صورة لشارع مهترئ في مدينة وجدة يظهر الحفر والتشققات بعد هطول الأمطار.
المجتمع

البنية التحتية في وجدة: استياء شعبي وتساؤلات حول جودة المشاريع وتدبير المال العام

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تعيش مدينة وجدة، عاصمة جهة الشرق، حالة من الاستياء الشعبي الواسع جراء التدهور الملحوظ في بنيتها التحتية. فقد تحولت شوارع المدينة وأزقتها إلى ما يشبه شبكة من الحفر والتشققات، وهو ما يثير قلق الساكنة ومستعملي الطرق على حد سواء.

تدهور الطرقات: واقع يؤرق السائقين والمارة

مع حلول موسم الأمطار، تتفاقم مشكلة الطرقات المهترئة، حيث تتحول الحفر إلى مصائد مائية تشكل خطراً على سلامة المارة وتهدد المركبات بالأعطال. هذا المشهد بات يكشف عن هشاشة الأشغال المنجزة وتعثر المشاريع التنموية في المدينة.

لم يعد تدهور الطرقات مقتصراً على الأحياء الهامشية أو تلك التي تعاني من نقص في التجهيزات، بل امتد ليشمل الشرايين الرئيسية للمدينة. في هذا السياق، وصف عزيز داودي، الكاتب الوطني للاتحاد النقابي للنقل الطرقي، الوضع بـ”الكارثي”، مشيراً إلى أن الحفر طالت حتى الشوارع الحيوية مثل شارعي محمد الخامس ومحمد السادس، التي تعد واجهة للمدينة.

وقد أعرب العديد من السائقين المهنيين والمواطنين، في تصريحات لجريدة “العمق”، عن تذمرهم الشديد من الخسائر المادية التي تلحق بمركباتهم جراء هذه الحالة المتردية للطرق. كما أشاروا إلى الاختناق المروري الناتج عن محاولات السائقين تفادي الحفر العميقة، مما يجعل القيادة في وجدة تجربة يومية محفوفة بالصعوبات.

شارع عبد الرحمان أحجيرة: نموذج لمشاريع متعثرة

يُعد ما شهده شارع عبد الرحمان أحجيرة، المعروف بـ”روت مراكش“، مثالاً بارزاً على هذا التخبط. فبعد أشهر طويلة من الأشغال التي عانى خلالها التجار والساكنة، كانت المفاجأة بعد إعادة فتح الطريق. وبحسب فاعلين محليين، انهارت أجزاء واسعة من الطريق المعبدة حديثاً بمجرد هطول الأمطار، مما استدعى إعادة الأشغال من نقطة الصفر.

وفي تعليقه على هذا الوضع، تساءل داودي عن مدى فعالية الدراسات الهندسية المعتمدة، واصفاً ما يحدث بـ”العشوائية والارتجال” و”هدر المال العام”، في ظل غياب آليات واضحة لترتيب الجزاءات القانونية وتحديد المسؤوليات.

أحياء منسية ووعود لم تر النور

على مستوى الأحياء السكنية، لا تزال الوعود المتعلقة بالبنية التحتية حبراً على ورق. واستشهد الفاعل النقابي بتجزئة “البستان” كنموذج صارخ، حيث لم يتم تبليط أزقتها رغم إعلان المجلس الجماعي عن رصد غلاف مالي لذلك. وتمتد معاناة غياب الصيانة لتشمل أحياء واسعة مثل “أكدال”، “السمارة”، “الطوبة”، “كولوج”، و”الأندلس”، بالإضافة إلى المناطق الهامشية التي تبدو وكأنها سقطت من حسابات المسؤولين.

انتقادات للمجلس الجماعي وتفويت الاختصاصات

من جانبه، وجه شكيب سبايبي، عضو المعارضة بجماعة وجدة، انتقادات حادة لطريقة تدبير الشأن المحلي. واعتبر أن الجماعة “رفعت يدها” عن ممارسة اختصاصاتها الأصيلة، لا سيما بعد تفويت تدبير غالبية المرافق لشركات التنمية المحلية. وأكد سبايبي في تصريح لجريدة “العمق” أن المشكلة لا تقتصر على الشوارع الفرعية في الأحياء، بل تشمل معظم الشوارع، بما في ذلك الرئيسية، مما يؤدي إلى اختناق مروري وأعطال ميكانيكية للمركبات.

وبخصوص تعاطي جماعة وجدة مع مشكل البنية التحتية، أوضح سبايبي أن دور الجماعة الأساسي هو توفير نموذج تنموي حقيقي للمدينة، يقوم على أساس بنية تحتية قوية، خاصة وأن المواطنين يؤدون الضرائب. وأشار إلى أن من حق المواطنين الحصول على نقل ملائم، ونظافة، وطرقات جيدة، ومساحات خضراء، وهي أمور يرى أنها غائبة في وجدة، خاصة بعد تفويت تسيير أغلبية المرافق لشركات التنمية المحلية.

واختتم سبايبي تصريحه بالإشارة مجدداً إلى شارع “روت مراكش” (عبد الرحمان أحجيرة) كمثال واضح، حيث تم تغيير معالمه جذرياً قبل خمسة أشهر، لكن مع هطول الأمطار، ظهرت اختلالات عديدة استدعت إعادة تزفيته بالكامل. وتساءل: “من يتحمل المسؤولية في كل هذا؟”.

محاولات للاتصال برئيس الجماعة

يُشار إلى أن جريدة “العمق” حاولت التواصل مع رئيس جماعة وجدة للحصول على رأيه حول برنامج التأهيل الحضري ومصير الطرقات المتضررة، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة