شهدت إيران خلال الأسبوعين الماضيين تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الاحتجاجات التي عمت عشرات المحافظات، مخلفةً وراءها حصيلة ثقيلة من الضحايا. فقد أعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية المستقلة “هرانا”، ومقرها الولايات المتحدة، يوم الأحد، أن عدد القتلى جراء هذه الاضطرابات قد بلغ 116 شخصاً.
تطورات ميدانية وأرقام مقلقة
وفقاً لتقرير “هرانا”، الذي يغطي الأحداث حتى اليوم الرابع عشر من الاحتجاجات، فإن الأرقام تشير إلى مقتل 116 شخصاً، من بينهم أربعة عاملين في المجال الصحي و37 عنصراً من قوات الأمن. كما أسفرت المواجهات عن إصابة ما يزيد عن 2600 شخص، وتوقيف 2638 متظاهراً في مختلف أنحاء البلاد. وتجدر الإشارة إلى أن السلطات الإيرانية لم تصدر حتى الآن أي بيان رسمي يوضح أعداد القتلى أو الجرحى، بينما كانت حصيلة الضحايا، حسب “هرانا”، قد بلغت 66 قتيلاً مساء الجمعة.
جذور الأزمة: استياء اقتصادي متصاعد
انطلقت شرارة هذه الاحتجاجات في 28 ديسمبر الماضي من السوق الكبير بالعاصمة طهران، حيث عبر التجار عن سخطهم إزاء التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني أمام العملات الأجنبية وتفاقم المشكلات الاقتصادية. وسرعان ما امتدت هذه المظاهرات لتشمل العديد من المدن الإيرانية. وفي سياق متصل، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بحالة الاستياء الشعبي، مؤكداً مسؤولية الحكومة عن المشاكل الاقتصادية الراهنة، وحث المسؤولين على عدم إلقاء اللوم على أطراف خارجية.
مواقف دولية متباينة
تفاعلت الساحة الدولية مع الأحداث في إيران بمواقف متباينة. فقد هدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتدخل بلاده في حال استمرار العنف ضد المتظاهرين، معرباً عن استعداد الولايات المتحدة للمساعدة. وفي وقت لاحق، ناقش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إمكانية التدخل الأمريكي في إيران، وفقاً لما ذكرته وكالة “رويترز” نقلاً عن مسؤول أمريكي. من جانبه، وصف مسؤول كبير في المخابرات الأمريكية الوضع في إيران بأنه “لعبة نفس طويل”، مشيراً إلى سعي المعارضة لمواصلة الضغط ودفع شخصيات حكومية لتغيير موقفها، بينما تحاول السلطات زرع الخوف لإخلاء الشوارع وتجنب مبررات التدخل الخارجي. ورغم التوترات المستمرة بين إسرائيل وإيران، خاصة حول البرامج النووية والصاروخية، لم تبدِ إسرائيل رغبة في التدخل المباشر، حيث حذر نتنياهو من عواقب وخيمة على إيران إذا هاجمت إسرائيل، معرباً عن ترقبه لما سيحدث داخل إيران.
سياق تاريخي وتحديات مستمرة
يُذكر أن حكام إيران قد أخمدوا موجات سابقة من الاضطرابات، كان أحدثها احتجاجات عام 2022 التي اندلعت إثر وفاة شابة أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق بتهمة انتهاك قواعد الزي. وتظل هذه الأحداث الراهنة جزءاً من سلسلة تحديات داخلية تواجهها الجمهورية الإسلامية، مع تداعيات محتملة على استقرار المنطقة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







