صورة توضيحية للملك العمومي بمدينة مغربية يظهر فيه استغلال غير منظم لأغراض تجارية.
الاقتصاد

اختلالات تدبير الملك العمومي بجهة الدار البيضاء سطات: استنزاف للموارد وتحديات للحكامة المحلية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

كشفت معطيات حديثة عن وجود اختلالات عميقة في كيفية تدبير استغلال الملك العمومي الجماعي لأغراض مهنية وتجارية وصناعية داخل نفوذ عمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء سطات. وتُعزى هذه الاختلالات بشكل رئيسي إلى ضعف آليات المراقبة وتقاعس عدد من المصالح الجماعية عن تطبيق المساطر القانونية المعمول بها في هذا الشأن.

تداعيات مالية على الجماعات الترابية

أشارت المصادر المطلعة إلى أن هذه الوضعية قد أدت إلى فقدان جماعات ترابية عديدة لموارد مالية هامة، كان من شأنها أن تشكل دعامة أساسية لتمويل مشاريع القرب وتحسين جودة الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين. ويعود هذا الفقدان بالدرجة الأولى إلى عدم استخلاص الرسوم المستحقة عن الاستغلال المؤقت للملك العمومي، مما يضعف الميزانيات المحلية ويعيق التنمية.

غياب الإطار القانوني السليم للاستغلال

توضح المعطيات أن المئات من المستغلين يمارسون أنشطتهم فوق الملك العمومي دون الامتثال للمتطلبات القانونية الإلزامية. وتشمل هذه المتطلبات ضرورة الحصول على مقرر صادر عن المجلس الجماعي، وكناش للتحملات يحدد شروط الاستغلال، بالإضافة إلى قرار رسمي يمنح الترخيص بالاحتلال المؤقت باسم المستفيد. ويُعد هذا التجاوز خرقًا صريحًا للإطار القانوني المنظم لهذا المجال الحيوي.

مظاهر الاختلالات الهندسية والإدارية

تتجلى مظاهر هذه الاختلالات في جوانب متعددة، منها غياب التصاميم الموقعية التي تحدد بدقة مواقع القطع الأرضية المستغلة، وكذلك انعدام تصاميم الكتلة التي من المفترض أن تبين الشكل النموذجي للبنايات المؤقتة، سواء تعلق الأمر بالأكشاك البنكية، أو اللوحات الإشهارية، أو غيرها من المنشآت الخفيفة. كما سُجل أن عددًا كبيرًا من اللوحات الإشهارية يتم الترخيص لها بموجب قرارات إدارية صادرة عن مصالح الجماعة فقط، دون استكمال المسطرة القانونية الكاملة، مما يجعل هذه التراخيص عرضة للطعن ويطرح تساؤلات جدية حول مدى قانونية استمرار استغلالها.

الملك العمومي: وعاء ضريبي غير مستغل

يُعتبر الملك العمومي الجماعي وعاءً ضريبيًا ذا أهمية بالغة، إلا أنه لا يتم استغلاله بالشكل الأمثل. فالعديد من أجزائه تُستغل دون أي ترخيص قانوني، سواء من خلال إقامة بنايات مؤقتة كالأكشاك والمنشآت الخفيفة، أو عبر استغلالات لا تتطلب بناءً مثل النقاط الإشهارية ونقاط العرض المؤقتة. وتخضع جميع هذه الحالات لنفس المساطر الإدارية والمالية التي لم تُحترم في غالبية الوقائع المسجلة.

تحديات الحكامة وتكافؤ الفرص

يؤدي استمرار هذا الوضع إلى تعميق مظاهر العشوائية وتكريس التمييز بين المستغلين، مما يقوض مبدأ تكافؤ الفرص. ويضع هذا الأمر المصالح المختصة أمام مسؤولية مباشرة في مراقبة مدى احترام القانون وتفعيل مساطر الزجر، بالإضافة إلى ضرورة استخلاص المستحقات المالية المتراكمة التي تُعد حقًا للجماعات والساكنة.

دعوة إلى تخليق التدبير وتفعيل الرقابة

تؤكد المصادر على أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب إرادة حقيقية لتخليق تدبير الملك العمومي، وتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة بشكل صارم. إن تحقيق ذلك سيضمن حماية المال العام واسترجاع الموارد الضائعة، بما يعود بالنفع على الساكنة المحلية ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة بالجهة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *