صورة توضيحية لرمز جماعة الإخوان المسلمين في الأردن أو مبنى يمثل المشهد السياسي الأردني.
السياسة

تداعيات التصنيف الأمريكي لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن على المشهد السياسي الداخلي

حصة
حصة
Pinterest Hidden

عمّان، الأردن (CNN) – لم يكن قرار الإدارة الأمريكية الأخير بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ضمن قائمة “المنظمات الإرهابية العالمية” بمعزل عن التطورات الداخلية في المملكة. بل يُنظر إليه، بحسب مراقبين، كامتداد لمسار سياسي تصاعدي شهدته الساحة الأردنية خلال الأشهر الماضية، خاصة في ظل قرار قضائي سابق بحظر الجماعة، وما يترتب عليه من تساؤلات حول مستقبل حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية للجماعة، ومصير نوابه الـ31 في المجلس النيابي.

التصنيف الأمريكي: أبعاد وتداعيات

صنفت وزارة الخزانة الأمريكية جماعة إخوان الأردن ضمن فئة “إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص” (Specially Designated Global Terrorist – SDGT). ويختلف هذا التصنيف عن ذاك الذي طال الجماعة الإسلامية في لبنان، التي وُضعت ضمن “منظمة إرهابية أجنبية” (Foreign Terrorist Organization – FTO)، مع إدراج أمينها العام محمد فوزي طقوش تلقائيًا على لائحة العقوبات الأمريكية.

منذ إعلان التصنيف، تباينت ردود الفعل في الأردن. فبينما تناولت وسائل الإعلام الرسمية الخبر بحذر، ظهرت تحليلات تشير إلى أن هذا التصنيف قد يوفر “حماية” لحزب جبهة العمل الإسلامي من الإدراج التلقائي على قوائم الإرهاب، مع دعوات متزايدة للحزب لإجراء مراجعات شاملة لخطابه.

تحليل الخبراء للقرار الأمريكي

اعتبر الباحث والوزير السابق، محمد أبورمّان، أن القرار الأمريكي قد “أنهى نقاشًا واسعًا في الأردن” حول ما إذا كان حزب جبهة العمل الإسلامي سيُعتبر تنظيمًا إرهابيًا. وأوضح أبورمّان، في حديث لـ CNN بالعربية، أن اقتصار القرار على الجماعة التنظيمية دون تسمية أفراد أو مؤسسات، يترك مساحة للمعايير الداخلية الأردنية لتحديد المسار.

ويرى أبورمّان أن القرار الأمريكي، في إطاره الحالي، “لا قيمة له في الأردن” من الناحية العملية، نظرًا لأن الجماعة “لم تعد موجودة” وهي “محظورة قانونيًا” بقرار قضائي. ولفت إلى اختلاف وضع إخوان الأردن عن نظيرتهم اللبنانية، التي تعد أقل حجمًا، وعن الجماعة في مصر التي صُنفت تنظيمًا إرهابيًا وحُل حزبها سابقًا.

من جانبه، أشار سعود الشرفات، المختص في شؤون الإرهاب، إلى أن لجوء الولايات المتحدة لتصنيف إخوان الأردن ضمن فئة SDGT بدلًا من FTO يعكس “مقاربة قانونية – سياسية محسوبة تراعي خصوصية الوضع المحلي في الأردن”. وأوضح الشرفات أن تصنيف FTO كان سيعني “تجريمًا تنظيميًا شاملًا”، قد يخلق “إشكالات قانونية ودبلوماسية مباشرة مع دولة حليفة مثل الأردن”، مفضلة واشنطن بذلك “أداة أقل صدامية من حيث الشكل القانوني، لكنها فعّالة من حيث الأثر العملي”.

تاريخ العلاقة بين الدولة الأردنية والإخوان المسلمين

مرت العلاقة بين الدولة الأردنية وجماعة الإخوان المسلمين، التي تأسست بمباركة رسمية عام 1945 وكانت لاعبًا رئيسيًا لعقود، بسلسلة من “الأزمات”. بدأت حالة التصعيد الرسمي بعد سنوات من ثورات المنطقة العربية، وشملت ملفات عدة أبرزها أزمة تصويب الأوضاع القانونية للجماعة. انتهى هذا المسار بمنح ترخيص لجمعية جماعة الإخوان المسلمين الموازية عام 2015، واعتبار الجماعة المرخصة عام 1946 “مُنحلة حكمًا” بقرار قضائي نهائي صادر عن محكمة التمييز عام 2020. كما شملت الأزمات ملف نقابة المعلمين، التي سيطر عليها التيار الإسلامي قبل حلّها.

وبحسب أبورمّان، انتهت هذه العلاقة “بصورة غير مسبوقة عندما تم حظر الجماعة بقرار قضائي في نيسان الماضي”، مع ترقب إتمام الحظر الرسمي في أبريل/نيسان 2025. وقد انتقل غالبية أعضاء الجماعة إلى حزب جبهة العمل الإسلامي، ليصبح الحزب الممثل القانوني والسياسي لهذا التيار. وحاولت الدولة استباق القرار الأمريكي من خلال دعوة الحزب، بطرق غير مباشرة، إلى إجراءات داخلية، استجاب لها الحزب جزئيًا. شملت هذه الدعوات تعديلات على النظام الأساسي للحزب، كاستبعاد مصطلحات مثل “الجهاد” و”الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”.

ديناميكيات حزب جبهة العمل الإسلامي ومستقبل العلاقة

على الرغم من هذه المراجعات، لم يظهر الحزب موقفًا حاسمًا بشأن تغيير اسمه، وكان يترقب اتجاهات المرحلة المقبلة. وبشأن سيناريو حل الحزب، المرخص منذ عام 1992 وتمثله اليوم كتلة الإصلاح النيابية، يرى أبورمّان أن “سيناريو حلّ الحزب وما قد يترتب عليه من حلّ البرلمان، أعتقد أنه أصبح وراء ظهورنا”.

ولفت أبورمّان إلى أن تحركات الحزب السياسية اليوم “محكومة بوجود تيارين متنافسين بين صفوفه”: تيار شبابي ونواب الحزب يدعو إلى مراجعات داخلية وضبط العلاقة مع الدولة ضمن المعايير الأردنية، وتيار آخر أكثر تشددًا يعتقد أن ما يجري “سحابة صيف عابرة”.

منذ السابع من أكتوبر 2023، شهدت العلاقة الرسمية الأردنية مع الجماعة “استدارة استراتيجية”، على خلفية ما اعتبره مراقبون دعمًا علنيًا لحركة “حماس” في حرب غزة. وتلا ذلك الكشف عن قضية “خلية الفوضى” العام الماضي، التي حوكم فيها 16 متهمًا بعضهم أعضاء في الجماعة، ما أسهم في دفع عجلة حظر الجماعة.

لا تزال قنوات الاتصال بين حزب جبهة العمل الإسلامي، الذي يُعد الحزب المعارض الأكبر، والجهات السيادية غير مباشرة. وأشار أبورمّان إلى أن الحزب “قد يقدم على مراجعات إضافية داخلية، إذا وُجّهت إليه نصائح جديدة من الدولة”، مؤكدًا أن الحزب يسعى إلى حوار استراتيجي مع الدولة، في حين لم تنخرط الدولة في حوار مباشر. ويتمسك أبورمّان بالقول إن إشكالية “جماعة الإخوان” مع الدولة هي جزء من المعادلة الداخلية الأردنية ذات الطابع الوطني، وأن “الأزمة المتدحرجة دفعت الدولة إلى الاعتقاد بأن الجماعة اصطفت مع الطرف الآخر، ما أدى إلى تراجع الثقة”. وأكد أن “تفاعلات القضية في إطار المعادلة الداخلية هي التي ستحكم المرحلة القادمة”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة