صورة جوية لحقول بطيخ مدمرة في منطقة قاحلة بإقليم طاطا، تظهر آثار الجفاف وتدخل السلطات.
منوعات

إقليم طاطا: إتلاف حقول البطيخ يثير غضب الفلاحين ويجدد الجدل حول استنزاف المياه

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهد إقليم طاطا، يوم الثلاثاء الماضي، تصعيداً في التوتر بين السلطات المحلية ومجموعة من الفلاحين، وذلك بعد أن باشرت السلطات عمليات إتلاف لمساحات مزروعة بالبطيخ الأحمر في ثلاث ضيعات بقيادة أديس. تأتي هذه الخطوة في إطار تطبيق القرار العاملي القاضي بمنع الزراعات المستنزفة للفرشة المائية بالإقليم، وهو ما فجر موجة من الغضب والاستنكار في صفوف الفلاحين المتضررين.

السلطات تتحرك لتطبيق قرار منع الزراعات المستنزفة

أفادت مصادر محلية أن عمليات الإتلاف جاءت استجابة لخرق عدد من الفلاحين لمقتضيات القرار العاملي، حيث أقدموا على زراعة البطيخ الأحمر والأصفر رغم التنبيهات المتكررة والدعوات إلى ترشيد استعمال الموارد المائية. وتبرر السلطات تدخلها بضرورة حماية الثروة المائية بالإقليم، الذي يعاني من خصاص حاد نتيجة توالي سنوات الجفاف، وتأكيداً على احترام القرارات التنظيمية المعمول بها.

وأكدت المصادر ذاتها أن التدخل يندرج ضمن مقاربة وقائية تتبناها السلطات الإقليمية لمواجهة تداعيات الإجهاد المائي والحفاظ على التوازن البيئي، مشددة على أن الدراسات التقنية الحديثة أظهرت وضعية مقلقة للفرشة المائية، حيث لا تكفي الموارد المتوفرة إلا لتأمين حاجيات الساكنة من الماء الصالح للشرب وتلبية متطلبات الزراعات المعيشية ذات الأولوية.

الفلاحون ينددون بـ”التضييق الممنهج” ويطالبون بالإنصاف

في المقابل، أصدر فلاحو قيادة أديس بياناً استنكارياً شديد اللهجة، عبروا فيه عن قلقهم البالغ وغضبهم إزاء ما وصفوه بـ”الممارسات الترهيبية والضغوط الممنهجة” التي يتعرضون لها. واعتبر الفلاحون أن السياسات المتبعة تجاههم، والقائمة على التضييق وعرقلة سبل العيش، تنذر باحتقان اجتماعي خطير، خاصة وأنهم يعيشون أوضاعاً صعبة، على النقيض مما تحظى به أقاليم أخرى داخل الجهة من دعم ومواكبة.

واستنكرت التنسيقية الممثلة للفلاحين ما أسمته بـ”التضييق الممنهج” بحجج واهية لا تستند إلى دراسات علمية دقيقة، وعلى رأسها ذريعة الجفاف. وأكد بيانهم أن الفرشة المائية بالإقليم، رغم بساطتها، يمكن تدبيرها بشكل عقلاني ومتوازن يسمح باستثمارات فلاحية تضخ مداخيل إضافية وتساهم في التنمية المحلية وتشغيل الشباب ومحاربة الهجرة القروية.

كما أدان البيان ما أسماه بـ”الخضوع غير المفهوم لبعض اللوبيات المتحكمة”، محملاً السلطات كامل المسؤولية عن أي تبعات اجتماعية أو اقتصادية قد تنجم عن هذا الوضع. وأعلن الفلاحون عزمهم تنظيم اعتصام إنذاري أمام عمالة إقليم طاطا، دفاعاً عن حقهم في العيش الكريم والتنمية والإنصاف، مطالبين عامل الإقليم بالتدخل بحزم وعقلانية للحد من التمييز وضمان انسجام القرارات مع الخطاب الملكي السامي الداعي إلى العناية بالواحات وحماية الفلاح الصغير.

خلفيات القرار العاملي وتوضيحات العمالة

تجدر الإشارة إلى أن عامل إقليم طاطا كان قد أصدر في 19 نونبر 2022 قراراً عاملياً يهدف إلى تقنين زراعة البطيخ الأحمر والأصفر بالإقليم، في إطار الجهود الرامية للحفاظ على الموارد المائية. ويقضي القرار بتحديد المساحة المسموح بزراعتها بالبطيخ ما بين نصف هكتار وهكتار واحد كحد أقصى خلال الموسم الفلاحي، مع منع أي تجاوز لهذه المساحة، إضافة إلى منع الزراعة في المناطق القريبة من محطات ضخ مياه الشرب وجنبات وادي درعة.

وفي وقت سابق، نفت عمالة إقليم طاطا بشكل قاطع ما يتم ترويجه من إشاعات حول إمكانية السماح بزراعة البطيخ أو غيرها من الزراعات المستنزفة للموارد المائية، مؤكدة أن القرار العاملي لا يزال ساري المفعول ولم يطرأ عليه أي تعديل. وحذرت العمالة من أن الترويج لهذه الإشاعات يساهم في استنزاف ما تبقى من الموارد المائية ويهدد التوازن البيئي الهش بالمنطقة، داعية الجميع إلى التحلي باليقظة والاعتماد على المصادر الرسمية للمعلومة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة