صورة للراحل حسن الورياغلي، الرئيس المدير العام لمجموعة المدى.
الاقتصاد

حسن الورياغلي: رحيل مهندس التحولات الاقتصادية ومسار حافل بتقدير ملكي

حصة
حصة
Pinterest Hidden

ببالغ الحزن والأسى، ودع المشهد الاقتصادي المغربي شخصية بارزة تركت بصمة عميقة في مسار التنمية والاستثمار بالمملكة، هو السيد حسن الورياغلي، الرئيس المدير العام لمجموعة “المدى” (Al Mada). فقد رحل الورياغلي بعد مسيرة مهنية حافلة بالعطاء والفعالية، اتسمت بالعمل الدؤوب بعيداً عن الأضواء، لكن بحضور استراتيجي قوي في القرارات التي شكلت مستقبل الاقتصاد الوطني والقاري.

مهندس التحولات الاقتصادية

يُعد رحيل حسن الورياغلي خسارة كبيرة للأوساط الاقتصادية، حيث كان يُنظر إليه كأحد “العقول التنظيمية” التي قادت تحولات جوهرية داخل مجموعة “المدى”. وقد تميزت هذه التحولات بإعادة تموضع الشركة الوطنية للاستثمار (SNI) لتتبنى نموذجاً استثمارياً هيكلياً طويل الأجل، مع رؤية واضحة للتوسع في القارة الإفريقية. هذه الاستراتيجية لم تقتصر على الجانب المالي فحسب، بل ارتبطت بخلق قيمة مستدامة وربط الاستثمار بالأثر الاقتصادي والاجتماعي، مما عزز مكانة المجموعة كفاعل استثماري مؤثر داخل المغرب وخارجه.

مسار أكاديمي ومهني دولي

تلقى الراحل حسن الورياغلي تكويناً هندسياً رفيع المستوى في فرنسا، مما منحه قاعدة صلبة للتفكير التحليلي والاستراتيجي. تدرج في مسارات مهنية دولية اكتسب خلالها خبرات واسعة، قبل أن يعود إلى المغرب لينضم إلى مجموعة “أونا”. هناك، تولى مسؤوليات مهمة تتعلق بالمشاركات المالية، وشهد محطة الاندماج الكبرى التي عرفتها المجموعة سنة 2010.

من SNI إلى “المدى”: تحول في الاسم والفلسفة

في عام 2014، تولى السيد الورياغلي قيادة الشركة الوطنية للاستثمار (SNI). وتحت إشرافه، شهدت المجموعة تحولاً استراتيجياً عميقاً، تُوج بإعادة تسميتها إلى “المدى” في عام 2018. لم يكن هذا التغيير مجرد تبديل للاسم، بل كان يعكس إعادة رسم شاملة لهوية المجموعة وفلسفتها الاستثمارية، مع توسيع آفاقها نحو إفريقيا واستهداف قطاعات اقتصادية وازنة وحيوية.

تقدير ملكي لمسيرة استثنائية

في سياق التفاعل الرسمي مع هذا المصاب الجلل، بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة إلى أسرة الفقيد. وقد عبر جلالته في هذه البرقية عن بالغ تأثره بهذا الفقدان، مستحضراً الخصال الحميدة للراحل وكفاءته المهنية العالية وروح المسؤولية التي طبعت مساره الحافل بالإنجازات.

إرث يتجاوز المناصب

يرى متابعون للشأن الاقتصادي أن تأثير حسن الورياغلي لم يكن نابعاً من منصبه فحسب، بل من أسلوب عمله الفريد. فقد كان يتميز بقدرته على تدبير الملفات الدقيقة بهدوء وحنكة، وهندسة التحولات الكبرى “من داخل المؤسسات” بفعالية. ورغم حضوره الإعلامي المحدود، إلا أن بصمته كانت قوية وواضحة في صناعة القرار الاستثماري. وبذلك، يمثل رحيل حسن الورياغلي محطة فارقة في تاريخ الاستثمار المغربي الحديث، نظراً لدوره المحوري في الانتقال من نموذج “الهولدينغ التقليدي” إلى استراتيجية الاستثمار طويل الأمد ذات البعد الإفريقي.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *