صورة لملاجئ مفتوحة أو جنود إسرائيليين في حالة تأهب، تعكس الاستعدادات الأمنية في ظل التوتر الإقليمي.
السياسة

إسرائيل في حالة تأهب قصوى: فتح الملاجئ وتصاعد التوتر مع إيران

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تعيش إسرائيل في هذه المرحلة حالة من الترقب والاستعداد القصوى، في ظل تصاعد حدة التوتر المرتبط بالملف النووي الإيراني واحتمالات تدخل عسكري أمريكي قد يعيد تشكيل المشهد الإقليمي برمته. ورغم غياب مؤشرات رسمية على ضربة وشيكة، تتعامل المؤسسة الأمنية في تل أبيب مع التطورات المتسارعة باعتبارها مرحلة انتقالية قد تشهد انفجاراً في أي لحظة، مما يستدعي جاهزية عالية دون إثارة حالة من الهلع في الداخل.

الجيش الإسرائيلي: متابعة حثيثة وتوجيهات دفاعية

في سياق هذه التطورات، أعلن الجيش الإسرائيلي عن متابعته للأوضاع “عن كثب”، مؤكداً أن رئيس الأركان يجري تقييماً يومياً للوضع في ضوء المستجدات المتلاحقة في إيران والمنطقة. وأصدر الجيش توجيهات لتعزيز الجاهزية الدفاعية في مختلف المنظومات، بما في ذلك القوات الجوية والبرية والاستخباراتية. ومع ذلك، شدد الجيش على “عدم وجود تغيير في سياسة الجبهة الداخلية في هذه المرحلة”، داعياً الجمهور إلى الاعتماد فقط على البيانات الرسمية ومحذراً من تداول الشائعات التي قد تثير القلق وتشوّه الحقائق.

ديمونة تفتح الملاجئ: خطوة احترازية ذات دلالة

على صعيد السلطات المحلية، بدأت تظهر خطوات احترازية تحمل دلالات أعمق. فقد اتخذت بلدية ديمونة قراراً استثنائياً بفتح جميع الملاجئ العامة في المدينة. هذه الخطوة، التي وُصفت بأنها استعداد وقائي ضمن التحضير لسيناريوهات طوارئ محتملة، لم تأتِ استجابة لإنذار محدد أو معلومة استخباراتية آنية. وتكتسب أهمية خاصة نظراً للموقع الجغرافي الحساس للمدينة وقربها من المفاعل النووي، مما يجعلها نقطة محورية في النقاشات الأمنية الإسرائيلية المتعلقة بالتهديدات الإقليمية.

ورغم عدم صدور تعليمات رسمية من قيادة الجبهة الداخلية بفتح الملاجئ على نطاق واسع، يُعد قرار ديمونة مؤشراً واضحاً على مستوى الجاهزية في العمق الإسرائيلي، ورسالة ضمنية بأن الاستعداد لا يقتصر على التقديرات النظرية، بل يترجم إلى إجراءات ميدانية ملموسة.

سيناريوهات التدخل الأمريكي المحتملة وتنسيقها مع إسرائيل

أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن إسرائيل لم تتلقَّ حتى الآن مؤشراً على هجوم أميركي وشيك ضد إيران. ومع ذلك، حسمت تل أبيب موقفها بأن أي ضربة تنفذها الولايات المتحدة ستسبقها عملية إبلاغ وتنسيق مع إسرائيل. ووفقاً للتقرير، فإن تلقي مثل هذا الإخطار سيؤدي فوراً إلى تغيير تعليمات الجبهة الداخلية، مع تحديث الجمهور بالتعليمات المطلوبة، بما في ذلك احتمال طلب البقاء قرب الملاجئ أو الغرف المحصنة، وذلك بحسب طبيعة التطورات والتقدير الأمني في حينه. يهدف هذا النهج إلى الحفاظ على توازن دقيق بين الاستعداد العملي وضمان استمرارية الحياة الطبيعية قدر الإمكان.

في موازاة ذلك، تتعامل إسرائيل مع احتمالين رئيسيين لرد الفعل الأمريكي. الأول، ضربات أميركية محدودة ودقيقة تهدف إلى دعم الاحتجاجات داخل إيران أو إعادة الزخم لها في مواجهة النظام. يُتوقع أن يتم هذا السيناريو بسرعة وعنصر مفاجأة، مع تأثيرات إقليمية محسوبة. أما السيناريو الثاني، فيتمثل في حملة عسكرية أوسع تستهدف إسقاط النظام الإيراني، وهو خيار يتطلب حشداً بحرياً وجوياً أمريكياً كبيراً واستعداداً طويل الأمد، ويحمل في طياته مخاطر توسيع المواجهة إلى ساحات إضافية، حسبما ذكرت القناة 12.

