في خضم تصاعد التوترات بين بوغوتا وواشنطن، أكد الرئيس الكولومبي غوستافو بترو على أهمية الحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة مع الولايات المتحدة، وذلك على الرغم من التهديدات الأخيرة بالعمل العسكري التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. جاء هذا التأكيد في مقابلة حصرية مع قناة الجزيرة، حيث سعى بترو إلى تخفيف حدة الخطاب المتصاعد، مشدداً على رغبة حكومته في مواصلة التعاون في مكافحة المخدرات.
تواصل مباشر بعد فترة من القطيعة
تحدث بترو بعد فترة وجيزة من إجرائه مكالمة هاتفية مع ترامب، وصفها بأنها “وسيلة اتصال لم تكن موجودة من قبل”. وأشار الرئيس الكولومبي، وهو أول رئيس يساري للبلاد، إلى أن المعلومات بين الحكومتين كانت تُنقل سابقاً عبر قنوات غير رسمية “تتوسطها الأيديولوجيا السياسية ومعارضتي”. وأضاف: “لقد حرصت – رغم الإهانات والتهديدات وما إلى ذلك – على الحفاظ على التعاون في مكافحة تهريب المخدرات بين كولومبيا والولايات المتحدة.”
تصعيد التهديدات الأمريكية والرد الكولومبي
جاءت تهديدات ترامب لكولومبيا بعد ساعات فقط من اختطاف الجيش الأمريكي للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. اتهم ترامب، دون تقديم أدلة، الرئيس بترو بإدارة مصانع كوكايين ووصفه بأنه “رجل مريض”. وعند سؤاله عما إذا كان سيصرح بعملية عسكرية ضد بترو، أجاب ترامب: “يبدو ذلك جيداً بالنسبة لي”. في المقابل، تعهد بترو بالدفاع عن بلاده، مؤكداً أنه “سيتخذ السلاح” من أجل وطنه.
خلافات سياسية أعمق ومواقف دولية
على الرغم من تراجع حدة التوتر بعد المكالمة الهاتفية، يرى المراقبون أن تهديدات ترامب قد تكون خطوة تالية في هدف البيت الأبيض المعلن لترسيخ “تفوق” الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي. وتعود الخلافات بين إدارة ترامب وبترو إلى ما قبل الهجوم على فنزويلا، حيث كان الرئيس الكولومبي من أشد منتقدي الحرب الإسرائيلية المدعومة أمريكياً على غزة. وفي سبتمبر، ألغت واشنطن تأشيرة بترو الأمريكية بعد خطابه في مسيرة مؤيدة للفلسطينيين خارج الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وفرضت إدارة ترامب عقوبات عليه بعد أسابيع.
مستقبل فنزويلا ودور كولومبيا
كان بترو من أوائل قادة العالم الذين أدانوا اختطاف مادورو، واصفاً الغارة الأمريكية بأنها “هجوم على سيادة فنزويلا وأمريكا اللاتينية”. وفي مقابلته مع الجزيرة، حذر بترو من أن فنزويلا، التي تحد بلاده، قد تقع في براثن العنف في حقبة ما بعد مادورو، معتبراً ذلك “كارثة”. واقترح “حكومة مشتركة من خلال الحوار بين جميع القوى السياسية في فنزويلا وسلسلة من الخطوات نحو الانتخابات”. وأشار بترو إلى أنه تحدث مع الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، وشعر بقلقها بشأن مستقبل البلاد، مضيفاً أنها “تواجه أيضاً هجمات” واتهامات بالخيانة.
تظل العلاقات بين كولومبيا والولايات المتحدة محفوفة بالتعقيدات، حيث يسعى الرئيس بترو إلى الموازنة بين الحفاظ على التعاون الحيوي في قضايا مثل مكافحة المخدرات، وبين الدفاع عن سيادة بلاده ومواقفه السياسية المستقلة في الساحة الدولية، خاصة فيما يتعلق بقضايا المنطقة ومستقبل فنزويلا.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







