أصدرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بياناً صحفياً يوم الأربعاء، نددت فيه بقرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) القاضي بإنهاء عقود موظفيها المتواجدين خارج قطاع غزة، والذين كانوا قد وضعوا سابقاً تحت بند “الإجازة الاستثنائية”. ووصفت الحركة هذا الإجراء بـ”الجائر”، مؤكدة أنه يمس بالحقوق الوظيفية لمئات العاملين الذين حالت ظروف الحرب والسيطرة الإسرائيلية على معبر رفح دون عودتهم، مما يضيف تعقيداً جديداً للأزمات الإنسانية والإدارية التي يشهدها القطاع.
خلفية الأزمة: الحرب وتعقيدات الحركة
تأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه قطاع غزة من تبعات حرب مدمرة أدت إلى نزوح مئات الآلاف وتعطيل الحياة المهنية في معظم القطاعات. وكان عدد كبير من موظفي “الأونروا” قد غادروا القطاع خلال فترات التصعيد أو لأسباب علاجية وإنسانية، ليجدوا أنفسهم عالقين في الخارج بعد السيطرة الإسرائيلية على معبر رفح وإغلاقه بشكل كامل.
وتواجه “الأونروا” ضغوطاً تمويلية وسياسية كبيرة منذ مطلع عام 2024، حيث تعرضت لحملات ضغط وتحريض لتقليص دورها، مما دفع الإدارة لاتخاذ سلسلة من الإجراءات التقشفية، كان آخرها هذا القرار الذي استهدف الموظفين “المسافرين” خارج القطاع.
موقف حماس ومطالبها
في بيانها، شددت حركة “حماس” على أن توقيت هذا القرار يتنافى مع الدور الإغاثي والإنساني المنوط بالوكالة الدولية، معتبرة أن استمرار إغلاق المعابر هو جزء من تداعيات العمليات العسكرية المستمرة، ولا يجوز للمنظمات الدولية أن تعاقب الموظفين على ظروف خارجة عن إرادتهم.
وتمحورت مطالب الحركة حول ثلاث نقاط رئيسية:
- التراجع الفوري: طالبت الوكالة بإلغاء قرار إنهاء العقود والحفاظ على الأمان الوظيفي للعاملين.
- تحمل المسؤولية: التزام “الأونروا” بواجبها القانوني والأخلاقي تجاه اللاجئين وموظفيها على حد سواء.
- الضغط الدولي: حشد موقف عالمي للضغط على الأطراف المعنية لكسر القيود المفروضة على العمليات الإنسانية وفتح المعابر.
ويرى مراقبون أن هذا التطور قد يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات النقابية داخل مؤسسات الوكالة، خاصة أن عدداً كبيراً من الكوادر التعليمية والطبية مشمولون بهذا القرار، مما قد يؤثر سلباً على جودة الخدمات المقدمة للاجئين في ظل الكارثة الإنسانية الراهنة.
مستقبل “الأونروا” في ميزان التصعيد
تضع هذه الأزمة وكالة “الأونروا” في موقف دبلوماسي معقد؛ بين حاجتها لتقليص النفقات وبين التزامها بحماية حقوق منسوبيها. ومع استمرار الأوضاع الراهنة، يبدو أن ملف اللاجئين والمنظمات الدولية سيظل ساحة للصراع السياسي، حيث تحاول بعض الأطراف استغلال أي ثغرة لتقليص دور الوكالة، بينما تتمسك القوى الفلسطينية ببقائها كشاهد رسمي على قضية اللاجئين وحق العودة.
وتبقى الأيام القادمة كفيلة بتوضيح ما إذا كانت الوكالة ستستجيب للضغوط الإنسانية والنقابية، أم أن القرار سيصبح أمراً واقعاً يزيد من معاناة الفلسطينيين في ظل الظروف الصعبة التي يمرون بها.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








