تشهد إيران حاليًا انقطاعًا شاملاً لخدمات الإنترنت على مستوى البلاد، وفقًا لما أعلنته مجموعة “نت بلوكس” المتخصصة في مراقبة الإنترنت، وذلك في خضم تصاعد الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها البلاد بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية.
انقطاع الإنترنت وتصاعد الرقابة الرقمية
أشارت “نت بلوكس” في منشور لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس إلى أن هذا الانقطاع الواضح يأتي في أعقاب “سلسلة من الإجراءات المتصاعدة للرقابة الرقمية التي تستهدف الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد، ويعيق حق الجمهور في التواصل في لحظة حرجة”. ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه مدن إيرانية مختلفة خروج متظاهرين إلى الشوارع منذ أواخر ديسمبر، تعبيرًا عن غضبهم من الارتفاع الصاروخي لتكاليف المعيشة وتدهور قيمة العملة المحلية.
تداعيات الاحتجاجات وردود الفعل الرسمية
وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية (AFP)، التي استندت إلى تقارير إعلامية محلية وبيانات رسمية، فقد لقي ما لا يقل عن 21 شخصًا مصرعهم، بمن فيهم أفراد من قوات الأمن، منذ بدء المظاهرات. وقد تباينت ردود فعل السلطات الإيرانية تجاه هذه الاضطرابات؛ فبينما دعا الرئيس مسعود بزشكيان إلى “أقصى درجات ضبط النفس” في التعامل مع المظاهرات، صرح المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في وقت سابق من هذا الأسبوع بوجوب “وضع مثيري الشغب في مكانهم”.
من جانبه، اتهم رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، المتظاهرين بـ”العمل بما يتماشى” مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدًا أنه لن يكون هناك تساهل مع من “يخلقون حالة من انعدام الأمن”. وقال: “إذا نزل أي شخص إلى الشوارع لأعمال شغب أو لخلق حالة من انعدام الأمن، أو دعمهم، فلن يبقى لهم أي عذر. لقد أصبح الأمر واضحًا وشفافًا للغاية. إنهم يعملون الآن بما يتماشى مع أعداء الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
دعوات دولية لحماية الحقوق
وفي سياق متصل، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، هذا الأسبوع على ضرورة منع المزيد من الضحايا المرتبطين بالاحتجاجات، حسبما صرح المتحدث باسمه للصحفيين. ودعا ستيفان دوجاريك خلال إحاطة إعلامية يوم الاثنين السلطات الإيرانية إلى “دعم الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي”، مضيفًا: “يجب السماح لجميع الأفراد بالاحتجاج سلميًا والتعبير عن مظالمهم”.
مخاوف حقوقية وتاريخ الاحتجاجات
سبق لإيران أن شهدت مظاهرات حاشدة في عامي 2022 و 2023 بعد وفاة مهسا أميني، الشابة البالغة من العمر 22 عامًا، التي توفيت أثناء احتجازها لدى الشرطة بزعم انتهاكها لقواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء في البلاد.
وفي ظل الموجة الحالية من الاحتجاجات، اتهمت جماعات حقوقية السلطات الإيرانية باللجوء إلى تكتيكات تشمل مداهمة المستشفيات لاعتقال المتظاهرين المصابين. وفي يوم الثلاثاء، ذكرت منظمة العفو الدولية أن قوات الأمن اقتحمت مستشفى الإمام الخميني في مدينة إيلام الغربية، مطلقة الغاز المسيل للدموع، ومحطمة الأبواب، ومعتدية على الأشخاص في الداخل، بمن فيهم العاملون في المجال الطبي.
ودعت المنظمة إلى “ضرورة أن توقف قوات الأمن الإيرانية فورًا الاستخدام غير المشروع للقوة والأسلحة النارية ضد المتظاهرين، وإنهاء الاعتقالات التعسفية لمن يسعون للعلاج في المستشفيات، وضمان حصول المصابين على الرعاية الطبية التي يحتاجونها، واحترام حرمة المرافق الطبية”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق