يشهد ريف حلب الشرقي تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا، حيث أعلن الجيش السوري منطقتي مسكنة ودير حافر مناطق عسكرية مغلقة، متهمًا قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بإعادة تجميع صفوفها في المنطقة. يأتي هذا التطور في أعقاب أيام من الاشتباكات الدامية داخل مدينة حلب وانسحاب مقاتلي القوات التي يقودها الأكراد.
تطورات ميدانية متسارعة
أفادت مصادر عسكرية لقناة الجزيرة يوم الثلاثاء، الموافق 13 يناير 2026، أن قوات سوريا الديمقراطية قامت بتدمير ثلاثة جسور تربط بين المناطق الخاضعة لسيطرتها وتلك التي تسيطر عليها الحكومة شرق حلب. هذه الخطوة جاءت بعد معارك عنيفة شهدتها المدينة، والتي انتهت بانسحاب مقاتلي قسد يوم الأحد، 11 يناير 2026، من أحياء مثل الأشرفية والشيخ مقصود، بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار سمح بإجلاء المقاتلين والمدنيين إلى مناطق شمال شرق سوريا، حيث تدير القوات الكردية منطقة شبه مستقلة.
اتهامات متبادلة ومخاوف من التصعيد
دعت هيئة عمليات الجيش السوري المجموعات المسلحة في مسكنة ودير حافر إلى الانسحاب شرق نهر الفرات، مؤكدة أن طائرات مسيرة “إيرانية الصنع” تُطلق من هاتين المنطقتين تستهدف المدنيين في حلب. كما أضافت الهيئة أن قوات سوريا الديمقراطية تقوم بحشد قواتها في ريف حلب، بالتعاون مع ميليشيات من بقايا نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد ومقاتلين من حزب العمال الكردستاني (PKK).
وأكد الجيش السوري أنه سيتخذ كافة الإجراءات اللازمة لمنع استخدام هذه المنطقة كمنصة لإطلاق عمليات عسكرية وصفها بـ”الإجرامية”، وحث المدنيين على الابتعاد عن المنطقتين ومحيطهما.
في المقابل، نفت قوات سوريا الديمقراطية في البداية اتهامات وزارة الدفاع السورية بنشر قوات عسكرية على جبهة دير حافر، مشيرة إلى عدم وجود تحركات أو استعدادات غير عادية في المنطقة. وأوضحت أن التجمعات التي حدثت كانت مقتصرة على مدنيين من شمال وشرق سوريا لاستقبال الجرحى القادمين من حلب.
تداعيات الاشتباكات والتوترات
أشار أيمن أوغنا، مراسل الجزيرة من دمشق، إلى وجود “تصعيد خطير للغاية” خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، مع إعادة انتشار وتعبئة القوات الحكومية في ريف حلب الشرقي لمواجهة قوات سوريا الديمقراطية. ولفت إلى أن تدمير الجسور قد يعزل قوات قسد، ولكنه قد يعيق أيضًا تقدم القوات الحكومية لمواجهتها.
يُذكر أن القتال العنيف الذي اندلع الأسبوع الماضي كان مرتبطًا بتعثر المفاوضات حول دمج المؤسسات التي يديرها الأكراد ومقاتلي قوات سوريا الديمقراطية في الدولة السورية، وذلك بعد اتفاق تم التوصل إليه بين الجانبين في مارس من العام الماضي.
يوم الاثنين، بثت وكالة الأنباء الرسمية سانا لقطات لقوات الجيش السوري وهي تتجه نحو خطوط الانتشار شرق حلب. ونقلت سانا عن هيئة عمليات الجيش السوري قولها: “لقد رصدنا وصول المزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار تنظيم قوات سوريا الديمقراطية في ريف حلب الشرقي بالقرب من مسكنة ودير حافر.”
وختم أوغنا بالقول إن التوترات المتزايدة بين الجانبين وصلت إلى أسوأ نقطة لها منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، معربًا عن مخاوف من اندلاع صراع أوسع نطاقًا قد يمتد إلى جميع أنحاء شمال شرق سوريا، خاصة وأن قوات سوريا الديمقراطية تُعد أكبر فاعل غير حكومي في البلاد، حيث يتراوح عدد مقاتليها بين 50 ألفًا و100 ألف مقاتل.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق