تستعد لوس أنجلوس لاستضافة حفل توزيع جوائز غولدن غلوب الثالث والثمانين في 11 يناير/ كانون الثاني الجاري، ليكون بذلك إيذاناً بانطلاق موسم الجوائز لعام 2026. يشهد هذا الحفل تكريم نخبة من أبرز الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي أثرت الشاشات خلال العام الماضي. فما هي أبرز التوقعات والترشيحات التي قد تشكل ملامح هذه الأمسية المرتقبة؟
صعود لافت لأفلام الرعب في دائرة الجوائز
لطالما شهدت أفلام الرعب فترات متفاوتة من التقدير في عالم الجوائز، فبعد ازدهارها في أواخر الستينيات والسبعينيات، حيث حصدت أعمال مثل “Rosemary’s Baby” و”The Exorcist” و”Jaws” إشادة واسعة وجوائز مرموقة كأوسكار وغولدن غلوب لأفضل ممثلة مساعدة لروث غوردون عام 1968، تراجعت حظوظ هذا النوع في الفئات الكبرى، رغم بروز أعمال مميزة مثل “The Silence of the Lambs”، “The Sixth Sense”، “Black Swan”، “Get Out”، و”The Substance” مؤخراً.
لكن هذا العام، يبدو أن فيلم “Sinners” قد يقلب الموازين. فبالرغم من عرضه خلال فصل الصيف، وهو توقيت غالباً ما يتجاهله موسم الجوائز، إلا أن هذا العمل التاريخي المرعب للمخرج رايان كوغلر نال استحساناً جماهيرياً ونقدياً واسعاً. يروي الفيلم قصة شقيقين توأمين من أصول إفريقية (يؤدي دورهما مايكل بي جوردان) يفتتحان حانة في ريف ميسيسيبي خلال فترة الكساد الكبير. وقد حصد الفيلم سبعة ترشيحات لغولدن غلوب، منها ترشيح لأفضل فيلم درامي، وترشيح لجوردان، وترشيحان لكوغلر.
كما لفت “Sinners” الأنظار بترشيحه في فئة الإنجازات في شباك التذاكر، وهي فئة حديثة ومثيرة للجدل، مما يعكس إيراداته الكبيرة وجاذبية أفلام الرعب المستمرة. يبقى السؤال حول ما إذا كان فوزه في هذه الفئة سيحمل نفس الوزن الذي حظي به فيلما “Barbie” و”Wicked” اللذان خسرا في فئة أفضل فيلم موسيقي أو كوميدي الأكثر أهمية.
وفي سياق آخر، تبرز الممثلة إيمي مادغان كإحدى نجمات الرعب الصاعدات هذا العام، بترشيحها لجائزة أفضل ممثلة مساعدة عن دورها الآسر والمخيف كـ”العمة غلاديس” في فيلم “Weapons” للمخرج زاك كريغر. وقد نال أداؤها إشادة واسعة، وتصدرت فيديوهاتها التعليمية للمكياج وعروض أزياء الهالوين مواقع التواصل الاجتماعي العام الماضي. مادغان، المعروفة بأدوارها في أفلام الثمانينيات مثل “Field of Dreams” و”Uncle Buck”، حصدت بالفعل عدة جوائز من نقاد السينما، وهي مرشحة أيضاً لجائزة أفضل ممثل (المعروفة سابقاً بجائزة نقابة ممثلي الشاشة). من المؤكد أن حضور أفلام الرعب القوية في حفل غولدن غلوب سيضيف بعداً مثيراً وممتعاً للأمسية.
“One Battle After Another”: بصمة بول توماس أندرسون المتوقعة
يُتوقع أن يحقق أحدث أعمال المخرج المرموق بول توماس أندرسون، “One Battle After Another”، نجاحاً باهراً في حفل غولدن غلوب وما بعده. حصد الفيلم تقييمات نقدية مذهلة بلغت 95% على موقعي “Rotten Tomatoes” و”Metacritic”، مما يعكس الزخم الكبير الذي يحظى به من حيث الترشيحات لجوائز غولدن غلوب وجوائز “أفضل ممثل” وغيرها.
يُعد أندرسون، المرشح للأوسكار 11 مرة ولغولدن غلوب 3 مرات، مخرجاً لأفلام حائزة على جوائز مرموقة مثل “There Will Be Blood” وأعمال التسعينيات الشهيرة “Boogie Nights” و”Magnolia”. في فيلمه الجديد، يجسد ليوناردو دي كابريو دور ثائر سابق يواجه قوى شريرة يقودها عقيد مخيف يؤدي شخصيته الممثل شون بن.
إلى جانب الأداء المتميز للفائزين السابقين بجائزة غولدن غلوب، دي كابريو وبن، يضم الفيلم طاقماً من الممثلين الصاعدين الذين قدموا أداءً لافتاً، منهم المرشحان لغولدن غلوب تايانا تايلور وتشيس إنفينيتي، بالإضافة إلى بينيشيو ديل تورو الذي يقدم أداءً كوميدياً رائعاً في دور مدرب كاراتيه ذي نفوذ. يبقى السؤال المثير للاهتمام: هل ستشهد نتائج غولدن غلوب مفاجآت قد تغير مسار “One Battle After Another” نحو الجوائز الكبرى؟
فئات التلفزيون: بين التوقعات والمفاجآت
مع ترشيح أعمال قوية مثل “The Pitt’”، “Severance”، “The White Lotus”، “Hacks”، و”The Studio” هذا العام، قد تبدو فئات التلفزيون أكثر قابلية للتنبؤ. فإذا سارت الأمور على غرار جوائز إيمي الماضية، فمن المتوقع أن تهيمن هذه المسلسلات، إلى جانب المسلسل القصير المؤثر والجدلي “Adolescence”، على فئاتها.
ومع ذلك، قد تكون هناك لحظة فارقة واحدة على الأقل، تتمثل في ترشيح ريا سيهورن لجائزة غولدن غلوب لأفضل ممثلة في مسلسل درامي تلفزيوني عن دورها في “Pluribus”. هذا المسلسل، وهو عمل خيال علمي غامض من إنتاج Apple TV وتأليف فينس غيليغان (مبتكر “Breaking Bad” و”Better Call Saul”)، يمثل أول دور بطولة رئيسي لسيهورن. وبالرغم من المنافسة الشرسة في فئة تزخر بأسماء لامعة، إلا أن فوزها بجائزة اختيار النقاد يجعلها مرشحة قوية.
كما يشهد الحفل إطلاق فئة جديدة لأفضل بودكاست، لتكريم أبرز المنتجين في هذا المجال المتنامي. وقد صرحت جوائز غولدن غلوب بأن الهدف هو توفير منصة “لجميع أنواع الترفيه، مع مراعاة ذوق الجمهور وسلوكيات الاستهلاك في جميع أنحاء العالم”. يبقى أن نرى مدى اقتناع الجمهور بهذا المنطق.
في الختام، وبينما يترقب الجميع الإعلان عن الفائزين بالجوائز المرموقة، من غير المرجح أن يتضمن حفل غولدن غلوب الثالث والثمانين عداداً تنازلياً لخطابات القبول، مما يتيح للنجوم الاستمتاع بلحظتهم على المسرح.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







