تعيش هندوراس على وقع تصاعد غير مسبوق للتوتر السياسي، بعد تعرض نائبة محافظة لإصابة جراء انفجار عبوة ناسفة استهدفتها خلال مؤتمر صحفي. هذا الحادث، الذي وقع في ظل أجواء مشحونة بالخلافات حول نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، يلقي بظلاله على المشهد الديمقراطي في البلاد ويثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الاستقرار.
تفاصيل الحادثة وتداعياتها
أفادت الأنباء بتعرض النائبة غلاديس أورورا لوبيز، عن الحزب الوطني المحافظ، لإصابة بعد أن ألقى مجهول ما بدا أنها عبوة ناسفة في ممر خارجي بالبرلمان، حيث كان أعضاء الحزب يعقدون مؤتمراً صحفياً. وقد أظهرت لقطات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي النائبة لوبيز وهي تتلقى الضربة في ظهرها بالقرب من رأسها، مما أدى إلى سقوطها أرضاً. ورغم أن إصاباتها لم توصف بالخطيرة، إلا أن الصور التي نشرها تومي زامبرانو، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب الوطني، كشفت عن آثار دماء وكدمات على أذنها وعنقها وظهرها.
وفي بيان له، أدان الحزب الوطني الهندوراسي “جميع أعمال العنف السياسي التي تهدد حياة وسلامة ومؤسسات البلاد الديمقراطية”، مؤكداً على خطورة هذا الاعتداء في سياق سياسي متأزم.
خلفية سياسية متوترة
يأتي هذا الحادث ليؤكد المناخ السياسي المشحون في هندوراس، حيث شهدت البلاد سباقاً رئاسياً محتدماً في 30 نوفمبر، تلاه فرز أصوات استمر لأسابيع ونتائج متنازع عليها. وقد أُعلن في النهاية عن فوز مرشح الحزب الوطني، نصري أسفورا، في 24 ديسمبر، بفارق ضئيل لا يتجاوز نقطة مئوية واحدة (40.3% مقابل 39.6% لمرشح الحزب الليبرالي سلفادور نصر الله).
ورغم تأكيد المجلس الانتخابي الوطني فوز أسفورا، إلا أن حزب الحرية وإعادة التأسيس (LIBRE) اليساري الحاكم المنتهية ولايته، لم يقبل بالنتائج، مشيراً إلى هامش الفوز الضيق ومزاعم بوجود مخالفات أثناء عملية فرز الأصوات. وقد اجتمع أعضاء الكونغرس للنظر في اقتراح إعادة فرز الأصوات، وهو ما يزيد من حدة التوتر.
اتهامات متبادلة وتصعيد للخطاب
سارع أعضاء الحزب الوطني إلى توجيه أصابع الاتهام نحو خصومهم في حزب LIBRE، محملين إياهم مسؤولية العنف. وفي هذا الصدد، كتب النائب المحافظ أنطونيو سيزار ريفيرا على وسائل التواصل الاجتماعي: “أدين بحزم مطلق الهجوم الجبان على غلاديس أورورا لوبيز وأتضامن معها”، متهماً مجموعات LIBRE بالوقوف وراء الهجوم.
من جانبه، حمل تومي زامبرانو قيادة حزب LIBRE مسؤولية الهجوم، على الرغم من أن المعتدي لا يزال طليقاً ولم يتم تحديد أي مشتبه به. وقد وجه اتهامات مباشرة لرئيس الكونغرس لويس ريدوندو، وهو سياسي من حزب LIBRE، وكذلك مانويل “ميل” زيلايا، الرئيس السابق الذي أطيح به في انقلاب عام 2009.
ولم يكن الخطاب بين الأحزاب الرائدة في البلاد هادئاً في الأشهر الأخيرة، حيث شابت فضائح العملية الانتخابية منذ الانتخابات التمهيدية في مارس، مما أدى إلى تأخيرات ونقص في المواد الانتخابية، وتصاعد الاتهامات بتعريض العملية الديمقراطية للخطر. وحتى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تدخل في المعركة، معلناً دعمه لأسفورا قبل أيام قليلة من الانتخابات.
مستقبل غامض في الأفق
من المقرر أن يؤدي أسفورا اليمين الدستورية في 27 يناير، إيذاناً بعودة حكم الحزب الوطني بعد أربع سنوات من القيادة اليسارية. ومع ذلك، فإن بطء عملية فرز الأصوات والاضطرابات في نشر النتائج عبر الإنترنت قد أثارت مزاعم بالاحتيال وسوء الإدارة في الانتخابات، مما يضع تحديات كبيرة أمام الإدارة الجديدة ويجعل المشهد السياسي في هندوراس على صفيح ساخن.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







