لم تعد الملاعب الرياضية مجرد حلبات للمنافسة الكروية، بل تحولت إلى فضاءات حيوية تتجاوز حدود اللعبة لتصبح ملتقيات إنسانية وثقافية بامتياز. ففي هذه الساحات، تتلاشى الفروقات وتتداخل الهويات، ليتقاسم المشجعون من شتى بقاع العالم لحظات من الشغف والحماس، في مشهد يعكس تلاقحاً فريداً للرموز الثقافية وتناغماً للأهازيج واللغات. هذه التجربة، التي تتعدى مجرد متابعة رياضية، تتحول إلى تفاعل إنساني وثقافي أعمق، وهو ما يتجلى بوضوح في استضافة المغرب لكأس أمم إفريقيا 2025.
كأس أمم إفريقيا 2025: ملتقى القارة السمراء
تكتسب بطولة كأس أمم إفريقيا (المغرب 2025) أهمية خاصة، كونها ليست مجرد حدث رياضي قاري، بل مناسبة استثنائية يلتقي خلالها الأفارقة في فضاءات مشتركة. فالملاعب والمدن المستضيفة تتحول إلى نقاط تواصل وتفاعل يومي بين جماهير قدمت من مختلف البلدان، لتتجسد فيها أسمى معاني الانفتاح والتعايش. تتجلى الهويات الإفريقية المتنوعة داخل المدرجات، وتبرز ملامح الوحدة من خلال التعابير والرموز وتعدد اللغات، وطريقة تفاعل المشجعين، لتمتد هذه الأجواء الإيجابية إلى محيط المدن عبر لقاءات عفوية وتجارب إنسانية تعكس قيمة الاستضافة وتفتح المجال أمام تلاقح ثقافي يتجاوز زمن المباراة.
شهادات حية: كرم الضيافة المغربية وتلاقح الثقافات
منذ وصوله إلى المغرب في دجنبر الماضي، لمس المشجع الكاميروني كالا نيا أجواء كرم الضيافة وحسن الاستقبال، مؤكداً أن الملاعب تشكل فضاءً يجمع الثقافات ويقرب بين الأفارقة. وصرّح نيا بأن “الثقافات بكل تجلياتها تلتقي داخل الملعب، حيث تختلط الجماهير دون أي تمييز بين الجنسيات”، مضيفاً: “أحس أننا متحدون ونشكل جسداً واحداً.. نحن الملعب”. وأشاد بالروح الإيجابية التي لا تظل حبيسة المدرجات، بل تمتد إلى فضاءات المدينة، مما يعكس الانفتاح الذي يطبع تجربة الجماهير داخل الملعب وخارجه.
وفي السياق ذاته، أعرب مسعود
، مشجع جزائري مقيم بمدينة ليون الفرنسية، عن سعادته بالتواجد في المغرب لمساندة المنتخب الجزائري، مشيداً بـ”بلد جميل وشعب رائع يستقبلنا بحفاوة منقطعة النظير”. وسجل وجود “أجواء ممتازة” تجمع مشجعين من شتى المشارب الثقافية، مستشهداً بلقائه مشجعين من الكونغو وتقاسمه وجبة غذاء معهم قبل التوجه جماعة إلى ملعب مولاي الحسن لمتابعة مباراة منتخب “ثعالب الصحراء” ومنتخب “الفهود”.
البنية التحتية المغربية: دعامة للتفاعل الإنساني
تؤكد شهادات أخرى أن ما يجمع الجماهير خلال كأس أمم إفريقيا 2025 لا يقتصر على التشجيع، بل يتصل أيضاً بالتواصل اليومي والتعارف بين ثقافات متعددة. في هذا الصدد، تحدث المشجع الكونغولي مايك كابامبا عن تجربته بالمغرب، مشيراً إلى أن المملكة تتوفر على ملاعب جميلة ومرافق في المستوى وظروف لعب جيدة، مؤكداً أن البنية التحتية الرياضية مهيأة لاحتضان كبرى التظاهرات. وأشاد كابامبا بحسن المعاملة وروح الصداقة التي لمسها لدى السكان خلال زيارته لعدد من المدن كمراكش وطنجة والدار البيضاء، مبرزاً أن اختلاف اللغات لا يشكل عائقاً أمام التفاعل داخل المدرجات، حيث تظل الأهازيج وأجواء التشجيع وسيلة مشتركة للتواصل.
وفيما يتعلق بالجاليات الإفريقية المقيمة بالمغرب، التقى كابامبا طلبة كونغوليين يتابعون دراستهم بالمملكة، والذين عبروا عن رضاهم عن ظروف العيش وشعورهم بالاطمئنان رغم بعدهم عن وطنهم، وهو ما يعد مؤشراً على أجواء الانفتاح التي تميز تجربة العيش والدراسة في المغرب.
خاتمة: إفريقيا تتجسد في المغرب
تؤكد كأس أمم إفريقيا (المغرب 2025) أنها تتجاوز كونها مجرد محطة رياضية تقاس بنتائج المباريات، لتصبح مناسبة قارية تتجسد فيها روح إفريقيا عبر التلاقي والتعارف داخل المدرجات وخارجها. فبين أهازيج الجماهير وتعدد اللغات، وبين تفاصيل يومية بسيطة تصنع فيها روابط إنسانية عابرة للحدود، يواصل الملعب الاضطلاع بدوره كفضاء لتلاقح الثقافات وتعزيز قيم الانفتاح والتعايش، مانحاً لهذه التظاهرة بعداً اجتماعياً وثقافياً عميقاً يرسخ مكانة المغرب كجسر حقيقي يربط شعوب القارة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق