متظاهرون يحملون العلم الفنزويلي في كاراكاس، مطالبين بالإفراج عن الرئيس نيكولاس مادورو.
السياسة

فنزويلا والولايات المتحدة: بوادر انفراج دبلوماسي رغم التوترات العميقة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في تطور دبلوماسي لافت، أعلنت الحكومة الفنزويلية عن بدء محادثات “استكشافية” مع الولايات المتحدة الأمريكية بهدف إعادة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين. تأتي هذه الخطوة في أعقاب فترة من التوتر الشديد، بما في ذلك حادثة “احتجاز” الرئيس نيكولاس مادورو، التي أثارت إدانات دولية واسعة.

بوادر انفراج دبلوماسي بعد سنوات من القطيعة

أفادت الحكومة الفنزويلية، بقيادة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، يوم الجمعة بزيارة مسؤولين من وزارة الخارجية الأمريكية إلى كاراكاس. وفي المقابل، من المتوقع أن ترسل فنزويلا وفداً إلى واشنطن قريباً، في إشارة إلى رغبة متبادلة في استكشاف سبل استئناف العلاقات الدبلوماسية.

وجاء في بيان رسمي للحكومة أن “الحكومة قررت الشروع في عملية استكشافية ذات طبيعة دبلوماسية مع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف إعادة تأسيس البعثات الدبلوماسية في كلا البلدين”.

تاريخ من العلاقات المتوترة

تدهورت العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا بشكل كبير منذ صعود الرئيس اليساري هوغو شافيز إلى السلطة عام 1999. وخلال العقد التالي، سحب البلدان سفيريهما. وفي عام 2019، توقفت العلاقات الدبلوماسية بالكامل بعد اعتراف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزعيم المعارضة خوان غوايدو رئيساً مؤقتاً لفنزويلا. ومنذ ذلك الحين، تدير الولايات المتحدة شؤون فنزويلا من مكتب في العاصمة الكولومبية بوغوتا.

تولت ديلسي رودريغيز منصب الرئيسة المؤقتة بعد يومين فقط من قيام الجيش الأمريكي بـ”احتجاز” مادورو، وهي العملية التي وصفتها رودريغيز بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي وسيادة فنزويلا”، على الرغم من تخفيف لهجتها مؤخراً بشأن التعاون مع الولايات المتحدة. وأكدت رودريغيز أن “شعبنا ومنطقتنا يستحقان السلام والحوار، لا الحرب”.

موقف إدارة ترامب والتعاون النفطي

تعهدت إدارة ترامب سابقاً باستخدام الضغط العسكري والعقوبات لفرض إرادتها على الحكومة الفنزويلية وإدارة احتياطياتها النفطية الهائلة. وكان ترامب قد هدد بأن رودريغيز ستدفع “ثمناً أكبر” من مادورو إذا لم تمتثل للمصالح الأمريكية. ويُذكر أن مادورو لا يزال محتجزاً في منشأة فيدرالية أمريكية بعد اتهامه بتهم “الإرهاب المخدراتي” وتهريب المخدرات.

وفي منشور له على منصة “تروث سوشيال” يوم الخميس، أعلن ترامب عن إلغاء “الموجة الثانية المتوقعة من الهجمات” على فنزويلا، مشيراً إلى تزايد التعاون مع كاراكاس. وشمل ذلك إقدام فنزويلا على إطلاق سراح جزء صغير من سجنائها السياسيين، وهو ما وصفه ترامب بأنه “علامة على السعي للسلام”.

وأضاف ترامب: “الولايات المتحدة وفنزويلا تعملان بشكل جيد معاً، خاصة فيما يتعلق بإعادة بناء البنية التحتية للنفط والغاز، بشكل أكبر وأفضل وأكثر حداثة”، مؤكداً أن الأصول العسكرية الأمريكية ستبقى منتشرة في المنطقة.

مستقبل المعارضة والتحديات القانونية

قللت إدارة ترامب حتى الآن من أي احتمال لمساعدة المعارضة الفنزويلية على السيطرة على الحكومة، حيث صرح ترامب بأن زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو “لا تحظى بالاحترام” من قبل شعب البلاد. ومع ذلك، بدا ترامب أكثر مرونة خلال اجتماع في البيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط يوم الجمعة، عندما سُئل عما إذا كانت ماتشادو ستقدم له جائزة نوبل للسلام خلال زيارة الأسبوع المقبل قد “تغير وجهة نظره بشأن ترشحها لقيادة البلاد”.

أجاب ترامب: “حسناً، يجب أن أتحدث معها”، مضيفاً أنها “قد تكون متورطة في جانب ما من الأمر”.

قدم ترامب وكبار مسؤوليه مبررات متضاربة لاحتجاز مادورو وحملة الضغط المستمرة ضد كاراكاس. فقد وصفت الإدارة الهجوم بأنه “عملية إنفاذ قانون” لمرة واحدة، بينما أشارت أيضاً إلى أن استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافها لا يزال مطروحاً. وفي وقت سابق من يوم الجمعة، استولت القوات الأمريكية على ناقلة نفط خامسة في منطقة الكاريبي منذ إعلان ترامب عن حصار على السفن الخاضعة للعقوبات من واشنطن في ديسمبر. وقد أشار خبراء الأمم المتحدة إلى أن هذا الحصار وجهود واشنطن للسيطرة على صناعة النفط الفنزويلية تمثل أيضاً انتهاكات للقانون الدولي.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة