متظاهرون إيرانيون في مواجهة مع قوات الأمن
السياسة

الاحتجاجات الإيرانية: مقارنات تاريخية ومستقبل غامض في ظل تحليلات دولية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تواصل الاحتجاجات في إيران استقطاب اهتمام واسع النطاق في الأوساط الإعلامية والتحليلية الدولية، حيث تتناول كبريات الصحف البريطانية والأمريكية هذه الأحداث من زوايا مختلفة، مقدمةً قراءات معمقة حول تداعياتها المحتملة ومقارناتها التاريخية.

الانتفاضة الإيرانية: صدى الثورة الفرنسية؟

في مقال رأي بصحيفة الإندبندنت

البريطانية، يرى مارك ألموند، مدير معهد أبحاث الأزمات بجامعة أوكسفورد، أن استمرار المواجهات العنيفة في إيران قد يجعل من انهيار النظام الحاكم في طهران حدثاً ذا تداعيات عالمية تتجاوز سقوط جدار برلين. ويشبه ألموند الوضع الحالي باقتحام سجن الباستيل إبان الثورة الفرنسية، محذراً من مسار دموي محتمل.

ويشير الكاتب إلى أن ملامح الاضطراب واضحة على النظام الإيراني، مع خروج مئات الآلاف من المحتجين إلى الشوارع، مدفوعين باستياء عميق من التدهور الاقتصادي الحاد، الذي تفاقم بسبب العقوبات الدولية وانهيار العملة الوطنية وارتفاع أسعار السلع الأساسية. وقد أسفرت المواجهات مع الشرطة عن مقتل نحو 38 متظاهراً واعتقال حوالي 2200 آخرين.

ويلفت ألموند إلى أن المشهد الراهن يبدو مختلفاً، خاصة مع بروز تحول ثقافي عميق لدى أجيال ما بعد عام 1979. ويعد امتناع أعداد كبيرة من النساء عن ارتداء الحجاب الإلزامي في المدن الكبرى مؤشراً مرئياً على تراجع قدرة النظام على فرض سيطرته. كما يُنظر إلى انخفاض أعداد رواد المساجد التقليدية كدلالة على رفض متزايد لما يُسمى بـ “الإسلام الرسمي”، في صورة أقرب إلى “إضراب صامت”.

ويرى الكاتب أن أي انتفاضة تسعى إلى تحول تاريخي عميق يجب أن تستهدف نظاماً أيديولوجياً نشأ داخلياً، وليس مفروضاً من الخارج، وهي سمات يراها حاضرة في المشهد الإيراني. وفي مقارنة رمزية، يذكر الكاتب أن “ماريان” كانت تجسيداً للجمهورية الفرنسية بقيمها، بينما تلجأ النساء الإيرانيات إلى فعل معاكس تماماً، بخلع أوشحة الرأس كتعبير صريح عن التحدي الديني.

ويختتم ألموند مقاله بالتحذير من حملة تطهير دموية محتملة، قد تستحضر إعدامات “سجن الباستيل”، وتفكك النظام قد يؤدي إلى اضطرابات إقليمية واسعة، خاصة في مناطق الأقليات العرقية. ويبقى الأمل معقوداً على قيام إيران سلمية وديمقراطية.

النظام الملكي: هل هو الحل البديل؟

في سياق متصل، تتناول صحيفة الغارديان البريطانية مسألة القيادة البديلة لإيران في مقال رأي كتبه باتريك وينتور، محرر الشؤون الدبلوماسية، بعنوان “الاحتجاجات المتزايدة في إيران لا تفضي بالضرورة إلى عودة النظام الملكي”. يشير وينتور إلى أن مؤيدي رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق المقيم في المنفى، يرون في الاحتجاجات استفتاءً على قيادته.

إلا أن الكاتب يوضح أن مسألة القيادة البديلة لا تزال محل جدل، فالعديد من الإيرانيين الذين يتطلعون إلى إنهاء حكم المؤسسة الدينية المستمر منذ 47 عاماً، ينظرون إلى احتمال عودة النظام الملكي بعين الشك. كما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يظهر تأييداً صريحاً لبهلوي.

ويرى وينتور أن غياب قيادة بديلة واضحة أو مطالب سياسية موحدة بين المحتجين، باستثناء الدعوات لإنهاء الفساد والقمع والتضخم، يشكل فرصة لبهلوي الذي يحظى باعتراف واسع باسمه. ومع ذلك، قد يكون ترامب حذراً من تبني دعم كامل لبهلوي، حيث قد تُفسَّر الهتافات الداعية لعودته بشكل خاطئ، فالمجتمع الإيراني، بحسب تحليل داخلي، يتراجع “ليس بدافع إرادته، بل تحت ضغوط قسرية”.

وقد دعت رابطة الكتاب الإيرانيين إلى توخي الحذر تجاه “الحلول المفروضة من الخارج”، محذرة من تكرار “ماضٍ وهمي” أو الاعتماد على “الإصلاحيين الزائفين”. كما أظهرت نقابة عمال شركة حافلات طهران والضواحي، وهي إحدى أبرز النقابات المستقلة، معارضتها “لإعادة إنتاج أشكال السلطة القديمة والاستبدادية”.

ويختتم باتريك وينتور مستشهداً بأحمد نجيب زاده، أستاذ العلوم السياسية الفخري بجامعة طهران، الذي يرى أنه “لن يبقى خيار سوى تكرار ما حدث في أوروبا، وهو حسم الصراع بين الدين والدولة لصالح الدولة”.

الهيبة الأمريكية في المشهد العالمي

بعيداً عن الاحتجاجات الإيرانية، ولكن ضمن سياق التحليلات الجيوسياسية، يكتب فريد زكريا في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية مقالاً بعنوان “ترامب يعلّم العالم الهيبة من أمريكا”. يستهل زكريا مقاله بالإشارة إلى أن الدول القوية غالباً ما تواجه صعوبة في إيجاد حلفاء موثوق بهم، حيث تميل الدول الأخرى إلى موازنة قوتها.

ويفسر الكاتب هذه الظاهرة بمثال جيران روسيا في أوروبا الشرقية الذين اندفعوا للانضمام إلى حلف الناتو، وكذلك جيران الصين في آسيا الذين عززوا روابطهم الأمنية مع الولايات المتحدة لمواجهة صعود بكين. لكن هذه النظرية تفقد توازنها عند النظر إلى الولايات المتحدة.

فالولايات المتحدة، رغم كونها الدولة الأقوى عالمياً، لا تسعى العديد من أغنى الدول وأكثرها قدرة إلى موازنتها، بل تتحالف معها وتستشيرها في القضايا الأمنية الجوهرية وتستضيف قواتها. هذا الوضع غير مألوف في سياق التاريخ الحديث، ويعزوه الكاتب إلى أن الولايات المتحدة، على مدى ثمانية عقود، سعت إلى جعل قوتها مقبولة لدى الآخرين من خلال وضع القواعد، وإنشاء المؤسسات، والحفاظ على الشرعية، وتأسيس تحالفات بدلاً من أنظمة تبعية، وتبني لغة المبادئ مثل الأمن الجماعي وتقرير المصير والتجارة الحرة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة