صورة لمسؤولين من المجلس الانتقالي الجنوبي في اجتماع بالرياض
السياسة

اليمن: المجلس الانتقالي الجنوبي يعلن حل نفسه وسط ترحيب إقليمي وتساؤلات داخلية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في تطور لافت على الساحة اليمنية، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، أحد أبرز الفاعلين في جنوب اليمن، عن بدء إجراءات حل بنيته التنظيمية بشكل كامل. جاء هذا الإعلان من العاصمة السعودية الرياض، على لسان أمينه العام، عبدالرحمن جلال الصبيحي، في خطوة تهدف إلى إعادة تشكيل المسار السياسي للقضية الجنوبية.

خلفية القرار ودوافعه

تم الإعلان عن هذا القرار خلال اجتماع لهيئة رئاسة المجلس وقيادته التنفيذية في الرياض، حيث جرى الاتفاق على التخلي عن صيغة “الكيان السياسي” والانتقال إلى مسار بديل. يتضمن هذا المسار تفكيك الهياكل الحالية للمجلس والتحضير لمؤتمر جنوبي شامل، من المزمع أن يُعقد برعاية سعودية، بهدف توسيع التمثيل وإعادة تنظيم المسار السياسي للقضية الجنوبية.

ووفقًا للصبيحي، فإن هذه الخطوة جاءت بعد “مراجعة نقدية” لتجربة المجلس، واستجابة لمتطلبات مرحلة سياسية متقلبة. وأشار إلى أن المبادرة السعودية تمثل إطارًا لإطلاق حوار جنوبي واسع وإعادة تنظيم التمثيل السياسي، تمهيدًا لمناقشة شكل القيادة المقبلة وأولويات المرحلة، وطبيعة العلاقة مع الحكومة اليمنية والتحالف الإقليمي.

تداعيات القرار: ترحيب إقليمي واعتراضات داخلية

قوبل إعلان حل المجلس بترحيب سعودي رسمي، حيث اعتبره وزير الدفاع خالد بن سلمان خطوة تمهد لمسار سياسي جديد ترعاه المملكة، مشيدًا بالقرار “الشجاع” الذي اتخذته القيادات الجنوبية. كما رحبت أطراف يمنية مناهضة للمجلس بالخطوة، واصفة إياها بـ”الشجاعة والحكيمة” التي تيسر نجاح المؤتمر الجنوبي القادم.

في المقابل، لم يخلُ القرار من اعتراضات داخلية، أبرزها ما صدر عن نائب رئيس المجلس، هاني بن بريك، الذي تحدث عن ضغوط مورست على أعضاء المجلس في الرياض، ودعا الأمم المتحدة إلى التدخل للإفراج عما وصفه بـ”وفد محتجز”، واصفًا ما جرى لاحقًا بـ”مهزلة سياسية”.

المجلس الانتقالي في الميزان السياسي

يرى المحلل السياسي والعسكري السعودي، محمد القبيبان، أن قرار الحل يندرج ضمن “مراجعة واقعية” تهدف إلى إنهاء ازدواجية الأدوار وتهيئة المجال لإطار سياسي جديد يتكيف مع المتغيرات الإقليمية ويسهل التنسيق مع الأطراف المعنية. ومع ذلك، يحذر القبيبان من أن مرحلة ما بعد الحل قد تفتح الباب أمام ظهور تشكيلات متفرقة خارج الأطر الرسمية، مع إمكانية استثمار جماعة الحوثي لأي فراغ سياسي أو أمني.

وفيما يخص القضية الجنوبية، يشير القبيبان إلى أن “عدالتها” أصبحت محل إقرار إقليمي، لكنه يرى أن خيار الانفصال في المدى المنظور لا يزال أقرب إلى ورقة سياسية منه إلى مشروع قابل للتطبيق، نظرًا لهشاشة الوضع الاقتصادي واستمرار التحديات الأمنية.

المشهد الإقليمي وتأثيراته

جاء إعلان حل المجلس في ظل تقارير سابقة تحدثت عن توتر متصاعد بين السعودية والإمارات بشأن مسار التطورات في جنوب اليمن ودور المجلس الانتقالي المدعوم من أبوظبي. ورغم سعي الرياض وأبوظبي لاحتواء التباينات، إلا أن هذه التقارير أشارت إلى اتهامات سعودية للإمارات بتسهيل خروج رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، وإعلان إماراتي سابق بسحب ما تبقى من قواتها من اليمن، مما عد مؤشرًا على تراجع الدور الإماراتي المباشر في المشهد.

وكان المتحدث الرسمي باسم المجلس، أنور التميمي، قد صرح سابقًا بأن أي نقاش حول حل المجلس يجب أن يتم داخل مؤسساته وبمشاركة هيئاته المختلفة، مشددًا على ضرورة عودة وفد المجلس من الرياض والاستماع المباشر إلى ما جرى قبل بلورة أي مواقف نهائية، في إشارة إلى أن معظم قيادات الصف الأول كانت في الرياض بينما الزبيدي في الداخل لأسباب قهرية.

يبقى مستقبل القضية الجنوبية في اليمن رهنًا لتطورات المرحلة المقبلة، ومدى قدرة الأطراف الفاعلة على تجاوز التباينات وتوحيد الصفوف نحو حل سياسي شامل ومستدام.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة