شهد برنامج الدعم المباشر للسكن في المغرب، مع مطلع سنة 2026، تحولات جوهرية بموجب تعديلات أقرها قانون المالية، والتي وصفت بالجريئة. تهدف هذه المستجدات إلى إنصاف آلاف المغاربة الذين ظلوا محرومين لسنوات من الاستفادة من الدعم العمومي بسبب تعقيدات قانونية، وإعادة الأمل في امتلاك سكن رئيسي من خلال مقاربة أكثر عدالة وواقعية.
توسيع دائرة المستفيدين: إنصاف المالكين على الشياع
يُعد أبرز ما حملته هذه التعديلات هو تمكين المالكين على الشياع من الاستفادة من الدعم المباشر، بعدما كان امتلاك أي حصة في عقار مشترك يشكل مانعًا قانونيًا مطلقًا في السابق. يمثل هذا التحول خطوة إنصاف حقيقية لشريحة واسعة من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم خارج دائرة الدعم، رغم عدم توفرهم فعليًا على سكن رئيسي مستقل، مما يعزز مبدأ العدالة الاجتماعية في الولوج إلى السكن اللائق.
مرونة في رفع الرهن وضمانات لحماية المال العام
في سياق متصل، منح المشرع مرونة أكبر في التعامل مع العقارات المدعمة، خاصة فيما يتعلق بمسطرة رفع الرهن لفائدة الدولة. أصبح بإمكان المستفيد رفع هذا الرهن إما بعد مرور خمس سنوات كاملة على عقد البيع النهائي، أو قبل ذلك شريطة إرجاع مبلغ الإعانة العمومية للدولة، في حال رغبته في التفويت أو التحلل من الالتزام. وفي هذا الإطار، شددت الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية على منع أي عملية تفويت للسكن المدعم دون الإدلاء بوثيقة رسمية تثبت رفع اليد، في إجراء يرمي إلى حماية المال العام وضمان احترام الغاية الأساسية من البرنامج، والمتمثلة في تخصيص السكن كمحل إقامة رئيسي لمدة لا تقل عن خمس سنوات.
قيمة الدعم وشروط الاستفادة
يواصل برنامج الدعم المباشر للسكن تقديم دعم مالي مهم لفائدة الأسر المغربية، حيث حُددت قيمة الإعانة في 100 ألف درهم بالنسبة للسكن الذي لا يتجاوز ثمنه 300 ألف درهم، فيما يستفيد مقتنو المساكن التي يتراوح ثمنها بين 300 ألف و700 ألف درهم من دعم بقيمة 70 ألف درهم، مع احتساب الرسوم.
أما شروط الاستفادة من هذا الدعم فتشمل:
- أن يكون المعني مغربي الجنسية.
- ألا يكون قد سبق له الاستفادة من أي برنامج سكني عمومي سابق.
- أن يتكون السكن المقتنى من غرفتين على الأقل.
- أن يكون موضوع بيع أول.
- أن يكون حاصلًا على رخصة السكن ابتداءً من فاتح يناير 2023.
إطار قانوني صارم لضمان الالتزام
تبقى العملية مؤطرة بضمانات قانونية صارمة، حيث يُلزم المستفيد بإبرام عقد الوعد بالبيع ثم عقد البيع النهائي لدى موثق. يتضمن العقد شرط تخصيص العقار للسكن الرئيسي لمدة خمس سنوات، إلى جانب إحداث رهن رسمي لفائدة الدولة، يخول لها استرجاع مبلغ الدعم في حال الإخلال بالالتزامات المنصوص عليها.
آفاق جديدة للسكن اللائق
بهذه التعديلات، يكون برنامج الدعم المباشر للسكن قد دخل مرحلة جديدة، عنوانها توسيع الاستفادة، تبسيط المساطر، وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية في تمكين المغاربة من الولوج إلى السكن اللائق، مما يعكس التزامًا حكوميًا بتعزيز الحق في السكن وتحسين ظروف عيش المواطنين.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







