تستمر الحرب الروسية الأوكرانية في يومها الـ 1417، مسجلةً تصعيدًا جديدًا على الجبهات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية. فبينما تتواصل الاشتباكات العنيفة والقصف المتبادل، تشهد الساحة السياسية تحركات دولية مهمة، وتتزايد الضغوط الاقتصادية على موسكو.
تطورات ميدانية: تصعيد مستمر وخسائر بشرية
شهدت منطقة دنيبروبتروفسك الأوكرانية قصفًا روسيًا مكثفًا بالمدفعية والطائرات المسيرة يوم السبت، مما أسفر عن مقتل رجل يبلغ من العمر 68 عامًا وإصابة ثلاثة آخرين، بالإضافة إلى اندلاع حرائق في مبانٍ سكنية، وفقًا لخدمة الطوارئ الأوكرانية. كما أعلنت الخدمة عن مقتل شخص آخر في منطقة كراماتورسك بدونيتسك جراء القصف الروسي. وفي مناطق ياروفا وكونستانتينيفكا وسلوفيانسك بدونيتسك، لقي ثلاثة أوكرانيين مصرعهم وأصيب تسعة آخرون في هجمات روسية، حسبما أفاد الحاكم فاديم فيلاشكين. من جانبها، أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية عن وقوع 139 اشتباكًا قتاليًا يوم السبت، مشيرة إلى أن روسيا شنت 33 غارة جوية، واستخدمت أكثر من 4430 طائرة مسيرة، ونفذت 2830 هجومًا على القوات والمستوطنات الأوكرانية. ورصد موقع “ديب ستيت” الأوكراني المتخصص في مراقبة ساحة المعركة تقدمًا للقوات الروسية بالقرب من قريتي ماركوف وكليبان-بيك في منطقة دونيتسك، دون الإبلاغ عن تغييرات كبيرة أخرى.
في العاصمة كييف، يعمل المهندسون “على مدار الساعة” لاستعادة التيار الكهربائي لآلاف الشقق التي فقدت طاقتها خلال الهجمات الروسية يوم الخميس، وفقًا لتيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية للمدينة. وأضاف عمدة كييف فيتالي كليتشكو أن إمدادات التدفئة قد عادت إلى ما يقرب من نصف المنازل المتضررة.
على الجانب الروسي، أفادت وكالة “تاس” للأنباء بإصابة شخصين في هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية على مدينة فورونيج جنوب غرب روسيا. كما أعلن حاكم منطقة بيلغورود الروسية، المتاخمة لأوكرانيا، يوم السبت أن 600 ألف شخص في المنطقة يعانون من انقطاع الكهرباء والتدفئة والمياه بعد ضربة صاروخية أوكرانية. ونفذت القوات الأوكرانية أيضًا هجومًا بطائرة مسيرة على منطقة فولغوغراد الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق في مستودع نفط بمنطقة أوكتيابرسكي، حسبما ذكرت السلطات الإقليمية. وأكد الجيش الأوكراني يوم السبت أنه استهدف مستودع النفط في جوتوفسكايا بفولغوغراد ليلًا. وفي المقابل، اعترضت أنظمة الدفاع الجوي الروسية ودمرت 33 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق روسية مختلفة، بحسب الوكالة.
الساحة السياسية والدبلوماسية: تحركات دولية وتصريحات حادة
يعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعًا طارئًا في 12 يناير “لمعالجة الانتهاكات الصارخة لروسيا لميثاق الأمم المتحدة”، وذلك بعد أن أطلقت روسيا صاروخ “أوريشنيك” فرط صوتي بالقرب من الحدود البولندية، حسبما كتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها على منصة X. وتطرق سيبيها أيضًا إلى الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران، مشيرًا إلى أن “دعم إيران لحرب روسيا العدوانية ضد أوكرانيا وقمعها لمواطنيها جزء من نفس سياسة العنف وعدم احترام كرامة الإنسان”.
من جانبه، أصر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيديف، على أن روسيا لن تقبل بوجود قوات أوروبية أو تابعة لحلف الناتو في أوكرانيا، وأن “الأوروبيين الأغبياء يريدون حربًا في أوروبا بعد كل شيء”. وأضاف ميدفيديف، مرفقًا تصريحاته بفيديو لضربة صاروخ أوريشنيك: “حسنًا، فليأتوا إذن. هذا ما سيحصلون عليه”. وفي تقريره الأخير، ذكر معهد دراسة الحرب أن ضربة “أوريشنيك” الروسية “كانت تهدف على الأرجح إلى تخويف الدول الغربية من تقديم دعم عسكري لأوكرانيا، وخاصة من نشر قوات في أوكرانيا كجزء من اتفاق سلام”.
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على تيليجرام أن كبير المفاوضين الأوكرانيين، رستم أوميروف، “تواصل مرة أخرى مع شركائنا الأمريكيين”، مؤكدًا: “نواصل التواصل مع الجانب الأمريكي عمليًا كل يوم”.
على صعيد آخر، بدأت جنوب إفريقيا مناورات بحرية تستمر أسبوعًا، بمشاركة روسيا وإيران والصين. وقال الكابتن نندواخولو توماس ثاماها، قائد فرقة العمل المشتركة لجنوب إفريقيا، في حفل الافتتاح إن هذه التدريبات “تجسيد لعزمنا الجماعي على العمل معًا”.
العقوبات والطاقة: ضغوط متزايدة على روسيا
تعهد الرئيس زيلينسكي على منصة X بأن “سنواصل تعزيز أدوات العقوبات” وأن “جميع خطوط الضغط على روسيا والأفراد المرتبطين بها يجب أن تستمر”. وفي إشارة إلى الأنباء الأخيرة التي تفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وافق على مشروع قانون لفرض عقوبات على الدول التي تشتري النفط الروسي، قال زيلينسكي: “المهم هو أن الكونغرس الأمريكي عاد للعمل على فرض عقوبات أشد على روسيا – تستهدف النفط الروسي. هذا يمكن أن ينجح حقًا”.
في سياق الطاقة، قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديمترييف إن منتجات النفط الروسية “زادت بشكل كبير” بعد أن ذكرت بلومبرج أن تدفقات الوقود المكرر الروسي بلغت أعلى مستوى لها في أربعة أشهر في ديسمبر، مدفوعة بشحنات الديزل القوية من موانئ بحر البلطيق. وأضاف ديمترييف على منصة X أن “الروايات الكاذبة لمثيري الحرب سيئة لاتخاذ القرارات”. وبشكل منفصل، أفادت بلومبرج أيضًا أن إنتاج روسيا من النفط الخام انخفض إلى أدنى مستوى له في عام ونصف في ديسمبر، مسجلًا 9.32 مليون برميل يوميًا.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق