تشهد إيران تصعيداً لافتاً في وتيرة الاحتجاجات الشعبية، تزامناً مع إعلان إضراب عام واسع النطاق شمل مدناً ومناطق متعددة، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وقمع السلطات. هذه التطورات تأتي استمراراً لموجة من الاضطرابات بدأت أواخر ديسمبر الماضي، وتتوسع رقعتها لتشمل مناطق جديدة في البلاد.
إضراب عام واسع النطاق يشل الحركة في مدن إيرانية
أفادت جماعات معارضة ونشطاء بأن مدناً ومناطق واسعة في إيران، وفي مقدمتها مدن إقليم كردستان الإيرانية، شهدت يوم الخميس إضراباً عاماً واسع النطاق. وقد أدى هذا الإضراب إلى شلل في الأسواق والمتاجر والمرافق العامة، في خطوة تعكس تصاعداً كبيراً في الاحتجاجات المستمرة ضد النظام الحاكم والأوضاع الاقتصادية المتدهورة.
وجاءت الدعوة إلى الإضراب من سبعة أحزاب كردية إيرانية معارضة، دعت فيها إلى إضراب عام شامل تضامناً مع الاحتجاجات الشعبية. وأكدت هذه الأحزاب في بيان مشترك أن “كردستان تعلن مجدداً رفضها القاطع لديكتاتورية الجمهورية الإسلامية، وتصر على حقوقها في الحرية والمساواة والحقوق المشروعة”.
ولم يقتصر الإضراب على المناطق ذات الغالبية الكردية، بل امتد ليشمل مدناً ومناطق في همدان وأصفهان وأردبيل وخراسان وبوشهر وفارس وكرمان وتبريز، بالإضافة إلى مدن أخرى في محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي البلاد، مما يشير إلى اتساع نطاق السخط الشعبي.
تدهور اقتصادي وقمع حكومي يغذيان السخط
يأتي هذا التصعيد في وقت تتسع فيه رقعة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر، على خلفية التضخم الحاد والانهيار المتواصل في قيمة الريال الإيراني، وما رافقه من ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية مثل الغذاء والطاقة. وقد توسعت الاحتجاجات لتشمل العاصمة طهران، ومشهد ثاني أكبر مدن البلاد، إضافة إلى عدد متزايد من مراكز المحافظات والمدن الصغيرة.
مع اتساع الاضطرابات، أفاد نشطاء وتقارير إعلامية معارضة بأن قوات الأمن استخدمت الهراوات والغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية لتفريق المحتجين في عدد من المدن، في محاولة لقمع المظاهرات. كما أشار مستخدمون في مدن رئيسية مثل طهران وكَرَج وأصفهان وشيراز ومشهد وتبريز إلى تباطؤ واسع في خدمة الإنترنت، وهو تكتيك غالباً ما تلجأ إليه السلطات للحد من تنظيم الاحتجاجات وتداول المعلومات.
تحدي رموز النظام وتضامن دولي
في مؤشر على اتساع نطاق التحدي، أظهرت مقاطع متداولة قيام محتجين في مدن عدة، منها كرمان وكاشان، بإسقاط أو تشويه تماثيل لقاسم سليماني، القائد العسكري الإيراني الذي قُتل في غارة أميركية عام 2020. وفي مشهد، مزق محتجون العلم الإيراني في خطوة عدّها نشطاء تعبيراً عن رفض رموز النظام.
على الصعيد الدولي، ترافقت هذه الأحداث مع رسائل دعم للمتظاهرين. فقد عبّر حساب وزارة الخارجية الأميركية باللغة الفارسية مراراً عن تأييده للاحتجاجات، فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكانية التدخل إذا استمرت حملة القمع العنيفة. كما ندد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بالاستخدام المفرط للعنف ضد المتظاهرين، داعياً طهران إلى التقيد بالتزاماتها الدولية، ومؤكداً أن “التعبير السلمي عن الرأي حق للشعب الإيراني”.
مع دخول الاحتجاجات يومها الثاني عشر، تستمر حالة التوتر والتصعيد في إيران، في ظل ترقب دولي لمستقبل هذه التطورات.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق