متظاهرون إيرانيون يرفعون شعارات مناهضة للنظام في شوارع طهران خلال الاحتجاجات الأخيرة.
السياسة

إيران: هل تشهد البلاد تحولًا جذريًا؟ احتجاجات غير مسبوقة ومطالب بإنهاء الجمهورية الإسلامية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تشهد إيران منذ أواخر ديسمبر الماضي موجة احتجاجات شعبية متصاعدة، تختلف جذريًا عن سابقاتها في العقود الماضية. فبينما كانت المطالب في السابق تتمحور حول الإصلاح التدريجي، يبدو أن الحراك الحالي يرفع سقف التوقعات إلى حد الدعوة الصريحة لإنهاء الجمهورية الإسلامية وتغيير النظام القائم بشكل كامل.

احتجاجات غير مسبوقة: دعوة لتغيير جذري

على الرغم من صعوبة قياس الرأي العام بدقة من خارج البلاد، إلا أن الشهادات الواردة من الداخل تشير إلى تحول نوعي في طبيعة الاحتجاجات. فقد أكد “إيرج”، وهو أحد المشاركين في الحراك، أنه لم يشهد مثل هذا الإصرار من قبل، مشيرًا إلى أن المتظاهرين لم يعد لديهم ما يخسرونه، وأنهم يطالبون بوضع حد لما يعتبرونه “إهانة” مستمرة. وتظهر مقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية التي تم تداولها استخدام قوات الأمن للقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع والرصاص المعدني الصغير لتفريق المحتجين، إلا أن ذلك لم يثنِهم عن البقاء في الشوارع.

الخلفية الاقتصادية: شرارة الغضب الشعبي

انطلقت الشرارة الأولى لهذه الموجة من الاحتجاجات من سوق طهران الكبير (البازار)، حيث عبر أصحاب المحال عن غضبهم من التدهور الاقتصادي الحاد. ويأتي هذا التدهور نتيجة لتضافر عدة عوامل، أبرزها إعادة فرض الأمم المتحدة للعقوبات على إيران في 28 سبتمبر، بعد اتهامات أوروبية بمواصلة طهران لبرنامج نووي سري. وقد أدت هذه العقوبات، إلى جانب سنوات من سوء الإدارة الاقتصادية، إلى انهيار غير مسبوق في قيمة العملة الوطنية (الريال)، مما جعل الأدوية والمواد الغذائية الأساسية خارج متناول الكثير من الإيرانيين، وتسببت في انقطاعات متكررة للكهرباء وتوقف المصانع.

من اللافت أن تجار البازار، الذين لعبوا دورًا حاسمًا في الثورة الإيرانية عام 1979 ودعموا الجمهورية الإسلامية لعقود، يقطعون اليوم مع النظام. وقد صرح “علي رضا”، صاحب أربعة محال في البازار، بأن رسالتهم واضحة: “نريد العودة إلى فترات من الاستقرار الاقتصادي، والجمهورية الإسلامية عاجزة عن تحقيق ذلك”.

امتداد الحراك ومطالب أعمق

امتدت الاحتجاجات بسرعة لتشمل أكثر من 100 مدينة في معظم المحافظات الإيرانية. ويوضح “برديا”، وهو متظاهر آخر، أن تصنيف هذه الاحتجاجات بأنها “سياسية” أو “اقتصادية” فقط هو تبسيط مخل، فالمتظاهرون يرون أن البنية السياسية للجمهورية الإسلامية هي التي أنتجت الفساد الاقتصادي. ويضيف أن الإيرانيين يعتبرون التغيير السياسي الجذري وسيلة “للتحرر من الديكتاتورية الدينية”.

عودة إلى الماضي: دعم ولي العهد المنفي

جانب آخر يميز الانتفاضة الحالية هو الاصطفاف العلني لكثير من المتظاهرين مع ولي العهد السابق المنفي، رضا بهلوي، نجل الشاه محمد رضا بهلوي الذي أطيح به عام 1979. وقد أصدر الأمير بهلوي، المقيم في واشنطن العاصمة، بيانًا عامًا هو الأول له منذ نحو خمسين عامًا، دعا فيه المتظاهرين إلى مواصلة النضال. ويرى “برديا” أن الناس ما زالوا يتذكرون عهد بهلوي كفترة اتسمت بـ”علاقة محترمة وصحية مع الغرب، ازدهار اقتصادي، واحترام عالمي”، ويتوقون للعودة إلى تلك الحقبة.

وقد تجلى هذا الدعم في استجابة الكثيرين لدعوة الأمير لترديد شعارات الاحتجاج في الثامنة مساءً يوم 8 يناير، حيث أظهرت وسائل التواصل الاجتماعي خروج أعداد كبيرة إلى الشوارع، رغم التحذيرات من المخاطر المحتملة.

مخاطر جسيمة وإصرار على الحرية

يواجه المتظاهرون مخاطر حقيقية من إطلاق النار أو الإصابات الدائمة أو الاعتقال العنيف. وقد تداولت منصات المراسلة رسائل وداع ووصايا من أشخاص أعلنوا استعدادهم للموت “من أجل الحرية ومن أجل إيران”. وحتى لحظة كتابة هذا التقرير، قُتل ما لا يقل عن 34 متظاهرًا، في مؤشر على وحشية القمع.

الموقف الدولي: ترامب كحليف محتمل؟

أثارت خطوة إدارة ترامب السابقة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حماسة لدى بعض المحتجين الإيرانيين، الذين رأوا في ترامب حليفًا محتملًا. وقد تعزز هذا الاعتقاد بتصريحات ترامب التي أعرب فيها عن دعمه للشعب الإيراني وحذر الحكومة من قمع المتظاهرين، مؤكدًا أنه سيرد “بقوة شديدة” إذا بدأوا بقتل الناس. ومع ذلك، رفض ترامب لقاء بهلوي، مشيرًا إلى عدم تأكده من “مناسبة” ذلك.

وقد عبرت “تحمينه”، طالبة جامعية من طهران، عن آمال الكثيرين في أن “يساعد ترامب في تحرير البلاد من الديكتاتورية الإسلامية”، مشيرة إلى أن الاحتجاجات السلمية لم تعد مجدية، وأنهم بحاجة إلى دعم خارجي لمواجهة نظام يمتلك السلاح والنفط.

تعتيم إعلامي وقمع متوقع

في تطور مقلق، تم قطع الوصول إلى الإنترنت بالكامل في إيران، فيما تواجه شبكات الهاتف المحمول انقطاعات كثيرة، مما يعيق التواصل ويحد من تدفق المعلومات. هذا النمط مألوف، حيث غالبًا ما تسبق عمليات قطع الإنترنت حملات قمع واسعة النطاق، تنتهي بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا. ورغم هذه الظروف القاتمة، يحدو المحتجين الأمل في أن تفضي المواجهة الحالية إلى نهاية إيجابية، وأن تكون هذه الموجة هي الأخيرة نحو تحقيق حريتهم.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *