مدنيون سوريون يغادرون منازلهم في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب وسط تصاعد الاشتباكات.
منوعات

حلب على صفيح ساخن: تصعيد عسكري ومفاوضات معقدة للسيطرة على الأشرفية والشيخ مقصود

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تشهد مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا واشتباكات دامية هي الأعنف مؤخرًا بين القوات الحكومية السورية والمقاتلين الأكراد (قوات سوريا الديمقراطية – قسد)، تركزت في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود. يأتي هذا التصعيد في ظل مفاوضات متواصلة تهدف إلى تسليم السيطرة على المنطقتين، وتحذيرات دولية من تدهور الوضع الإنساني.

تصعيد عسكري ومفاوضات متعثرة

طالبت السلطات السورية المقاتلين الأكراد بإخلاء حيّي الأشرفية والشيخ مقصود المحاصرين في حلب. وفي هذا السياق، أفاد مصدر عسكري سوري خاص لبي بي سي أن العمليات العسكرية البرية لم تبدأ بعد، لكن القوات السورية تستهدف مقرات ومواقع “قسد” بالأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة. وتجري هذه العمليات بالتزامن مع مفاوضات مكثفة لتسليم “قسد” السيطرة على المنطقة للجيش والقوى الأمنية السورية.

وأشار المصدر إلى أن المفاوضات تتضمن فتح ممرات آمنة لخروج من يرفض التسليم إلى مناطق شمال شرق سوريا، محذرًا من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيؤدي إلى تنفيذ عمل عسكري شامل لبسط السيطرة. وحتى الآن، لم يتم إحراز تقدم ملموس في هذه المحادثات التي لا تزال مستمرة.

نداءات أممية لحماية المدنيين

على الصعيد الدولي، نددت الأمم المتحدة، على لسان المتحدث باسم أمينها العام، ستيفان دوجاريك، بالتصعيد في حلب. وذكّر دوجاريك جميع الأطراف بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني في حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، داعيًا إلى “خفض التصعيد فورًا وممارسة أقصى درجات ضبط النفس”. كما حثّ المعنيين على “إبداء المرونة وحسن النية على الصعيدين العسكري والسياسي، واستئناف المفاوضات على وجه السرعة من أجل التنفيذ الكامل لاتفاق العاشر من آذار/مارس”.

تبادل الاتهامات والخسائر البشرية

تبادلت القوات الحكومية والكردية الاتهامات بإشعال الاشتباكات التي أوقعت حتى الآن 17 قتيلاً، بينهم 16 مدنيًا. واندلعت هذه الاشتباكات على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات السورية وقوات سوريا الديمقراطية، منذ توقيعهما اتفاقًا في آذار/مارس نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن الجيش بدأ قصف الحيين بالمدفعية وقذائف الهاون بعد انتهاء المهلة المحددة، معتبرًا الحيين “منطقة عسكرية مغلقة” ودعا المدنيين للابتعاد عن مواقع القوات الكردية. وأكدت الحكومة أن الإجراءات المتخذة تأتي “حصراً في إطار حفظ الأمن، ومنع أي أنشطة مسلحة داخل المناطق السكنية”، رافضةً “أي محاولات لتصوير الإجراءات الأمنية على أنها استهداف لمكوّن بعينه”.

نزوح جماعي ومخاوف إنسانية

شهدت المنطقة نزوحًا جماعيًا لآلاف السكان، بينهم نساء وأطفال ومسنون، عبر ممرين إنسانيين حددتهما السلطات. وقد عبّر النازحون عن خوفهم ويأسهم، حيث قال أحمد (38 عامًا) بعد خروجه من الشيخ مقصود: “هربنا من الاشتباكات ولا نعرف إلى أين نتجه، نحاول ضمان أمن العائلة. أظن أن 14 سنة من الحرب كافية. نريد للمعارك أن تتوقف”.

كما أفاد مسؤولون طبيون وسكان محليون بأن الاشتباكات استهدفت المستشفيات والأحياء السكنية، مما أعاق تقديم الخدمات الطبية الطارئة وهدد حياة المرضى والأطباء. وأكد طبيب في مستشفى حلب للأمراض الداخلية لبي بي سي توقف العمل بالمستشفى وإغلاق الطرق المؤدية إليه بسبب القصف والرصاص.

موقف الحكومة السورية ومخاوف كردية

جددت الحكومة السورية مطالبتها بخروج “المجموعات المسلحة” من داخل حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، داعية إلى تحييد المدنيين بشكل كامل عن أي تجاذبات سياسية أو إعلامية. وأكدت أن “أي مقاربة للأوضاع في مدينة حلب يجب أن تنطلق من مبدأ سيادة الدولة ووحدة أراضيها، وبما يضمن أمن وكرامة جميع المواطنين دون استثناء”.

من جهتها، اتهمت قوات الأمن الكردي (الآسايش) “فصائل حكومة دمشق” بقصف الأحياء السكنية. واعتبرت القيادية الكردية البارزة إلهام أحمد أن السلطات أعلنت “حرب إبادة بحق الأكراد”، داعية إلى “حل المشاكل بالحوار”. كما حذر رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني من تعريض المدنيين للخطر أو ارتكاب “عمليات تطهير عرقي”، مؤكدًا أن أي خلاف سياسي “لا يمكن أن يكون مبررًا لتهديد المدنيين أو ارتكاب جرائم ضد الإنسانية”، ودعا السلطات السورية إلى “عدم تحويل الخلافات السياسية إلى صراع قومي”.

يبقى المشهد في حلب معقدًا، حيث تتزايد الدعوات لضبط النفس والبحث عن حلول سياسية تضمن أمن المدنيين وتحافظ على استقرار المنطقة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *