صورة تعبيرية لمؤثر رقمي يستخدم هاتفاً ذكياً، ترمز إلى صعود صناع المحتوى في مجالات التأشيرات الأمريكية.
منوعات

تأشيرات “القدرات الاستثنائية” في أمريكا: هل يهيمن المؤثرون ونجوم المحتوى الرقمي؟

حصة
حصة
Pinterest Hidden

كشفت تقارير حديثة عن تحول لافت في مشهد تأشيرات “الفنانين الاستثنائيين” في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث بات المؤثرون الرقميون ونجوم المحتوى المخصص للبالغين، لا سيما على منصات مثل “أونلي فانز”، يهيمنون بشكل متزايد على هذه الفئة من التأشيرات.

تأشيرة O-1B: تحول في معايير “القدرة الاستثنائية”

تُعرف تأشيرة O-1B بأنها مخصصة للمبدعين الذين يمتلكون “قدرات استثنائية” في مجالات الفنون أو الأفلام أو التلفزيون. ومع ذلك، يشير محامو الهجرة إلى أن طبيعة المتقدمين لهذه التأشيرة قد تغيرت بشكل جذري. فبعد أن كانت حكراً على أسماء أيقونية في عالم الفن، أصبحت الآن تستقطب أعداداً متزايدة من صانعي المحتوى الرقمي ومقدمي البث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

في تصريح لصحيفة “فايننشال تايمز”، أوضح محامي الهجرة مايكل وايلد، الذي سبق له تمثيل شخصيات معروفة واجهت الترحيل، أن “أيام تمثيل الأسماء الأيقونية مثل بوي جورج وسينيد أوكونور قد انتهت”. وأضاف أن هناك تحولاً واضحاً نحو ما أسماه “ملوك وملكات التمرير على الشاشات”، في إشارة إلى المؤثرين وصناع المحتوى الرقمي. وقد شهد عدد المؤثرين الذين نجحوا في الحصول على تأشيرة O-1B ارتفاعاً ملحوظاً منذ بداية جائحة كوفيد-19.

سهولة القياس وتأثيرها على المعايير

يُعزى هذا التحول جزئياً إلى سهولة قياس نجاح المؤثرين مقارنةً بالفنانين التقليديين. فعدد الإعجابات والمتابعين والمشاهدات يوفر مقاييس واضحة وملموسة لـ”القدرة الاستثنائية”، وهو ما يسهل عملية إثباتها أمام السلطات المختصة. وفي هذا السياق، صرحت محامية الهجرة إلكترا ياو بأن “إبهار الشخص العادي بعدد كبير من المتابعين أمر سهل جداً، ولا يتطلب عالماً في الصواريخ لفهمه”.

وتشير الإحصائيات إلى أن عدد تأشيرات O-1 الممنوحة سنوياً، والتي تشمل O-1B للفنون وO-1A للقدرات المتميزة في العلوم أو التعليم أو الأعمال أو الرياضة، قد زاد بأكثر من 50% بين عامي 2014 و2024. وتعتبر القدرة على تحقيق الدخل من خلال هذه الأعداد الكبيرة من المتابعين، كالحصول على عقود رعاية مع علامات تجارية، بمثابة دليل على الموهبة والمهارة الحقيقية في هذا المجال.

مخاوف من إضعاف المعايير الفنية

على الرغم من تزايد قبول طلبات المؤثرين، أعربت بعض الأصوات القانونية عن قلقها من تأثير هذا التحول على معايير تقييم الفنانين التقليديين. فقد حذرت المحامية بروتيما دارياناني من أن “لدينا سيناريوهات حيث يتم قبول أشخاص لم يكن ينبغي قبولهم أبداً للحصول على تأشيرة O-1. لقد تم إضعاف المعايير لأن الناس ببساطة يستوفون الفئات المطلوبة”.

قصص من عالم التأثير الرقمي

تأتي هذه التطورات في ظل قصص لافتة من عالم المؤثرين، ففي الأسبوع الماضي، أثارت مراهقة صدمة واسعة بعد أن كشفت عن أرباحها الهائلة في يومها الأول على منصة “أونلي فانز” بعد بلوغها سن الثامنة عشرة. هذه الشابة، بايبر روكيل، كانت قد برزت كطفلة مؤثرة على منصتي “تيك توك” و”يوتيوب”، حيث جمعت قناتها “Piper’s Squad” أكثر من 12 مليون متابع. وقد سلط الضوء على تجربتها في سلسلة وثائقية لنتفليكس عام 2025 بعنوان “تأثير سيئ: الجانب المظلم لتأثير الأطفال”، والتي تناولت قضايا سوء المعاملة والاستغلال في هذا العالم الرقمي.

هذه الظاهرة تفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل تقييم المواهب والقدرات الاستثنائية في عصر تتسارع فيه وتيرة التغيرات الرقمية وتتداخل فيه الحدود بين الفن التقليدي وصناعة المحتوى.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة