صورة لدونالد ترامب مع خريطة تظهر غرينلاند واسكتلندا
السياسة

من غرينلاند إلى اسكتلندا: هل منطق ترامب التوسعي يهدد حلفاء أمريكا؟

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في ظل التكهنات المتزايدة حول طموحات الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، يطرح مقال تحليلي تساؤلات جدية حول المدى الذي يمكن أن يصل إليه منطقه التوسعي. فبعد إعرابه عن رغبته في ضم غرينلاند، يتساءل البعض: ما الذي قد يمنع ترامب من توجيه أنظاره نحو مناطق أخرى، مثل اسكتلندا؟

منطق ترامب: غرينلاند ونصف الكرة الغربي

يستند ترامب ومستشاروه إلى منطق يرى أحقية الولايات المتحدة في ضم أي منطقة تقريبًا. فقد صرح ترامب لمجلة “ذا أتلانتيك” بأن “الولايات المتحدة بحاجة إلى غرينلاند، بكل تأكيد”، مبررًا ذلك بـ “الدفاع”. وعزز مستشاره، ستيفن ميلر، هذا الطرح بالقول إن “الولايات المتحدة هي قوة الناتو، ومن الواضح أن غرينلاند يجب أن تكون جزءًا من الولايات المتحدة”. وقد وصل الأمر بزوجة ميلر، كاتي ميلر، إلى نشر خريطة لغرينلاند مغطاة بالعلم الأمريكي على منصة X، مع تعليق “قريبًا”.

هذا المنطق يثير القلق، خاصة وأن الأفكار التقليدية التي كانت تريح الرأي العام، مثل أن هذه التصريحات مجرد تكتيك لصرف الانتباه أو أن مبادئ الناتو ستمنع أي عمل عدواني ضد الحلفاء، لم تعد تحظى بالقبول ذاته.

إعادة تفسير مبدأ مونرو وتداعياته

يعتمد ترامب بشكل كبير على مبدأ مونرو، واصفًا سياسته الخارجية بأنها “نتيجة ترامبية” له. ومع ذلك، يرى المحللون أن تفسيره يبتعد عن جوهر المبدأ الأصلي الذي دعا أوروبا إلى كبح جماح طموحاتها الاستعمارية والابتعاد عن الأمريكتين. فنسخة ترامب الحالية مهووسة بنصف الكرة الغربي، حيث تقع غرينلاند، بينما لا تقع الدنمارك الأم. هذا التفسير يمثل الأساس لرفض ميلر القاطع للعلاقات الإسكندنافية التي دامت قرونًا.

تستخدم استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، التي نُشرت في نوفمبر الماضي، مصطلح “نصف الكرة الأرضية” بشكل متكرر، وتُدخل فكرة “المنافسين من خارج نصف الكرة الأرضية”. هذا المصطلح، الذي تبناه المعلقون الآن، يبدو وكأنه فكرة أساسية في الجغرافيا السياسية، بينما يرى البعض أنه مجرد “هراء إمبريالي رجعي” اخترع حديثًا. الخلاصة هي نفسها: يجب أن يبقى كل شيء في نصف الكرة الغربي “مستقرًا وحسن الإدارة” بما يكفي لخدمة مصالح الولايات المتحدة ومنع الهجرة الجماعية إليه.

تعريف ترامب للاستقرار والحكم الرشيد

يتناقض تعريف ترامب للاستقرار والحكم الرشيد مع التعريفات المتعارف عليها، كما أن أفكاره حول منع الهجرة الجماعية ذات طابع سياسي متطرف، ولا تتضمن أي حلول جذرية مثل وقف التدهور المناخي أو تعزيز السلام. لذلك، لا يمكن أخذ هذه الأجندة على ظاهرها، بل كذريعة للهيمنة.

إذا تم تطبيق هذا المنطق “نصف الكروي”، فإن أجزاء من المملكة المتحدة قد تكون عرضة للمطالبة الأمريكية، فبينما قد تكون نورويتش بمنأى، فإن اسكتلندا قد لا تكون كذلك. هذا يقودنا إلى بند آخر مهم في الأجندة الأمنية الأمريكية، وهو الرغبة في استعادة “ثقة أوروبا الحضارية بنفسها وهويتها الغربية”.

الهوية الغربية والهجرة: مخاوف متزايدة

تجلت هذه الرغبة بوضوح عندما وبخ جيه دي فانس القادة الأوروبيين في مؤتمر ميونيخ للأمن، متهمًا إياهم بالتراجع عن “قيمهم الأساسية”. وعندما تحدث عن المسيحية وحرية التعبير، كان يقصد تفوق العرق الأبيض وخطاب الكراهية. وقد رددت وثيقة مسربة من ماركو روبيو إلى دبلوماسيين أمريكيين نقاطًا مماثلة من خطاب تفوق العرق الأبيض، ربطت الهجرة بتهديد التماسك الاجتماعي والأمن العام والجريمة العنيفة.

لقد بنى هؤلاء تفويضًا أيديولوجيًا مطلقًا للتدخل في الدول التقدمية لمصلحتهم الخاصة. ورغم أن كل هذا قد يبدو مجرد كلام، إلا أن تاريخ ترامب يظهر أن تجاوزاته الجامحة غالبًا ما تتبعها أفعال. وبينما استعد القادة الأوروبيون لما لا يُتصور، وهو العمل العسكري ضد دولة عضو في الناتو، صرح روبيو بأن كل هذا الخطاب كان مجرد تمهيد لعرض تجاري للدنمارك: ترامب يريد فقط شراء غرينلاند.

لكن منطق سمسار العقارات الذي يتبناه ترامب، والذي ظهر سابقًا في تصريحاته عن غزة، يجب أن يقلق المملكة المتحدة أكثر من أي شيء آخر، فقد أمضى بالفعل عقدين من الزمن في شراء جزء من…


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *