عمال يجنون الزيتون في حقول المغرب
منوعات

أزمة اليد العاملة تهدد موسم الزيتون بالمغرب رغم وفرة المحصول

حصة
حصة
Pinterest Hidden

يواجه قطاع الزيتون بالمغرب تحديات متزايدة تهدد سيرورة موسم الجني الحالي، وذلك على الرغم من المؤشرات الإيجابية التي تبشر بمحصول وفير. فبعد تساقطات مطرية خريفية أنعشت الحقول ورفعت من المردودية، يجد المنتجون أنفسهم أمام معضلة حقيقية تتمثل في ندرة اليد العاملة وارتفاع تكلفتها، مما ينذر بتأثيرات سلبية على القطاع برمته.

تحديات الجني: ندرة العمال وارتفاع الأجور

حذر مهنيون في قطاع الزيتون من أن النقص الحاد في العمال الموسميين قد يؤدي إلى تأخر غير مسبوق في عمليات الجني، قد يمتد إلى غاية شهر فبراير المقبل. هذه الظاهرة، التي لم يشهدها القطاع منذ سنوات، تعزى بشكل رئيسي إلى انتقال أعداد كبيرة من العمال نحو مناطق أخرى بحثاً عن فرص أفضل، أو هجرتهم للعمل بالخارج، خصوصاً في إسبانيا، مما فاقم من أزمة اليد العاملة على الصعيد المحلي.

لا يقتصر هذا الإشكال على زراعة الزيتون فحسب، بل يمتد ليشمل عدة محاصيل فلاحية أخرى، مما دفع بعض الفلاحين إلى التفكير جدياً في الاستعانة بعمالة من دول إفريقيا جنوب الصحراء لسد هذا الخصاص. هذا الوضع يعكس مفارقة لافتة: هجرة اليد العاملة المغربية مقابل نقص حاد في الأيدي العاملة داخل البلاد.

موسم واعد وتكاليف مقلقة

على الرغم من هذه الصعوبات، تشير التقديرات إلى أن الموسم الحالي يُعد جيداً على المستوى الوطني من حيث المردودية، حيث تتراوح كمية زيت الزيتون المستخلصة ما بين 14 و18 لتراً لكل قنطار في العديد من المناطق، لا سيما بإقليم قلعة السراغنة، الذي يُعد من أبرز الأحواض الإنتاجية للمملكة.

غير أن الجانب الاقتصادي يبقى مصدر قلق كبير للفلاحين. فقد وصل الأجر اليومي للعامل إلى حوالي 150 درهماً، بينما تبلغ كلفة جني الصندوق الواحد، الذي يتراوح وزنه بين 30 و32 كيلوغراماً، نحو 35 درهماً. هذه التكاليف المرتفعة تزيد من أعباء الإنتاج وتقلص من هامش الربح، حتى مع تحسن أسعار بيع الزيتون وزيت الزيتون.

تداعيات محتملة على الأسعار والمستهلك

إن استمرار هذه التحديات، من ندرة اليد العاملة وارتفاع تكاليف الجني، قد ينعكس سلباً على أسعار زيت الزيتون في الأسواق المحلية، مما قد يرفعها مجدداً ويثقل كاهل المستهلك المغربي. يبقى التحدي قائماً أمام الفاعلين في القطاع لإيجاد حلول مستدامة تضمن استمرارية الإنتاج بأسعار معقولة، وتحافظ على تنافسية هذا المنتج الحيوي في الاقتصاد الوطني.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة