممارسة ضغوط على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ عمليات عسكرية قرب الحدود الجنوبية للمملكة.
من جانبها، أعلنت الإمارات إنهاء وجودها العسكري في اليمن، وأعربت عن “أسفها الشديد” إزاء البيان السعودي، نافية ما وصفته بـ “مغالطات جوهرية” حول دورها. وأكدت حرصها على أمن واستقرار السعودية ورفضها لأي تهديد لأمن المنطقة، مشيرة إلى أن الشحنة المستهدفة لم تتضمن أسلحة وكانت مخصصة “لاستخدامها من قبل القوات الإماراتية العاملة في اليمن”.
وفي سياق متصل، أعلن المجلس الرئاسي اليمني في 7 يناير/كانون الثاني الجاري فصل رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، المدعوم من الإمارات، بتهمة “الخيانة العظمى”. ورغم ذلك، نفى المجلس الانتقالي الجنوبي في 10 يناير/كانون الثاني الجاري حله لنفسه، واصفاً التصريحات المتداولة بهذا الشأن بأنها “باطلة” وصادرة تحت الإكراه، ومعتبراً أن أعضاءه في الرياض “اعتقلوا ويتم إجبارهم على إصدار بيانات تحت التهديد”.
تُلقي هذه التطورات بظلالها على مهمة رئيس الوزراء الجديد، حيث يواجه الزنداني تحدياً جسيماً يتمثل في توحيد الفصائل المتنافسة في جنوب اليمن، وإعادة ترتيب المشهد السياسي، وضمان الاستقرار في البلاد، وهي مهمات تتطلب جهوداً دبلوماسية وسياسية مكثفة من الأطراف الإقليمية والداخلية الفاعلة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









