في خضم تصاعد وتيرة الاحتجاجات التي تشهدها إيران، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب استعداد بلاده لتقديم المساعدة للشعب الإيراني، مشيراً إلى أن “إيران تتطلع إلى الحرية، ربما أكثر من أي وقت مضى”. هذا التصريح يأتي في سياق تطورات متسارعة تشهدها الجمهورية الإسلامية، حيث تتزايد المطالب الشعبية وتتخذ السلطات إجراءات صارمة للسيطرة على الوضع.
موقف واشنطن من الاضطرابات الإيرانية
عبر منصته “تروث سوشيال”، أكد ترامب أن الولايات المتحدة “على أهبة الاستعداد للمساعدة”، وذلك بعد يوم واحد من تحذيره من إمكانية التدخل الأمريكي وسط تقارير عن أعمال عنف واسعة النطاق في البلاد. وقد أثر حجب خدمات الإنترنت بشكل كبير على القدرة على تقييم حجم هذه الاضطرابات بدقة، مما يزيد من غموض المشهد.
تصعيد السلطات الإيرانية وقمع الاحتجاجات
في المقابل، هددت السلطات الإيرانية بتصعيد حملتها للسيطرة على ما يُعد أكبر موجة احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات. وقد حمّل الحرس الثوري الإيراني، وهو قوة النخبة في البلاد، “إرهابيين” مسؤولية هذه الاضطرابات، متعهداً بحماية النظام الحاكم. وفي بيان منفصل، أكد الجيش الإيراني أنه “سيحمي ويصون المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية للبلاد والممتلكات العامة”.
تفيد وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) بتوثيق مقتل 50 محتجاً و15 من أفراد الأمن، بالإضافة إلى اعتقال نحو 2,300 شخص. وقد ذكر شاهد عيان من غرب إيران، في اتصال هاتفي مع وكالة رويترز، أن قوات الحرس الثوري انتشرت في المنطقة وفتحت النار، طالباً عدم الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية. كما أفادت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية باعتقال مئة من “مثيري الشغب المسلحين” في مدينة بهارستان قرب طهران.
واتهم الحرس الثوري “إرهابيين” باستهداف قواعد عسكرية وأمنية، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين وعناصر الأمن، مشدداً على أن الحفاظ على مكتسبات الثورة الإسلامية لعام 1979 والأمن يُعد “خطاً أحمر”.
دعوات المعارضة للثورة وتصاعد المطالب
في غضون ذلك، برز رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران المقيم في المنفى، كصوت مؤثر ضمن صفوف المعارضة. وقد وجه أقوى دعواته حتى الآن لتحويل الاحتجاجات إلى ثورة شاملة لإسقاط حكم رجال الدين. وأظهرت لقطات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حشوداً غفيرة في طهران، مع اندلاع النيران في الشوارع ليلاً، حيث وثقت وكالة رويترز صحة هذه اللقطات.
وانتشرت الاحتجاجات في معظم أنحاء إيران منذ 28 ديسمبر/كانون الأول، وبدأت كرد فعل على ارتفاع التضخم، لكنها سرعان ما اتخذت طابعاً سياسياً مطالِبة بإنهاء حكم رجال الدين. وقد اتهمت السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج هذه الاضطرابات.
في مقطع فيديو نُشر على موقع “إكس”، دعا بهلوي (65 عاماً) الناس إلى السيطرة على مراكز المدن، مشيراً إلى أن “الجمهورية الإسلامية ستصاب بالشلل” وأنه يستعد للعودة قريباً إلى إيران. وأوضح أن الهدف لم يعد مجرد النزول إلى الشوارع، بل “الاستعداد للسيطرة على مراكز المدن والتحكم بها”.
من جانبه، أشار ترامب في وقت سابق إلى أنه لا يميل إلى لقاء بهلوي، مما يعكس تريثه لمراقبة تطورات الأزمة قبل تقديم دعم صريح لأي زعيم معارض، وفقاً لرويترز.
سياق تاريخي للاضطرابات في إيران
تجدر الإشارة إلى أن الجمهورية الإسلامية شهدت على مدى عقود موجات متكررة من الاضطرابات الشعبية الواسعة، بما في ذلك احتجاجات الطلبة عام 1999، ومظاهرات حاشدة عام 2009 بسبب نتائج الانتخابات، واحتجاجات عام 2019 اعتراضاً على الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وأخيراً احتجاجات عام 2022 بعد وفاة الشابة مهسا أميني في الاحتجاز.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق