في سياق الجدل المتواصل حول إصلاح منظومة التعليم بالمغرب، أثار الأستاذ عبد الوهاب السحيمي نقاشاً واسعاً عبر شريط فيديو نشره على قناته بمنصة يوتيوب، منتقداً بشدة مخرجات اللقاء الأخير بين وزارة التربية الوطنية والنقابات التعليمية. واعتبر السحيمي أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها تمثل تهميشاً واضحاً للهيئة التدريسية الأساسية، واستثناءً غير مبرر للأساتذة من التعويضات المستحقة، محذراً من تداعيات ذلك على استقرار العملية التعليمية.
المدرس: عمود العملية التعليمية وتعويضات “محدودة”
أوضح السحيمي في تحليله أن المدرس يتحمل العبء الأكبر داخل المؤسسات التعليمية، بدءاً من تحضير الدروس ومتابعة المسار الدراسي للتلاميذ، وصولاً إلى ضمان السير السلس والفعال للعملية التعليمية برمتها. ورغم هذه المهام الجسيمة، يشير السحيمي إلى أن التعويضات المخصصة للأساتذة تظل محدودة للغاية، حيث لا تتجاوز 833.33 درهماً شهرياً تُصرف لمرة واحدة في حياة المدرس المهنية. هذا المبلغ، بحسب السحيمي، يتضاءل بشكل كبير مقارنة بالمبالغ التي تتقاضاها فئات أخرى داخل المنظومة، والتي لا تُربط بالجهد المبذول أو بالنتائج المحققة على أرض الواقع.
تأثير التهميش على معنويات الأساتذة ونجاح الإصلاح
شدد الفاعل التربوي على أن هذا الوضع يؤدي حتماً إلى إحباط معنوي عميق لدى الأساتذة، وينعكس سلباً على معنوياتهم المهنية وحماسهم للعطاء. وأكد السحيمي أن أي إصلاح تعليمي طموح لا يمكن أن يكتب له النجاح دون إيلاء اهتمام بالغ لتحسين الوضعية المادية والاجتماعية للمدرسين، الذين يشكلون حجر الزاوية في أي تقدم مرجو للمنظومة.
تحذيرات من تصعيد محتمل ودعوات للمساواة
وفي سياق تحذيراته، أشار السحيمي إلى أن استمرار هذا النهج قد يدفع الأساتذة إلى تصعيد أشكالهم النضالية والاحتجاجية داخل المدارس، سواء خلال أيام الدراسة أو في عطلات نهاية الأسبوع، في حراك قد يكون غير مسبوق. واعتبر أن استثناء الأساتذة من التعويضات يعكس غياباً للمساواة والعدالة داخل النظام التعليمي، مؤكداً أن المدرسين هم الحلقة الأساسية في العملية التعليمية، وأن مسؤولية أي فشل في الإصلاح تقع على عاتقهم، رغم أنهم الأكثر تأثراً بالعمل الشاق والمتواصل.
وفي ختام مداخلته، دعا الأستاذ عبد الوهاب السحيمي وزارة التربية الوطنية إلى معالجة هذا الوضع بشكل عاجل، وضمان مشاركة فعالة للأساتذة في جميع مراحل الإصلاح، وذلك قبل النظر في أي تحسينات تخص فئات أخرى. واعتبر أن هذا المسار هو السبيل الوحيد لضمان نجاح الإصلاح التعليمي المنشود وتحقيق الاستقرار المنشود للعملية الدراسية في المغرب.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







