الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمر صحفي في القصر الوطني.
السياسة

هجمات ترامب على فنزويلا تضع المكسيك على حافة التوتر: مخاوف من التدخل الأمريكي

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أثارت الهجمات الأخيرة على فنزويلا، وما تبعها من أنباء عن اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، موجة من الصدمة والقلق في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية. تتجدد المخاوف في المنطقة من عودة محتملة لتدخل الولايات المتحدة الصريح في شؤونها الداخلية، وهي مخاوف تبرز بشكل خاص في المكسيك، الجارة والحليفة التاريخية للولايات المتحدة.

تهديدات ترامب للمكسيك: تصعيد غير مسبوق

لم تكن المكسيك بمنأى عن تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عقب الهجوم على فنزويلا، الذي أسفر عن عشرات القتلى وأُدين على نطاق واسع باعتباره انتهاكًا للقانون الدولي. فقد أشار ترامب إلى إمكانية شن ضربات عسكرية على الأراضي المكسيكية بذريعة مكافحة مهربي المخدرات.

في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، صرح ترامب قائلاً: “لا بد من فعل شيء حيال المكسيك”، مضيفًا أن الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم “خائفة جدًا من الكارتلات، فهم يديرون المكسيك”. هذه التصريحات زادت من حدة التوتر في العلاقات الثنائية، ووضعت المكسيك أمام تحدٍ دبلوماسي وأمني كبير.

شينباوم تؤكد على السيادة الوطنية: “نحن أحرار وذوو سيادة”

ردت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم بحزم على تهديدات ترامب، مؤكدة على مبدأ السيادة المكسيكية ورفض التدخل الأجنبي. وقالت في تصريحات إعلامية: “نرفض بشكل قاطع التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى”.

وأضافت شينباوم: “من الضروري التأكيد على أن الشعب يحكم في المكسيك، وأننا دولة حرة وذات سيادة. التعاون نعم؛ التبعية والتدخل لا”. لطالما سعت القيادات المكسيكية إلى الموازنة بين الحفاظ على علاقات بناءة مع جارتها الشمالية القوية والدفاع عن مصالحها ضد أي تجاوز أمريكي محتمل، وهو توازن أصبح أكثر صعوبة مع الخطاب والسياسات التي تذكر بعصور سابقة من التدخل الإمبريالي.

تاريخ طويل من التدخل الأمريكي: جروح لم تندمل

يؤكد بابلو بيكاتو، أستاذ التاريخ المكسيكي بجامعة كولومبيا، أن “التاريخ يزخر بسجل من التدخل الأمريكي الذي يشكل جزءًا من قصة القومية المكسيكية”. لا تزال العديد من هذه الأحداث حاضرة بقوة في الذاكرة الوطنية للمكسيكيين.

ففي عام 1846، شنت الولايات المتحدة حربًا ضد المكسيك، احتلت خلالها القوات الأمريكية مكسيكو سيتي وضمت مساحات شاسعة من الأراضي، بما في ذلك ولايات كاليفورنيا ونيفادا ونيو مكسيكو الحديثة. لاحقًا، خلال الثورة المكسيكية (1910-1920)، عمل السفير الأمريكي هنري لين ويلسون مع القوى المحافظة للإطاحة بالرئيس المكسيكي المؤيد للإصلاح. كما قصفت القوات الأمريكية مدينة فيراكروز الساحلية عام 1914 وأرسلت قوات إلى شمال المكسيك لملاحقة الزعيم الثوري بانشو فيا.

يصف بيكاتو هذه الأحداث بأنها “لحظات مهمة في التاريخ المكسيكي”، مستشهدًا بالمقولة المنسوبة للرئيس المكسيكي بورفيريو دياز: “المكسيك المسكينة. بعيدة جدًا عن الله، وقريبة جدًا من الولايات المتحدة”.

في تصريحاته الأخيرة، ربط ترامب تاريخ الولايات المتحدة في المنطقة بأجندته الحالية، مستشهدًا بمبدأ مونرو، وهي سياسة تعود للقرن التاسع عشر استخدمتها الولايات المتحدة لتأكيد هيمنتها على نصف الكرة الغربية. وقد نشرت وزارة الخارجية الأمريكية صورة لترامب على وسائل التواصل الاجتماعي مع تعليق: “هذا نصف الكرة الخاص بنا”.

الموازنة على حبل رفيع: تعاون مع خطوط حمراء

لم يمنع إصرار شينباوم على السيادة المكسيكية من تقديم تنازلات لترامب في أولويات رئيسية مثل الهجرة والأمن والتجارة. ففي فبراير الماضي، عندما واجهت تهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية بنسبة 25%، وافقت شينباوم على نشر 10 آلاف جندي من الحرس الوطني المكسيكي على حدود بلادها مع الولايات المتحدة للمساعدة في الحد من الهجرة غير النظامية وتهريب المخدرات.

كما حافظت المكسيك على علاقات أمنية وثيقة مع الولايات المتحدة وتعاونت في عملياتها ضد الجماعات الإجرامية، بما في ذلك تسليم بعض مهربي المخدرات. وفي فبراير، سلمت حكومة شينباوم 29 مشتبهًا بهم جنائيًا اتهمتهم الولايات المتحدة بتهريب المخدرات وتهم أخرى. وفي أغسطس، أرسلت 26 مشتبهًا بهم آخرين إلى الولايات المتحدة، مما أكسبها رسالة شكر من إدارة ترامب.

على الرغم من الإشادة التي حظيت بها شينباوم لإدارتها للعلاقات مع ترامب، إلا أنها أكدت باستمرار أن أي عمل عسكري أمريكي أحادي الجانب على الأراضي المكسيكية سيكون خطًا أحمر. وترى ستيفاني بروير، مديرة برنامج المكسيك في مكتب واشنطن لأمريكا اللاتينية (WOLA)، أن “شينباوم بذلت قصارى جهدها للتعاون مع الولايات المتحدة. لن يكون هناك سبب منطقي لكسر هذه العلاقة الثنائية بتجاوز الخط الأحمر الوحيد الذي حددته المكسيك”.

ومع ذلك، فقد أبرزت الضربات على فنزويلا الموقف العدواني المتزايد لإدارة ترامب تجاه أمريكا اللاتينية. وتختتم بروير قائلة: “شينباوم تقوم بعملية موازنة على حبل رفيع بشكل متزايد، مما يجعل تهديدات إدارة ترامب يجب أن تؤخذ على محمل الجد، وأن الولايات المتحدة مستعدة لانتهاك القانون الدولي في استخدامها للقوة العسكرية”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة