خريطة توضيحية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تبرز بؤر التوتر والمسارات التجارية الرئيسية.
السياسة

الشرق الأوسط 2026: خمسة اتجاهات ترسم ملامح عام التحولات الكبرى

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تستعرض “أجندة MBN” أبرز التوجهات التي يُتوقع أن ترسم ملامح المشهد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال عام 2026. فبعد عام اتسم بالحروب والصراعات، يبدو العام الجديد حافلًا بالتحولات الجذرية، إيجابًا وسلبًا، وفقًا لتحليلات اثنين وعشرين خبيرًا إقليميًا ودوليًا. هذه النظرة المعمقة تسلط الضوء على خمسة محاور رئيسية تتجاوز العناوين الإخبارية المعتادة، لتكشف عن تغييرات أعمق ستتجلّى في المنطقة.

1. البحر الأحمر: بؤرة التوتر الجديدة في الشرق الأوسط

يشهد إقليم البحر الأحمر تصاعدًا ملحوظًا في التوترات، مرشحًا لأن يصبح الساحة الأبرز للصراعات الإقليمية والدولية. فالمضيق، الذي يمر عبره نحو عُشر التجارة العالمية، محاط بدول ذات مصالح متضاربة مثل الإمارات، إسرائيل، إثيوبيا، السعودية، مصر، وتركيا.

مضيق باب المندب وتداعيات الاعتراف بأرض الصومال

يتحكم مضيق باب المندب، بعرضه الذي لا يتجاوز 30 ميلًا، بالمدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وتحيط به اليمن وجيبوتي وإريتريا. وقد أثار اعتراف إسرائيل الرسمي بأرض الصومال كدولة مستقلة، بعد 34 عامًا من استقلالها الفعلي، غضب الصومال والسعودية وتركيا ومصر. بينما اتخذت إثيوبيا والإمارات موقفًا أكثر التباسًا، نظرًا لمصالح إثيوبيا في موانئ أرض الصومال، ومصالح الإمارات في جزر خليج عدن الاستراتيجية.

صراعات اليمن والسودان: امتدادات إقليمية

تتداخل المصالح الإقليمية في اليمن، حيث بات الحوثيون المدعومون من إيران يواجهون حليفًا إسرائيليًا قريبًا في أرض الصومال. كما تدعم الإمارات حركة انفصالية في جنوب اليمن، مما أدى إلى تدخل سعودي لقصف ميناء المكلا وتقديم إنذار للإمارات بوقف الدعم، تبعته إعلانات انسحاب إماراتي.

يمتد هذا التنافس ليشمل السودان، حيث تدعم السعودية ومصر وتركيا الجيش السوداني، بينما تدعم الإمارات قوات الدعم السريع. وتواجه مصر والسعودية تحديات اقتصادية وأمنية تتطلب الاستقرار في المنطقة، خاصة مع مشروع “نيوم” السعودي الطموح.

2. التوسع التركي: تحديات إقليمية لإسرائيل

يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مساعيه لتحويل تركيا إلى قوة إقليمية مهيمنة، مما يضع أنقرة في مسار تصادمي مباشر مع إسرائيل.

شرق المتوسط وغزة: نقاط احتكاك محتملة

يتصادم مبدأ “الوطن الأزرق” التركي، الذي يطالب بالسيادة على مساحات بحرية واسعة، مع تحالف “درع أخيل” الذي يضم إسرائيل واليونان وقبرص لحماية ممر الطاقة المشترك. وقد زادت أنقرة من وجودها العسكري في شمال قبرص، محولة قاعدة غيتشكالي الجوية إلى مركز دائم لطائراتها المسيّرة.

وفي غزة، قد يؤدي عرض أنقرة إرسال “قوات حفظ سلام” لمراقبة الهدنة إلى نشر قوات تركية على الحدود الجنوبية لإسرائيل، مما يخلق معضلة أمنية للجيش الإسرائيلي.

النفوذ التركي في سوريا

تستغل أنقرة نفوذها في سوريا الجديدة لتفكيك الحكم الذاتي الكردي، وتضغط على حكومة الرئيس أحمد الشرع لدمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش الوطني، مما يرسم مجال نفوذ تركيًا على طول الحدود الشمالية لإسرائيل. ويكمن الخطر في عام 2026 في تلاشي هامش الخطأ الدبلوماسي نتيجة تراكم هذه الضغوط.

3. إيران: عام التحولات الكبرى

تدخل الجمهورية الإسلامية عام 2026 في وضع هش وقابل للاشتعال، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، وغموض حول خلافة المرشد الأعلى، وارتدادات حربها الأخيرة مع إسرائيل.

تحديات داخلية وخارجية

يواجه النظام احتجاجات متجددة بسبب تدهور الريال، وتآكل صبر الشارع جراء العقوبات وسوء الإدارة والتضخم والفساد. ورغم عدم تبلور حركة جماهيرية واسعة أو انقسامات في النخبة الحاكمة، إلا أن الوضع الداخلي يزداد هشاشة.

صراع الخلافة والبرنامج النووي

مع بلوغ المرشد الأعلى علي خامنئي 87 عامًا، تطفو على السطح تحركات سياسية لترتيب الخلافة، حيث يحتدم التنافس بين قادة الحرس الثوري ورجال الدين والتكنوقراط.

أما البرنامج النووي، فمع تراجع الحديث عن اتفاق شامل، قد يتجه النظام نحو “اتفاقات مصغرة” لتخفيف جزئي للعقوبات. لكن مواجهة العام الماضي مع إسرائيل كشفت ثغرات في استراتيجية الردع الإيرانية.

شبكة الوكلاء الإقليميين

تظل شبكة شركاء إيران وميليشياتها (حزب الله، الحوثيون، جماعات عراقية مسلحة) أهم مصادر نفوذها، لكنها تحمل في طياتها مخاطر متزايدة، مع الغارات الإسرائيلية والضغط الأمريكي وتوجه دول الخليج نحو انخراط حذر.

4. الاندفاعة الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

لم تعد واشنطن مجرد مهندس إقليمي، بل أصبحت شريكًا فاعلًا في أمن المنطقة وتجارتها ومستقبلها التكنولوجي.

تعزيز الشراكات وتوسيع النفوذ

عزز الرئيس دونالد ترامب التعاون العسكري والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، ودفع نحو توسيع اتفاقات إبراهيم لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية. كما تبذل واشنطن جهودًا دبلوماسية لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وتتعاون مع دول الخليج في ضبط الذكاء الاصطناعي لمواجهة المعايير الصينية.

المنافسة مع الصين

تظل الصين قوة رئيسية في المشهد، حيث تعتمد على نفط الخليج، بينما تتحكم واشنطن بمفاتيح الأمن في مضيق هرمز. ورغم تفوق الولايات المتحدة في العلاقات العسكرية، تشق بكين طريقها كأكبر شريك تجاري للمنطقة، وتدخل معايير “طريق الحرير الرقمي” أنظمة المدن الذكية الخليجية، مما يخلق اعتمادًا تكنولوجيًا عميقًا.

5. صعود الجيل Z

بعد أن قاد جيل الألفية “الربيع العربي” عام 2011 مطالبًا بالديمقراطية، يُتوقع أن يلعب الجيل Z دورًا محوريًا في تشكيل مستقبل المنطقة، مع تزايد وعيه بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

تُظهر هذه الاتجاهات الخمسة أن عام 2026 سيكون حافلًا بالديناميكيات المعقدة والتحولات الجيوسياسية التي ستعيد رسم خريطة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مما يتطلب متابعة دقيقة وفهمًا عميقًا لتأثيراتها المحتملة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة