أثار مقطع فيديو انتشر مؤخراً على نطاق واسع غضباً عارماً في الأوساط الهندية، بعد أن كشف عن تشويه متعمد لأعمال فنية تجسد نساء يمارسن اليوغا على جدران مدينة غواليور وسط الهند. هذه الحادثة لم تكن مجرد تخريب بسيط، بل تحولت إلى قضية رأي عام تسلط الضوء على قضايا أعمق تتعلق بكرامة المرأة واحترامها في الفضاء العام.
الحادثة وتداعياتها الأولية
بدأت القصة عندما نشرت طالبة جامعية مقطع فيديو على منصة إنستغرام الأسبوع الماضي، يوثق خدوشاً وعلامات حول موضع الأعضاء التناسلية لرسومات ظلية لنساء يمارسن اليوغا. وصفت الطالبة، التي تمر بجوار هذه الرسومات يومياً، شعورها بـ”الغضب والاشمئزاز”، مؤكدة أن ما حدث ليس “تخريباً بريئاً”، بل يعكس “تفكيرًا رخيصًا وعقلية قذرة وقلة احترام بالغة”.
انتشر الفيديو كالنار في الهشيم، وأثار موجة من التعليقات الغاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبّر الكثيرون عن “عدم الارتياح”، مشيرين إلى أن “النساء لسن آمنات حتى في عالم الرسم على الجدران”. كما تصدرت هذه الأعمال التخريبية عناوين الأخبار، ووصفتها وسائل الإعلام بأنها “مخزية” و”مُقزّزة” و”اعتداءٌ على كرامة المرأة”.
ردود الفعل الرسمية والشعبية
تدخلت سلطات مدينة غواليور هذا الأسبوع، وعملت على تبييض الجدار المتضرر. وفي محاولة لتجميل المدينة من جديد، أعلنت السلطات المحلية عن مسابقة لرسم جدران الشوارع، داعية الفنانين للمشاركة في مواضيع مثل النظافة والقضايا البيئية وترشيد استهلاك المياه، دون ذكر اليوغا ضمن المواضيع المقترحة.
في المقابل، لم يكتفِ السكان المحليون بانتظار السلطات. فقد قام لوكيندرا سينغ، وهو طالب جامعي ومؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي، بطلاء الخدوش المسيئة باللون الأسود، معتبراً أن الأمر يتطلب “شجاعة كبيرة للإصلاح، خاصة في مكان عام”.
جوهر المشكلة: العقلية لا اللوحة
على الرغم من جهود التبييض والترميم، يرى العديد من النشطاء أن هذا النهج يغفل جوهر المشكلة الحقيقية. فهم يؤكدون أن الحل لا يكمن في إخفاء المشكلة بالطلاء، بل في معالجة العقلية التي أدت إلى إضفاء طابع جنسي حتى على رسوم النساء. وقالت الطالبة التي نشرت الفيديو لصحيفة “تايمز أوف إنديا”: “يمكن إصلاح الجدار وإعادة طلائه، ولكن ماذا عن عقلية أولئك الذين يُشيئون حتى رسمة سوداء لامرأة؟”.
تنتشر جداريات اليوغا ذات الألوان الزاهية في مختلف أنحاء المدن الهندية، بما فيها العاصمة دلهي، كجزء من حملة وطنية للترويج لهذه الممارسة القديمة. وكانت الجداريات في غواليور جزءاً من مشروع لتجميل المدينة، لكنها تحولت إلى ساحة لجدل اجتماعي عميق.
دعوات للتوعية والتغيير
تؤكد كالبانا فيسواناث، المؤسسة المشاركة لمنظمة “سيفتيبين” التي تعمل على جعل الأماكن العامة آمنة وشاملة للنساء، أن معالجة هذه العقلية أصعب بكثير من مجرد إعادة طلاء الجدران. وتقترح أن الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي التواصل مع الشباب وتوعيتهم بأن ما يعتبرونه “مزاحاً بريئاً” هو في الواقع “شكل من أشكال التحرش الجنسي”، سواء كان موجهاً للنساء أو للفن في الأماكن العامة.
وتشير فيسواناث إلى أن ما حدث في غواليور، حيث يهيمن الرجال على المساحات العامة، يزيد من القيود المفروضة على وصول النساء إلى هذه المساحات، مما يهدد حرياتهن. لكنها تستدرك بأن هناك جانباً إيجابياً في هذا المشهد، وهو “الشجاعة التي تظهرها الشابات اللواتي يرفضن الاستسلام ويناهضن النظام الأبوي، خاصة في المدن والبلدات الصغيرة”.
هذه الحادثة في الهند ليست معزولة، ففي العام الماضي، أشارت جمعيات حقوق المرأة في ألمانيا إلى تماثيل برونزية لنساء حول العالم تعاني من تغير لون الثديين نتيجة اللمس والفرك المتكرر، مما يعكس نظرة ذكورية متجذرة تتجاوز الحدود الجغرافية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







