شهدت المحكمة الإدارية بالرباط، يوم الجمعة 09 يناير 2026، جلسة قضائية محورية تتعلق بملف مستحقات أساتذة كلية اللغات والآداب والفنون بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة. هذه الجلسة لم تكن مجرد إجراء روتيني، بل كشفت عن تحديات حقيقية تواجه مبدأ سيادة القانون ومسؤولية الإدارة داخل المؤسسات الجامعية.
غياب المسؤولين يثير تساؤلات حول الحوكمة
في تطور لافت، غاب عن الجلسة كل من الآمر بالصرف، عميد الكلية، ورئيس الجامعة، بالإضافة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وذلك رغم استلامهم الرسمي للاستدعاءات القضائية. هذا الغياب أثار العديد من التساؤلات حول مدى التزام الإدارة الجامعية بمبدأ المشروعية وتحمل المسؤولية أمام القضاء، في حين كانت الدولة ممثلة بحضور الجهاز القضائي.
مستحقات معلقة منذ سنوات: تفاصيل القضية
استمعت المحكمة خلال الجلسة إلى دفوعات الإدارة بشأن المستحقات المالية المترتبة عن أعمال بيداغوجية قام بها الأساتذة. وقد أوضح المنسق البيداغوجي، الذي حضر الجلسة، أن الأساتذة لم يتلقوا مستحقاتهم عن مهام التدريس والتأطير والتنقل لأكثر من أربع سنوات. وأشار إلى أن الجامعة كانت قد تسلمت المبالغ المخصصة لهذه المستحقات عبر برنامج التشغيل العددي، إلا أن الإدارة ماطلت في صرفها.
المراسلات الرسمية تدحض تبريرات الإدارة
في محاولة لتبرير غياب المستندات الضرورية، قدم ممثل الكلية دفوعاته، إلا أن المنسق البيداغوجي قدم جميع المراسلات والمستندات الرسمية التي تثبت أن جميع الإجراءات الإدارية قد تم اتباعها بانتظام من قبل الأساتذة. هذا التباين بين الوثائق الرسمية والممارسات الفعلية يسلط الضوء على فجوة محتملة في آليات التسيير داخل المؤسسات الجامعية.
أزمة حوكمة وتأجيل إلى جلسة علنية
يعكس القرار القضائي بتحويل الملف إلى جلسة علنية بتاريخ 23 يناير 2026، عمق أزمة الحوكمة التي قد تشهدها بعض مؤسسات التعليم العالي. فالقضية تتجاوز مجرد نزاع مالي لتلامس جوهر تطبيق القانون ومسؤولية الإدارة في ضمان حقوق العاملين. إن غياب القرار على مستوى القيادة، بينما يُنجز العمل في الميدان، يؤدي إلى تعطل سير المؤسسات وتعليق حقوق الأفراد. ويشدد المراقبون على أن الأخطر من النزاع المالي هو تحول غياب تطبيق القانون إلى سلوك إداري طبيعي، مما يستدعي إعادة النظر في تفعيل النصوص الدستورية ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير.
سيادة القانون: حضور ومسؤولية
في الختام، بينما يمكن استرجاع الحقوق عبر الأحكام القضائية، فإن سيادة القانون لا تتحقق إلا بالحضور الفعلي للمسؤولين وتحملهم الكامل لمسؤولياتهم الإدارية والقانونية، وهو ما يبقى جوهر التحدي في مثل هذه القضايا.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق