في تحليل استراتيجي شامل، استضاف برنامج “نبض البلد” على قناة “رؤيا” الخبير الاستراتيجي عامر السبايلة، الذي قدم قراءة معمقة لأبعاد خطة الاحتلال الإسرائيلية في المنطقة، والتي تمتد حتى عام 2026، وتطال قطاع غزة ولبنان وسوريا وصولاً إلى إيران.
خطة غزة والقوة الدولية: بين حفظ السلام وفرض الواقع
أوضح السبايلة أن خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب المتعلقة بقطاع غزة لا تزال تواجه تحديات كبيرة، رغم إنجاز المرحلة الأولية منها المتعلقة بتبادل الأسرى والمحتجزين. وأشار إلى أن القوة الدولية المزمع نشرها في القطاع لن يكون دورها قتالياً ضد حركة “حماس”، بل ستركز مهمتها الأساسية على حفظ السلام وتجريد الحركة من السلاح.
وفي سياق متصل، نبه السبايلة إلى أن تأجيل تنفيذ هذه الخطة يخدم مصالح الاحتلال، الذي يستغل هذا التأخير لمواصلة عملياته العسكرية وفرض وقائع جديدة على الأرض قبل أي تدخل أو إشراف دولي، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني والأمني داخل القطاع.
الضفة الغربية وسياسة “التهجير الطوعي”
بالانتقال إلى الضفة الغربية، بيّن السبايلة أن إدارة ترامب منعت الإعلان الرسمي عن ضمها للاحتلال، لكنها لم تضع حداً للعدوان المستمر. وشدد على أن الاحتلال يستهدف بشكل خاص المخيمات الفلسطينية، التي يعتبرها حاضنة للمقاومة، ويسعى إلى تغيير واقعها الديموغرافي والجغرافي عبر تفريغها من سكانها.
وأضاف الخبير الاستراتيجي أن مفهوم التهجير القسري التقليدي قد تراجع، ليحل محله أسلوب جديد يعتمد على خلق ظروف معيشية قاسية وبنية تحتية منهارة. هذا الوضع يدفع السكان نحو خيار “التهجير الطوعي” بحثاً عن ملاذ آمن، حيث يتم التحكم بالمساعدات لضمان خروجهم لحين انتهاء عمليات إعادة الإعمار المزعومة.
توسيع دائرة النفوذ: سوريا ولبنان والمجال الجوي المفتوح
تطرق السبايلة إلى الجبهات الإقليمية، مؤكداً أن المرحلة الثانية من التصعيد تتسم بطول الأمد والانفتاح. ورأى أن الاحتلال قد نجح في تقليل مستوى التهديدات المباشرة المحيطة به، ولم يعد يعيش حالة الهلع السابقة، رغم أن ملف “حزب الله” في لبنان لا يزال مفتوحاً ويهدف الاحتلال إلى تصفيته بالكامل.
وفيما يخص الشأن السوري، أكد السبايلة أن الاحتلال لن ينسحب من الجنوب السوري دون نزع السلاح منه بشكل كامل، وذلك ضمن استراتيجية أمنية يتبناها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقضاء على أي مصدر تهديد محتمل. كما أشار إلى أن الاحتلال قد رسخ قاعدة جديدة مفادها أن سماء المنطقة وأرضها مفتوحة لعملياته المستمرة، بدعم أمريكي يهدف إلى خلق واقع إقليمي جديد.
المواجهة مع إيران والعراق: نقل الأزمة إلى الداخل
وفي ختام تحليله، كشف السبايلة أن الاحتلال قد نجح في نقل بؤرة الأزمة إلى الداخل الإيراني، لتظل طهران هي الهدف الأساسي على المدى الطويل. ورأى أن العراق ليس بمنأى عن الدخول في مواجهة مباشرة، بينما تبدو إيران مستعدة للحرب وقد تلجأ إلى استخدام آخر أوراقها في هذا الصراع المعقد.
واختتم السبايلة بالتأكيد على أن الاحتلال يعمل على صياغة محيطه الإقليمي بما يتوافق مع رؤيته الأمنية البحتة، مستغلاً في ذلك الفرص السياسية والعسكرية المتاحة، والمدعومة بالتأييد الأمريكي، لتحقيق تفوق جوي وميداني شامل في المنطقة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق