تشهد الجمهورية الإسلامية الإيرانية موجة متصاعدة من الاحتجاجات الشعبية التي عمت أرجاء البلاد، مما دفع القيادة الإيرانية إلى توجيه تحذيرات شديدة اللهجة للمتظاهرين وخصومها الخارجيين. تأتي هذه التطورات في ظل أزمة اقتصادية خانقة وضغوط دولية متزايدة، وتثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة.
تحذيرات قضائية واتهامات بالتدخل الأجنبي
في خضم هذه الاضطرابات، حذر رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، من “عدم التهاون مع أولئك الذين يساعدون العدو ضد الجمهورية الإسلامية”. ونقلت وكالة “فارس” للأنباء تصريحات إيجئي يوم الأربعاء، التي اتهم فيها الولايات المتحدة وإسرائيل صراحةً بإثارة الفوضى والاضطرابات، مشدداً على أنه “بعد إعلانات إسرائيل والرئيس الأمريكي، لا يوجد عذر لأولئك الذين يخرجون إلى الشوارع لإثارة الشغب والاضطرابات”.
تصعيد دولي وتهديدات متبادلة
تتزامن التحذيرات الداخلية مع تصاعد الضغوط الدولية على طهران. فقد هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة “ستتدخل لإنقاذ” المحتجين إذا ما “قتلتهم طهران بعنف”، واصفاً ذلك بأنه “عرفها”. وجاء هذا التهديد بعد سبعة أشهر من قصف القوات الإسرائيلية والأمريكية لمواقع نووية إيرانية في حرب استمرت 12 يوماً. من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن دعمه للمتظاهرين يوم الأحد، قائلاً لوزرائه: “من المحتمل جداً أننا نعيش لحظة يأخذ فيها الشعب الإيراني مصيره بيده”.
رد الجيش الإيراني: جاهزية للعمل الاستباقي
في أعقاب تحذيرات إيجئي، هدد قائد الجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، بعمل عسكري استباقي رداً على “الخطاب” الذي يستهدف إيران. وخلال حديثه لطلاب الأكاديمية العسكرية، أكد اللواء حاتمي، الذي تولى قيادة الجيش بعد مقتل عدد من كبار القادة العسكريين في “حرب الـ 12 يوماً” الإسرائيلية، أن بلاده “ستقطع يد أي معتدٍ”. وأضاف: “يمكنني القول بثقة إن جاهزية القوات المسلحة الإيرانية اليوم أكبر بكثير مما كانت عليه قبل الحرب. إذا ارتكب العدو خطأً، فسيواجه رداً أكثر حزماً”.
جذور الغضب الشعبي: الاقتصاد والقمع
اندلعت المظاهرات، التي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى حتى الآن، في نهاية الشهر الماضي عندما أغلق أصحاب المحلات التجارية في السوق الكبير بالعاصمة طهران أبوابهم تعبيراً عن غضبهم من انهيار العملة المحلية (الريال الإيراني). وتأتي هذه الأزمة الاقتصادية في سياق تدهور الأوضاع المعيشية، مدفوعة بسوء الإدارة والعقوبات الغربية القاسية. ورغم أن الدولة الإيرانية لم تعلن عن أرقام الضحايا، ذكرت شبكة “هرانا” لنشطاء حقوق الإنسان أن حصيلة القتلى بلغت 36 شخصاً على الأقل، بالإضافة إلى اعتقال ما لا يقل عن 2076 شخصاً، وهي أرقام لم تتمكن الجزيرة من التحقق منها.
استجابة الحكومة ومستقبل الاحتجاجات
في محاولة لاحتواء الغضب، وعد المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بعدم “الاستسلام للعدو” بعد تصريحات ترامب، التي اكتسبت أهمية إضافية بعد الغارة العسكرية الأمريكية التي استهدفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حليف طهران منذ فترة طويلة، في نهاية الأسبوع. وبدأت الحكومة الإيرانية يوم الأربعاء بدفع ما يعادل 7 دولارات شهرياً لدعم تكاليف السلع الأساسية مثل الأرز واللحوم والمعكرونة، وهو إجراء اعتبر على نطاق واسع استجابة “ضئيلة”. وفي تحليل لمركز صوفان للأبحاث ومقره نيويورك، فإن “أكثر من أسبوع من الاحتجاجات في إيران لا يعكس فقط تدهور الظروف الاقتصادية، بل الغضب طويل الأمد من قمع الحكومة وسياسات النظام التي أدت إلى عزلة إيران العالمية”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق