صورة توضيحية لجوازات سفر متعددة أو خريطة عالمية ترمز لحرية التنقل والجنسية المزدوجة.
منوعات

الجنسية المزدوجة: بين حلم التنقل الحر وتحديات السياسات الجديدة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

حلم الجنسية المزدوجة: جاذبية عالمية متزايدة

في عالم تتسارع فيه وتيرة التغيرات وتتزايد فيه الرغبة في الانفتاح على آفاق جديدة، يبرز حلم الحصول على جنسية مزدوجة كطموح يراود الكثيرين. فمن حرية التنقل بلا قيود، إلى سهولة الإقامة والعمل في بلدان الأحلام، وصولاً إلى مزايا تعليمية واقتصادية، بات امتلاك جواز سفر ثانٍ يمثل مفتاحاً لفرص لا حصر لها. حتى شخصيات عالمية مثل النجم جورج كلوني وعائلته، احتفلت مؤخراً بحصولها على الجنسية الفرنسية، مما يسلط الضوء على جاذبية هذه الظاهرة المتنامية.

ما هي الجنسية المزدوجة ولماذا تزداد شعبيتها؟

تُعرف الجنسية المزدوجة بقدرة الفرد على حمل جنسية دولتين أو أكثر في آن واحد. لطالما كانت هذه الميزة محط اهتمام المسافرين والمغتربين، لكن شعبيتها شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة. ففي عالم يزداد تعقيداً على صعيد الإجراءات، يفضل الكثيرون تجنب طوابير الانتظار الطويلة عند الحدود والتنقل بسلاسة أكبر. وبالنسبة للطامحين للعيش والعمل في بلد آخر دون كفالة عمل، قد تكون الجنسية الثانية هي السبيل لتحقيق ذلك الحلم. حتى بالنسبة لمن لا يخططون للانتقال، يمكن أن تحدث هذه الخطوة تحولاً جذرياً في حياتهم.

تشير الإحصائيات إلى هذا التنامي، ففي تعداد عام 2021 بالمملكة المتحدة، بلغت نسبة المقيمين الذين يحملون جوازات سفر متعددة 2.1%، أي ضعف النسبة المسجلة في تعداد 2011 (1.1%). وفي الولايات المتحدة، أظهر استطلاع حديث لشركة “YouGov” أن 6% من الأمريكيين يحملون جنسية مزدوجة، مما يؤكد الانتشار الواسع لهذه الظاهرة.

من هم الباحثون عن الجنسية المزدوجة؟

تاريخياً، كان المهاجرون الذين يحصلون على جنسية جديدة يرغبون في الاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية. ومع مرور الوقت، انضم الأثرياء إلى هذه الفئة، مستخدمين الجنسية المزدوجة كوسيلة لتوسيع حريتهم في التنقل عالمياً. لكن في ظل التقلبات العالمية المتزايدة، اتسعت دائرة المهتمين لتشمل شرائح أوسع. فوفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة “غالوب” في نوفمبر، أعرب واحد من كل خمسة أمريكيين عن رغبته في الهجرة، بمن فيهم 40% من النساء بين 15 و44 عاماً، بزيادة قدرها 400% مقارنة بعام 2014. هذا الشغف ببدء حياة جديدة في الخارج ينعكس في تزايد عدد المتقدمين للحصول على جوازات سفر ثانية، حيث تصدر الأمريكيون قائمة عملاء شركة “هينلي وشركاؤه” في عام 2025، التي تقدم خدماتها للأفراد ذوي الثروات العالية. كما شهدت القائمة ارتفاعاً في عدد المواطنين البريطانيين بعد تداعيات خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي والسياسات الضريبية المقترحة.

مسارات الحصول على الجنسية الثانية

تتعدد الطرق المؤدية للحصول على جنسية دولة أخرى، وتتركز في ثلاثة مسارات رئيسية:

1. الجنسية عن طريق النسب

تتطلب هذه الطريقة إثبات أن أجدادك ينحدرون من دولة معينة. تختلف القواعد من بلد لآخر بشأن عدد الأجيال المؤهلة، وما إذا كان تجنيس أحد الأجداد في دولة أخرى يقطع هذا الرابط.

2. الجنسية عن طريق التجنيس

يشمل هذا المسار الإقامة القانونية في دولة ما لفترة محددة، تتراوح عادة بين 5 و10 سنوات قبل تقديم الطلب. تتضمن المتطلبات غالباً فحوصات للسجل الجنائي، إتقان اللغة، واجتياز اختبارات في التاريخ والثقافة، أو إثبات حسن السيرة والسلوك. العملية قد تستغرق سنوات وليست مضمونة، كما أنها ليست رخيصة، فمثلاً، تبلغ رسوم التجنيس كمواطن بريطاني 2,335 دولاراً.

3. الجنسية عن طريق الاستثمار (الجواز الذهبي)

هذه الطريقة مخصصة للأفراد ذوي الثروات الطائلة الذين يمكنهم ضخ استثمارات كبيرة في الاقتصاد المحلي للدولة. يحصل المتقدمون على جواز سفر أو إقامة قد تؤدي في النهاية إلى الجنسية، لكن هذه البرامج شهدت تشديداً في المتطلبات مؤخراً، وبعضها ألغي تماماً كما حدث في مالطا عام 2025.

مزايا الجنسية المزدوجة

تقدم الجنسية المزدوجة العديد من الفوائد، أبرزها:

  • حرية التنقل: السفر بدون تأشيرة إلى عدد أكبر من الدول.
  • فرص العمل والتعليم: إمكانية العيش والعمل والدراسة في بلد آخر، مما يفتح آفاقاً جديدة للأبناء.
  • الاستثمار والأعمال: شراء العقارات وبدء الأعمال التجارية في الخارج بسهولة.
  • الروابط العاطفية: تعزيز الصلة بأوطان الأجداد أو الدول التي يكن لها الفرد إعجاباً خاصاً.

يقول بيتر سبيرو، أستاذ القانون في جامعة تمبل، إن الجنسيات الأوروبية الشهيرة تتيح للأطفال العمل أو الدراسة في الاتحاد الأوروبي “بسهولة ودون عناء”.

تحديات وعيوب الجنسية المزدوجة

على الرغم من المزايا، تحمل الجنسية المزدوجة بعض التحديات:

  • الالتزامات الضريبية: تفرض دول مثل الولايات المتحدة وإريتريا ضرائب على مواطنيها بغض النظر عن مكان إقامتهم، مما قد يزيد الأعباء الضريبية على مزدوجي الجنسية.
  • رسوم الرعاية الصحية: اقترحت إيطاليا، التي شددت قيودها على منح الجنسية بالوراثة في عام 2025، فرض رسوم سنوية بقيمة 2000 يورو على الإيطاليين المقيمين في الخارج للاستفادة من نظام الرعاية الصحية.
  • الخدمة العسكرية: قد تشكل الخدمة العسكرية تعقيداً، خاصة في أوقات النزاعات، حيث قد يُطلب من مزدوجي الجنسية العودة إلى وطنهم لتجديد جوازات سفرهم، مما يعرضهم لخطر الاستدعاء للقتال، كما حدث مع عملاء لشركة “هينلي” من روسيا وأوكرانيا.
  • التنازل عن الجنسية: بعض الدول، مثل الأرجنتين وإيران، لا تعترف بالتنازل عن الجنسية. وفي تركيا، يُسمح بالتنازل للرجال فقط بعد إكمال الخدمة العسكرية أو دفع رسوم الإعفاء.
  • تغير قيمة الجواز: قيمة جواز السفر الثاني ليست ثابتة. فمثلاً، برنامج الجنسية بالاستثمار في غرينادا، الذي كان يتيح تأشيرة E-2 للمستثمرين إلى الولايات المتحدة، شهد تشديداً في القواعد عام 2025، مما قلل من جاذبيته.

يحذر سبيرو من أن “الدول المستقبِلة بدأت تدرك هذه الاستخدامات المحسوبة للجنسية”.

كيف يستخدم مزدوجو الجنسية جوازات سفرهم عند السفر؟

عادةً ما يستخدم حاملو الجنسيات المزدوجة جواز سفر الدولة التي يدخلون إليها أو يغادرونها. على سبيل المثال، يغادر جورج كلوني الولايات المتحدة بجواز سفر أمريكي، ويدخل الاتحاد الأوروبي بجواز سفر فرنسي، ثم يعكس العملية عند العودة.

دول تحظر أو تقيد الجنسية المزدوجة

توجد دول تمنع ازدواج الجنسية بشكل تام، مثل إيران، كوبا، وكوريا الشمالية. وفي حال إقرار مشروع “قانون الجنسية الحصرية” في الولايات المتحدة، ستنضم إليها. كما تتبع أكثر من 12 دولة أخرى سياسات مشابهة، منها سنغافورة، الصين، الهند، واليابان، التي لا تعترف بازدواج الجنسية، رغم أن الهند تسمح بوضع محدود يُعرف بـ “المواطنة الهندية في الخارج”.

دول أخرى تفرض قيوداً، فإسبانيا تشترط على الأجانب التخلي عن جنسيتهم الأصلية ما لم يكونوا من مستعمرة إسبانية سابقة أو دول محدودة أخرى. أما هولندا فلا تشجع ازدواج الجنسية، وغالباً ما تشترط التخلي عنها، وفي بعض الحالات تسقط الجنسية الهولندية تلقائياً عند اكتساب جنسية أخرى.

تشديد المتطلبات: توجه عالمي؟

بالفعل، يشهد عام 2025 تشديداً في متطلبات الحصول على الجنسية في العديد من الدول الأوروبية، خاصة فيما يتعلق بالجنسية عن طريق النسب وبرامج “الجواز الذهبي”. وفي الولايات المتحدة، اقترح السيناتور الجمهوري بيرني مورينو مشروع “قانون الجنسية الحصرية” الذي يحظر على الأمريكيين حمل جنسيات أخرى. هذه التطورات تشير إلى توجه عالمي نحو إعادة تقييم سياسات الجنسية المزدوجة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة