دبابات إسرائيلية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية
السياسة

تكتيك إسرائيلي جديد في لبنان: هل تراجعت تل أبيب عن الضربة الكبرى؟

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في تطور لافت على الساحة الإقليمية، تشير مصادر مطلعة إلى أن إسرائيل قد عدلت من استراتيجيتها تجاه لبنان، متراجعة عن فكرة توجيه “ضربة كبرى” لحزب الله، ومكتفية في الوقت الراهن بشن غارات جوية “شديدة ولكن محدودة”. يأتي هذا التحول في سياق تصاعد التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وتصريحات متباينة حول جهود نزع سلاح حزب الله.

تفسير الضربات الإسرائيلية الأخيرة

أفادت مصادر في تل أبيب أن القصف الإسرائيلي الذي استهدف جنوب وشرق لبنان مؤخراً، يمثل الرد الذي اختاره الجيش الإسرائيلي على تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي أشاد فيها بجهود الجيش اللبناني “غير الكافية” لنزع سلاح حزب الله. كما يُنظر إلى هذه الضربات كرد على إعلان الحكومة اللبنانية إنجاز المرحلة الأولى من هذه المهمة، وهو ما شككت فيه تل أبيب بشدة.

وقد بررت مصادر عسكرية إسرائيلية هذه الغارات بالتأكيد على أن “حزب الله ما زال يتواجد في الجنوب اللبناني، ويسعى لاستعادة قوته وتعزيز مواقعه ومد قواته بالسلاح وصيانة أنفاقه”، معتبرة أن البيان اللبناني “غير دقيق ولا يعكس الواقع الأمني الميداني”.

تراجع عن “الضربة الكبرى”: الأسباب المحتملة

على الرغم من التشكيك الإسرائيلي الرسمي في إعلان الجيش اللبناني تحقيق “أهداف المرحلة الأولى” من خطة نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني، إلا أن الموقف الإسرائيلي من الرد بضربة حربية واسعة قد شهد “عملية تبريد”. وبحسب مصادر سياسية وعسكرية، فقد “بدأت إسرائيل تتراجع عن فكرة الضربة الكبيرة، حالياً، وقررت الاكتفاء بضربات شديدة، ولكن محدودة”.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى اتفاق بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال لقائهما في فلوريدا، على توجيه ضربة حربية واسعة لحزب الله، مقابل موافقة نتنياهو على غالبية المطالب الأميركية في غزة وسوريا. كما أن استطلاعات الرأي في إسرائيل كانت تشير إلى تأييد 57% من الجمهور لضربة فورية.

شكوك إسرائيلية حول جهود نزع السلاح

يؤكد مكتب نتنياهو على أن اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان ينص بوضوح على ضرورة نزع سلاح حزب الله بالكامل، معتبراً ذلك “ضرورياً لأمن إسرائيل ولمستقبل لبنان”. ومع ذلك، تنظر إسرائيل بإيجابية إلى إقرار الجيش اللبناني بوجود “مهام لم تُنجز بعد”، لكنها تشكك في “قدرته على تنفيذ ذلك فعلياً”.

وتشدد تل أبيب على أن تقييمها لملف نزع السلاح “لا يُبنى على بيانات وتصريحات، بل على معطيات ونتائج عملياتية”، مؤكدة أنه “مع استمرار بنى عسكرية لحزب الله جنوب الليطاني، لا يمكن الحديث عن نزع سلاح فعلي”.

تخزين الأسلحة وتهريبها: اتهامات إسرائيلية

كشفت مصادر عسكرية إسرائيلية لصحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الإعلان اللبناني كان متوقعاً، وأن إسرائيل تتجه لرفض الادعاء بأن المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني قد جرى نزع سلاحها فعلياً. وتشير هذه المصادر إلى أن الجيش الإسرائيلي رصد أن الجيش اللبناني “لم يُدمّر وسائل القتال التي جمعها من حزب الله”، بل “قام بتخزينها في مستودعات داخل لبنان”، وهو ما تعتبره إسرائيل “حلاً مؤقتاً” مع الحزب.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر عسكرية لموقع “واللا” بأن حزب الله نجح في تهريب كمية هائلة من الأسلحة وحقائب مليئة بملايين الدولارات عبر الحدود مع تركيا، بهدف تعزيز قوته وشعبيته.

العامل الإيراني وتغيير اللهجة

على الرغم من هذه المعطيات التي قد تؤكد حتمية توجيه ضربة كبيرة لحزب الله، إلا أن اللهجة الإسرائيلية تغيرت في الساعات الأخيرة. فبحسب مصادر عسكرية، يخشى نتنياهو أن تؤدي عملية عسكرية واسعة النطاق الآن إلى “إزاحة الأنظار عن الأحداث الدرامية الكبيرة التي تحدث في إيران”، حيث تعتبر إسرائيل “أكثر المعنيين بسقوط النظام الإيراني، ويجب ألا تشوّش أبداً على حملة الاحتجاج هنالك”.

لذلك، ستواصل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية الاستعداد لسيناريو “دخول بري جديد إلى الأراضي اللبنانية بقوات كبيرة”، خصوصاً بعد حصول نتنياهو على دعم أميركي لذلك، ولكنها ستختار “الوقت الملائم للتنفيذ” بناءً على حسابات استراتيجية أوسع.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة