شهدت السدود المغربية ارتفاعاً ملحوظاً وغير مسبوق في معدلات ملء حقيناتها خلال فترة وجيزة، مما يعكس الأثر الإيجابي للتساقطات المطرية والثلجية الأخيرة على الوضع المائي بالمملكة. ففي أقل من شهر واحد، قفز مخزون السدود بنسبة تجاوزت 14 نقطة مئوية، مسجلاً مستويات لم تُسجل منذ سنوات.
قفزة نوعية في معدلات ملء السدود
أفاد الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، يوم الخميس، أن معدل ملء حقينة السدود المغربية قد انتقل من 31.1 بالمائة بتاريخ 12 دجنبر 2025 إلى 45.26 بالمائة بحلول الثامن من يناير 2026. ويُترجم هذا الارتفاع إلى حجم مخزون إجمالي بلغ 7.58 مليار متر مكعب. وأوضح الوزير أن هذا المعدل لم يتم تسجيله تقريباً منذ 17 يوليوز 2021، مما يؤكد الأهمية البالغة لهذه الزيادة في تعزيز المخزون المائي الوطني.
واردات مائية قياسية وتفريغ للفائض
وفي سياق متصل، بلغت الواردات المائية المسجلة على مستوى السدود منذ فاتح شتنبر 2025 وحتى 8 يناير 2026 حجماً إجمالياً يُقدر بحوالي 3427 مليون متر مكعب. ويُشير بايتاس إلى أن الجزء الأكبر من هذه الواردات، أي ما يعادل 3006 ملايين متر مكعب، قد سُجلت في الفترة ما بين 12 دجنبر 2025 و8 يناير 2026، وهو ما يمثل حوالي 88 بالمائة من إجمالي الواردات المسجلة منذ بداية شتنبر 2025. وقد أدت هذه الوفرة المائية إلى قيام مجموعة من السدود بتفريغ الفائض لديها، خاصة على مستوى حوض سبو، كما تجاوزت نسبة ملء أكثر من 32 سداً صغيراً 100 بالمائة، وسجلت بعض السدود الكبرى نسب ملء مهمة.
تساقطات مطرية وثلجية تفوق المعدلات المعتادة
تُعزى هذه الطفرة المائية إلى التساقطات المطرية والثلجية الغزيرة التي شهدتها المملكة. فمنذ فاتح شتنبر 2025 إلى غاية 8 يناير 2026، بلغت التساقطات المطرية 108 ملم، مسجلة فائضاً مهماً قدره حوالي 94.4 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من السنة السابقة، و21 بالمائة مقارنة بالمعدل المعتاد. أما على مستوى التساقطات الثلجية، فقد تم تسجيل تساقطات مهمة في العديد من مناطق المملكة خلال نفس الفترة، حيث تجاوزت المساحة الإجمالية القصوى المغطاة بالثلوج 55.4 ألف كيلومتر مربع، وهي أعلى نسبة تُسجل في السنوات الأخيرة. ووصل سُمك الثلوج إلى أكثر من مترين في بعض المناطق الجبلية التي يفوق ارتفاعها 2500 متر، مما يبشر بموسم فلاحي واعد وتغذية جيدة للفرشات المائية.
آفاق إيجابية للقطاع المائي والفلاحي
يُعد هذا الانتعاش في مخزون السدود مؤشراً إيجابياً للغاية للمغرب، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وشح الموارد المائية. فمن شأن هذه الزيادة أن تُعزز الأمن المائي للبلاد وتدعم القطاع الفلاحي، الذي يُعتبر ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، مما يفتح آفاقاً واعدة لتحقيق استقرار مائي أكبر في المستقبل القريب.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق