كشفت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، السيدة نعيمة بن يحيى، عن مبادرة حكومية طموحة تتمثل في إعداد أول مشروع سياسة عمومية للأسرة بالمغرب. جاء هذا الإعلان خلال ندوة وطنية أقيمت بمدينة فاس، حيث أكدت الوزيرة أن هذه السياسة ستشكل إطارًا مرجعيًا موحدًا يهدف إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، وإعادة الاعتبار للأسرة كفاعل محوري في مسيرة التنمية الوطنية، من خلال تحويلها من مجرد مستفيد إلى شريك فاعل ومنتج.
سياسة عمومية تستند إلى معطيات دقيقة
أوضحت السيدة بن يحيى أن صياغة هذه السياسة العمومية ترتكز على النتائج الأولية للإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، بالإضافة إلى مجموعة من الدراسات الوطنية المتخصصة التي رصدت التحولات البنيوية العميقة التي يشهدها المجتمع المغربي. هذه المعطيات الإحصائية والدراسات كشفت عن تغيرات جوهرية في بنية الأسرة ووظائفها.
تحولات ديموغرافية واجتماعية مؤثرة
من أبرز التحولات التي سجلتها الدراسات والإحصائيات، أشارت الوزيرة إلى تقلص حجم الأسر، وتسارع وتيرة شيخوخة الساكنة، وارتفاع ملحوظ في عدد الأسر التي ترأسها نساء. كما تضمنت هذه التحولات تراجعًا في معدلات الخصوبة، وتزايدًا في ظاهرة العزوبة، وارتفاعًا في نسب الطلاق، إلى جانب تغيرات في طبيعة الروابط والعلاقات داخل النسيج الأسري المغربي.
الأسرة في صلب الورش الملكي للدولة الاجتماعية
أكدت الوزيرة أن الاهتمام بالأسرة يمثل ركيزة أساسية ضمن الورش الملكي الطموح لإرساء أسس الدولة الاجتماعية. واستحضرت في هذا السياق التوجيهات الملكية السامية التي تؤكد على أن الأسرة هي الخلية الأساسية للمجتمع والمدخل الرئيسي لتحقيق الاستقرار الاجتماعي. وقد تجسد هذا الاهتمام عبر إطلاق أوراش كبرى مثل تعميم الحماية الاجتماعية، والتغطية الصحية الشاملة، وبرامج الدعم المباشر، بالإضافة إلى مراجعة مدونة الأسرة بمقاربة تشاركية تراعي الثوابت الدستورية والتطورات الاجتماعية.
دعوة لخطاب إعلامي مسؤول في العصر الرقمي
في سياق متصل، نبهت السيدة بن يحيى إلى خطورة تناول التحولات الاجتماعية وتسويقها عبر الإعلام والفضاء الرقمي بطرق قد تكون مبسطة أو مثيرة، أو قد تؤدي إلى التطبيع مع نماذج لا تتوافق مع القيم المجتمعية المغربية الأصيلة. وأشارت إلى أن هذا التحدي يتفاقم في ظل التوسع السريع للمنصات الرقمية، وبروز الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، وتصاعد ظاهرة الأخبار الزائفة.
وشددت الوزيرة على أن التحدي الحقيقي اليوم يكمن في بناء خطاب إعلامي متوازن ومسؤول، يستحضر خصوصيات المجتمع المغربي ويواكب التحولات الراهنة دون الانفصال عن المرجعيات الثقافية والقيمية. ودعت إلى جعل القيم الأسرية محركًا للتنمية بدلاً من تحويلها إلى مادة للتجاذب أو الاستهلاك السريع، مؤكدة أن التماسك الأسري لا يتحقق بالسياسات والبرامج وحدها، بل يتطلب بيئة إعلامية وثقافية داعمة ومحتضنة.
الاستثمار في الإعلام كرافعة للاستقرار والتنمية
اعتبرت الوزيرة أن الاستثمار في جودة الخطاب الإعلامي والالتزام بأخلاقيات المهنة هو استثمار مباشر في الاستقرار والتنمية، وفي تعزيز القيم الكونية مثل الكرامة والمساواة، والقيم الوطنية المتجذرة في الاعتزاز بالانتماء، والقيم الأسرية القائمة على التضامن والتآزر. ولفتت إلى أن قضايا الأسرة تتشكل اليوم في الفضاء الرقمي من خلال الصور والسرديات التي تُقدم للشباب كمعيار للنجاح الاجتماعي، مما يستدعي يقظة ومسؤولية إعلامية.
شراكة مع الجامعة لتعزيز السياسات العمومية
في ختام كلمتها، أبرزت السيدة بن يحيى أهمية الشراكة مع الجامعة، مشيرة إلى أن الندوة المنظمة بالتعاون بين الوزارة ومختبر اللغات والإعلام والعلوم الشرعية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، تجسد الإرادة المشتركة لتعزيز التعاون بين القطاع الحكومي والمؤسسات الأكاديمية. واعتبرت الجامعة رافعة استراتيجية لبناء سياسات عمومية رشيدة تستند إلى المعرفة والتشخيص الدقيق للواقع.
وعبرت الوزيرة عن أملها في أن تسفر الندوة عن توصيات عملية تسهم في إثراء النقاش العمومي، وتدعم الجهود الوطنية الرامية إلى تحصين الأسرة المغربية، وتمكينها من الاستفادة من مزايا الرقمنة مع التصدي لمخاطرها المحتملة على الفرد والمجتمع.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