تقديرات أمنية ورسائل ردع إسرائيلية

ضمن هذا التقدير، صرح رئيس مؤتمر هرتسليا للأمن والسياسة، عاموس جلعاد، لـ”الحرة” بأن تقييمه الشخصي هو أن طهران “لن تجرؤ على مهاجمة إسرائيل”. وأوضح أن ما قامت به إسرائيل في العام الماضي “شكّل مفاجأة كاملة للنظام الإيراني”، حيث جرى استهداف قيادات عسكرية رفيعة وتحقيق تفوق جوي واضح. وأضاف جلعاد: “في حرب الأيام الـ12، وصلنا إلى سيطرة كاملة فوق طهران، ووجهنا ضربات قاسية لقدراتهم العسكرية ونظام الدفاع الجوي. إذا فعلنا ذلك مرة، يمكننا أن نفعله مرة أخرى”.

لكن جلعاد حذر في الوقت نفسه من الاكتفاء بالتحليل المنطقي وحده، مشدداً على ضرورة الاستعداد لكل الاحتمالات، بما في ذلك سيناريو تصدير الأزمة الداخلية الإيرانية. وقال: “علينا أن نأخذ في الحسبان احتمال أن يحاول النظام الإيراني تصدير أزمته، سواء باتجاه إسرائيل أو باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الشرق الأوسط. الاحتمالية منخفضة جداً، لكنها قائمة”، مضيفاً: “إذا ارتكبت إيران خطأ وهاجمتنا، فإنها ستدفع ثمناً دراماتيكياً، كما قال رئيس الحكومة”.

في إطار متصل، شدد وزير الطاقة وعضو المجلس الوزاري المصغر، إيلي كوهين، على أن إسرائيل تتابع ما يجري في إيران “لحظة بلحظة”. وأشار إلى أن التقديرات الإسرائيلية تتحدث عن مقتل “آلاف المواطنين الإيرانيين الذين خرجوا ضد نظام متطرف يمارس القمع منذ 47 عاماً”. واعتبر كوهين، في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، أن ما تشهده إيران يمثل “أكبر تحد داخلي يواجه النظام منذ عام 1979… ولا أمل للأخير في الاستمرار”. كما وصف كوهين إيران بأنها “الممول الأول للإرهاب في العالم”، مؤكداً أن إضعاف هذا النظام أو سقوطه “ليس فقط مصلحة إسرائيل أو الغرب، بل مصلحة دول المنطقة بأسرها”.

وفي رسائل ردع مباشرة، أكد كوهين أن “لدى إسرائيل قدرات استخباراتية وتكنولوجية تمكنها من الوصول إلى أي نقطة داخل إيران بدقة عالية”، مضيفاً أن منظومات الدفاع الجوي الإيرانية “ما زالت في وضع إشكالي ولم تُرمّم بصورة كاملة”. وشدد على أن “أي خطأ في الحسابات سيكلف إيران ثمناً باهظاً جداً”.

تداعيات إقليمية أوسع

لا ينفصل هذا المشهد عن الترقب الإسرائيلي لتداعيات إقليمية أوسع. فالتقديرات الأمنية تأخذ في الحسبان احتمال أن يسعى “المحور الإيراني” إلى توسيع دائرة المواجهة في حال تعرضت طهران لهجوم، سواء عبر تحريك الحوثيين في اليمن أو من خلال فتح جبهة مع حزب الله في لبنان.

خاتمة

تقف إسرائيل، في هذه المرحلة، عند نقطة انتظار متحفزة ومفتوحة على كل الاحتمالات. فلا قرار أمريكي معلن، ولا هدوء مطمئن في الإقليم. وبين خطوات احترازية في الجبهة الداخلية، وتقديرات أمنية تحذر من تصدير الأزمة الإيرانية إلى الخارج، ورسائل ردع هادئة لكنها حاسمة، يتزايد الإدراك بأن أي تحول دراماتيكي في إيران قد يحمل معه ارتدادات تتجاوز حدودها بكثير وتمتد إلى مجمل التوازنات الإقليمية.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *