في تطور يثير قلقاً دولياً واسعاً، يخوض ثلاثة نشطاء بريطانيين من مجموعة “فلسطين أكشن” إضراباً عن الطعام منذ أسابيع طويلة، مطالبين بمحاكمة عادلة وإلغاء تصنيف حكومتهم للمجموعة كـ”منظمة إرهابية”. هذه الخطوة الاحتجاجية القصوى تضع حياتهم على المحك، بينما تتزايد التحذيرات من تدهور حالتهم الصحية.
نشطاء “فلسطين أكشن”: صمودٌ ومطالبٌ واضحة
منذ نوفمبر الماضي، انخرط النشطاء هبة مريسي، وكمران أحمد، ولوي شياراميلو في إضراب متواصل عن الطعام. فقد رفضت هبة مريسي الطعام لمدة 70 يوماً، بينما وصل إضراب كمران أحمد إلى يومه الثالث والستين. أما لوي شياراميلو، المصاب بداء السكري من النوع الأول، فيخوض إضراباً متقطعاً عن الطعام. ويأتي هذا التصعيد بعد أن أنهى خمسة من ثمانية مشاركين في الاحتجاج إضرابهم لأسباب صحية.
يُحتجز النشطاء في سجون مختلفة على خلفية اتهامات تتعلق باقتحام فرع شركة “إلبيت سيستمز” الإسرائيلية للدفاع في بريستول، حيث تضررت معدات، وقاعدة لسلاح الجو الملكي في أوكسفوردشاير، حيث تم رش طائرتين عسكريتين بطلاء أحمر. وينفي النشطاء جميع التهم الموجهة إليهم.
تتركز مطالب المجموعة في عدة نقاط رئيسية:
- الحصول على كفالة والحق في محاكمة عادلة.
- إلغاء قرار الحكومة البريطانية الصادر في يوليو الماضي بتصنيف “فلسطين أكشن” كـ”منظمة إرهابية”، ووضعها إلى جانب تنظيمات مثل داعش والقاعدة.
- إغلاق جميع مواقع “إلبيت سيستمز” في المملكة المتحدة، وهي منشآت تابعة لأكبر شركة دفاع إسرائيلية وتنتج تقنيات عسكرية تستخدمها القوات الإسرائيلية وحكومات أخرى.
- وضع حد لما يصفونه بالرقابة داخل السجن، بما في ذلك حجب الرسائل والمكالمات الهاتفية والكتب.
يُذكر أن جميع النشطاء الثمانية سيقضون أكثر من عام في الحبس الاحتياطي دون محاكمة، متجاوزين بذلك الحد الأقصى المعتاد للاحتجاز قبل المحاكمة في المملكة المتحدة، والذي يبلغ ستة أشهر.
تداعيات الإضراب المطول على الجسم: سباق مع الزمن
يُعد الإضراب عن الطعام تحدياً قاسياً للجسم البشري، حيث تبدأ تداعياته بالظهور بعد أيام قليلة من الامتناع عن الطعام. في المراحل المبكرة، يبدأ الجسم في تكسير العضلات لإنتاج الطاقة. ومع استمرار الصيام، يتباطأ الأيض، ويفقد الجسم قدرته على تنظيم درجة الحرارة، وتتدهور وظائف الكلى، ويضعف الجهاز المناعي.
عندما تستنفد احتياطيات الجسم، يفقد القدرة على توجيه المغذيات للأعضاء الحيوية. يصبح القلب والرئتان أقل كفاءة، وتتقلص العضلات، ويحل الضعف الشديد. في نهاية المطاف، ومع استنفاد مخزون البروتين، يبدأ الجسم في تكسير أنسجته الخاصة، وفي هذه المرحلة، قد يكون الموت وشيكاً.
تُشير التقديرات العلمية، رغم محدودية الأبحاث لأسباب أخلاقية، إلى أن الشخص البالغ السليم الذي يتمتع بتغذية جيدة يمكنه البقاء على قيد الحياة دون طعام لمدة تتراوح بين 45 و 61 يوماً. وهذا يعني أن النشطاء الثلاثة قد وصلوا أو تجاوزوا هذا الحد، مما يضعهم في خطر حقيقي يهدد حياتهم.
الإضراب عن الطعام كأداة احتجاج: تاريخ ومواقف دولية
لطالما كان الإضراب عن الطعام شكلاً متطرفاً وغير عنيف من الاحتجاج، يعتمد على الضغط الأخلاقي لدفع أصحاب السلطة إلى التحرك. تعود جذور هذه الممارسة إلى الهند القديمة وأيرلندا، حيث كان الناس يصومون على عتبة من ظلمهم كشكل من أشكال التشهير العلني.
في العصر الحديث، لا يزال الإضراب عن الطعام يمثل بياناً سياسياً قوياً، غالباً ما يلفت الانتباه الدولي إلى قضايا السجن أو الظلم أو القمع، حتى لو كان ذلك على حساب حياة المضرب. وقد لجأ المئات من الأسرى الفلسطينيين المحتجزين دون تهم من قبل إسرائيل إلى الإضراب عن الطعام للفت الانتباه إلى قضاياهم.
أعرب خبراء الأمم المتحدة عن أن الإضرابات عن الطعام “غالباً ما تكون ملاذاً أخيراً للأشخاص الذين يعتقدون أن حقوقهم في الاحتجاج والانتصاف الفعال قد استنفدت”. وأكدوا أن واجب الدولة في رعاية المضربين عن الطعام يتزايد، لا يتناقص، وأن على السلطات ضمان الوصول في الوقت المناسب إلى الرعاية الطارئة والمستشفى، والامتناع عن الضغط أو الانتقام، واحترام أخلاقيات الطب.
من جانبها، وصفت كيري موسكوجيوري، مديرة الحملات والاتصالات في منظمة العفو الدولية بالمملكة المتحدة، الوضع بأنه “مقلق وصادم”. وأضافت أن “إجبار هؤلاء النشطاء على اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات اليائسة للفت الانتباه إلى محنتهم يعكس سوء استخدام صارخ لسلطات مكافحة الإرهاب”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







