شهدت الساحة السياسية الأردنية مؤخرًا تصعيدًا لافتًا، إثر تحول رد وزير العمل على سؤال نيابي حول معايير “العمل اللائق” في المملكة، إلى استجواب موسع يضم مائة سؤال. هذه القضية، التي قدمتها النائبة ديمة طهبوب، أثارت جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الإعلامية، مسلطة الضوء على قضايا التشغيل والمساءلة البرلمانية.
بداية الشرارة: سؤال نيابي حول “العمل اللائق”
انطلقت شرارة الجدل خلال الجلسة الرقابية الثانية للدورة البرلمانية الحالية، التي خصصت للإجابة على أسئلة نيابية موجهة للحكومة. وقد قدمت النائبة ديمة طهبوب، عن كتلة “الإصلاح”، مداخلة مطولة استعرضت فيها مدى تطبيق معايير “العمل اللائق” وفرص التوظيف المتناسبة مع مؤهلات الباحثين عن عمل. واستندت طهبوب في طرحها إلى وثائق رسمية وبرامج للوزارة أطلقت منذ عام 2006، بموجب اتفاقيات مع منظمة العمل الدولية وغيرها.
وأشارت النائبة إلى انشغال النواب بقضية التشغيل، مستشهدة بمتابعتها لحالة سيدة أردنية تحمل شهادة ماجستير في اللغة العربية وتعمل في وظيفة عاملة نظافة، مؤكدة أن هذه الحالة ليست فريدة من نوعها. ووصفت طهبوب الإجابات الخطية التي تلقتها من الوزير بأنها “بالحد الأدنى من المعلومات”، معلنة تحويل سؤالها إلى استجواب للحكومة، قدمته رسميًا في اليوم التالي.
رد الوزير وتصاعد التوتر
من جانبه، جاء رد وزير العمل، خالد البكّار، على سؤال النائبة طهبوب، وصفه برلمانيون بأنه “غير لائق وقاسٍ”. وقد أثار هذا الرد احتجاجًا من النائبة وعدد من زملائها، الذين طالبوا رئاسة المجلس بالتصويت على شطب الرد من محضر الجلسة.
وعلق الوزير البكّار، الذي شغل سابقًا منصب رئيس لجنة الانتخاب في اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، مؤكدًا وعيه التام بأهمية تقديم إجابة وافية، لكنه أشار إلى أن للسؤال شروطًا، وأن تجاوز هذه الشروط يستدعي استخدام أدوات أخرى منصوص عليها في النظام الداخلي للمجلس. واستطرد الوزير في إجابته حول “العمل اللائق”، معربًا عن أمله في ألا يتم كيل الاتهامات قبل دراسة الموضوع بعمق.
الاستجواب الموسع: 100 سؤال تفصيلي
في أعقاب الجلسة، نشرت النائبة طهبوب تفاصيل الاستجواب الجديد، الذي يتألف من 100 بند. وفي تصريح لموقع CNN بالعربية، أكدت النائبة أن للنائب حصانة وصلاحيات لمناقشة أسئلته تحت قبة البرلمان، وأنها كانت تتوقع ردًا بالأرقام والبيانات بدلاً من “المقدمة الهجومية” للوزير. وشددت على أن طبيعة الاستجواب تهدف إلى التوسع في الأسئلة المطروحة، مستندة إلى دراسات وأبحاث.
تفاعلات وردود فعل
وفي محاولة لتوضيح الموقف، شرعت وزارة العمل، عقب جلسة الاثنين، في نشر معلومات حول إنجازات البرنامج الوطني للتشغيل، وزعتها على وسائل الإعلام. وتضمنت هذه المعلومات بيانات حول استمرار 75% من المستفيدين من البرنامج بعد انتهاء فترة دعم أجورهم، وتخريج 1194 أسرة من الانتفاع من صندوق المعونة الوطنية بعد تشغيل أفرادها، بالإضافة إلى تسجيل أكثر من 3 آلاف منشأة في البرنامج.
تجيز المادة 130 من النظام الداخلي لمجلس النواب تحويل السؤال النيابي إلى “استجواب للحكومة أو أحد وزرائها”، ويجب على الوزير الإجابة خلال 21 يومًا أو أقل بموافقة الوزير. ويعرّف الاستجواب بأنه “محاسبة الوزراء أو أحدهم على تصرف له في شأن من الشؤون العامة”، ويسمح خلال عرضه للنقاش بإعطاء الكلمة لمن شاء من النواب بعد رد مقدم الاستجواب والوزير.
تفاعلت القضية بشكل واسع في الأوساط الأردنية، حيث اعتبر البعض أن رد الوزير، المنتمي لحزب “تقدّم”، جاء بنفس الطريقة التي قدمت بها النائبة سؤالها. بينما رأى مراقبون أن رد الوزير “لا ينسجم مع الأعراف البرلمانية والصلاحيات الدستورية للنواب”. كما شهدت القضية تداول بيانات “مؤازرة” للوزير من أفراد من عشيرته الحزبية. وفي هذا السياق، علق الكاتب الصحفي عبد الهادي راجي المجالي على فيسبوك مستغربًا الهجوم على النائبة طهبوب، بينما تساءل الناشط زيد العطاري عما إذا كان الأمر “استجواب أم تصفية حسابات”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







